مقالات رأي

جاسم السكوتي يكتب:” عدالة الكرة تُنصف الماتادور”

 

في كرة القدم قد يتدخل الحظ في مباراة وقد تبتسم الصدفة لفريق في لحظة لكن بطولة بحجم كأس العالم لا يربحها إلا المنتخب الأكثر جاهزية واستحقاقاً.

وبعد شهر كامل من الإثارة والمنافسة قالت كرة القدم كلمتها الأخيرة ومنحت الكأس لمن كان الأجدر بها.

فقد تُوج المنتخب الإسباني بطلاً لكأس العالم 2026 بعد فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد في نهائي أكد أن العدالة الكروية ما زالت تنصف من يقدم الأداء الأفضل.

لم يكن تتويج “الماتادور” الإسباني لحظة عابرة بل جاء تتويجاً لمسيرة استثنائية طوال البطولة.

منتخب فرض شخصيته في كل مبارياته وقدم كرة قدم حديثة جمعت بين الاستحواذ الإيجابي والضغط العالي والانضباط التكتيكي والسرعة في التحول حتى بدا الأفضل والأكثر اكتمالاً بين جميع المنتخبات المشاركة.

وفي المباراة النهائية دخلت الأرجنتين بكل تاريخها وثقلها وبقيادة أسطورتها ليونيل ميسي أملاً في الاحتفاظ باللقب لكنها اصطدمت بمنتخب عرف كيف يغلق المساحات ويسيطر على وسط الملعب ويفرض إيقاعه منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.

وفي ليلة كان الجميع ينتظر فيها بصمة جديدة من ميسي وجد النجم الأرجنتيني نفسه عاجزاً عن صناعة الفارق بعدما أحكم الإسبان الرقابة عليه وأغلقوا أمامه كل المساحات فلم يظهر بالتأثير المعتاد ولم يتمكن من قيادة منتخب بلاده للعودة في المباراة.

ولم يكن الأمر مقتصراً عليه إذ بدا معظم لاعبي الأرجنتين غير قادرين على مجاراة النسق السريع والروح الجماعية التي لعب بها الإسبان فاكتفوا ببعض الهجمات المتفرقة التي لم ترتقِ إلى مستوى تهديد مرمى إسبانيا بشكل حقيقي بينما ظل الماتادور الطرف المسيطر والأخطر طوال اللقاء.

كان هدف المباراة الوحيد كافياً لحسم اللقب لكن الفارق ظهر في الأداء والثقة والسيطرة على تفاصيل المباراة حيث كانت إسبانيا الأكثر صناعةً للفرص والأفضل انتشاراً والأقدر على إدارة النهائي لتثبت أن البطولة لا تُحسم بالأسماء بل بما يقدمه اللاعبون فوق أرضية الملعب.

هذا اللقب لم يكن مجرد كأس جديدة تُضاف إلى خزائن الكرة الإسبانية بل إعلاناً عن ميلاد جيل ذهبي جديد جيل يمتلك الشخصية والموهبة والطموح ويؤكد أن مستقبل الكرة الإسبانية لا يقل إشراقاً عن ماضيها العريق.

أما الأرجنتين فرغم وصولها إلى النهائي بعد مشوار مميز فإنها وجدت نفسها أمام منتخب بلغ ذروة نضجه الفني ومنافس لم يترك لها فرصة لفرض أسلوبها أو استعادة شخصيتها خلال المباراة.

لقد عادت إسبانيا إلى قمة العالم ليس بالحظ ولا بقرار تحكيمي ولا بركلات الترجيح بل لأنها كانت الأفضل منذ انطلاق البطولة وحتى المباراة الأخيرة ولذلك عندما رفع قائدها كأس العالم لم يشعر أحد أن اللقب ذهب إلى غير مستحقه بل بدا المشهد وكأنه النهاية الطبيعية لمنتخب أبهر العالم وأثبت أن كرة القدم في نهاية المطاف تنحاز دائماً إلى من يستحق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com