النصر سقط في جدة… لكن الموسم لم يسقط معه

لم تكن خسارة النصر أمام الاتحاد بهدفين مقابل هدف في جدة هي النتيجة التي كان يبحث عنها النصراويون، لكنها في الوقت نفسه ليست نهاية الطريق ولا سببًا كافيًا لفتح أبواب القسوة على فريق بدأ الموسم بأربعة انتصارات متتالية.
النصر خسر مباراة وخسر ثلاث نقاط، لكنه لم يخسر الموسم.
وهنا تحديدًا يجب أن تكون القراءة أكثر هدوءًا من ردة الفعل.
النصر لم يكن في يومه أمام الاتحاد، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها دون البحث عن أعذار. البداية لم تكن بالشكل المطلوب، والفريق منح الاتحاد فرصة لفرض حضوره وتسجيل هدفين، وعندما حاول العودة في الشوط الثاني نجح في تقليص الفارق لكنه لم ينجح في خطف التعادل.
مباريات القمة لا ترحم الأخطاء، خصوصًا عندما تلعب خارج أرضك وأمام فريق يملك جمهورًا وضغطًا ورغبة كبيرة في الانتصار.
لكن هل يعني ذلك أن كل شيء أصبح سيئًا؟
بالتأكيد لا.
فالفريق الذي حقق أربعة انتصارات متتالية قبل هذه المباراة لم يتحول فجأة إلى فريق لا يستطيع المنافسة بسبب تسعين دقيقة.
كرة القدم لا تُقرأ بهذه الطريقة.
ما حدث أمام الاتحاد يجب أن يكون مراجعة وليس محاكمة.
على المدرب أن يراجع البداية، وعلى اللاعبين أن يعرفوا أين أخطأوا، وعلى الإدارة أن تواصل العمل على احتياجات الفريق، وعلى الجمهور أن يمنح الجميع المساحة الكافية للتصحيح.
النقد حق مشروع للجمهور.
لكن القسوة ليست دائمًا دليلًا على الحب.
أحيانًا يكون أكبر دعم تقدمه لفريقك هو أن تنتقده دون أن تهدمه.
واللاعبون تحديدًا يجب أن يكونوا آخر من ندفعه ثمنًا لكل ما يحدث حول النادي.
هؤلاء هم رأس مال النصر.
هم من سيركضون في الملعب، وهم من سيبحثون عن التعويض، وهم من سيحملون الفريق عندما تصبح المباريات أكثر صعوبة.
قد يخطئ اللاعب، وقد لا يظهر لاعب آخر بالمستوى المنتظر، وقد يتخذ المدرب قرارًا لا يعجب الجمهور، لكن كل ذلك جزء من كرة القدم.
المشكلة الحقيقية ليست أن تخسر مباراة.
المشكلة أن تخسر ثم تكرر الأخطاء نفسها دون أن تتعلم منها.
وهنا تأتي مسؤولية الجهاز الفني.
خسارة الاتحاد قدمت للنصر صورة واضحة عن جوانب تحتاج إلى معالجة، خصوصًا أمام الفرق الكبيرة وفي المباريات التي يكون فيها الضغط مرتفعًا منذ البداية.
وهذه فرصة للمدرب كي يصحح ويعيد ترتيب بعض القناعات، بدل أن تتحول الخسارة إلى أزمة ثقة.
كما أن الحديث عن النصر لا يمكن أن ينفصل عن الظروف المحيطة بالنادي.
الفريق دخل الموسم وسط ملفات مالية ورقابية وضغوط إدارية، ورافق ذلك جدل حول التسجيل والعقود والحاجة إلى تدعيم القائمة، وهي ملفات لا يستطيع اللاعب أن يتحمل مسؤوليتها داخل الملعب.
النصر يحتاج إلى مزيد من العمق بلا شك.
الموسم طويل، والبطولات متعددة، والإصابات والإيقافات والإرهاق أمور لا يمكن تجاهلها.
وجود بدائل قوية ليس رفاهية لفريق يريد المنافسة على أكثر من بطولة، بل ضرورة.
لكن في الوقت نفسه يجب أن نكون منصفين.
النصر لم يبدأ الموسم بصورة سيئة.
على العكس، البداية كانت مثالية بأربعة انتصارات متتالية، قبل أن تأتي خسارة الاتحاد في الجولة الخامسة.
ولهذا فإن توقيت الخسارة قد يكون مفيدًا إذا أحسن الفريق التعامل معها.
فالفرق الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد المباريات التي تفوز بها، بل بقدرتها على النهوض عندما تخسر.
وهنا أعتقد أن جمهور النصر أمام دور مهم.
لا أحد يطلب منه أن يصفق للأخطاء أو يتجاهل السلبيات.
المطلوب فقط ألا تتحول مباراة واحدة إلى حالة إحباط عامة.
لا نريد أن يتحول النقد إلى جلد.
ولا نريد أن يتحول الغضب إلى تشكيك في كل شيء.
ولا نريد أن ننسى أن الموسم ما زال في بدايته.
الدوري لا يُحسم في جدة.
ولا يُحسم في الجولة الخامسة.
ولا يُحسم من خلال مباراة واحدة أمام الاتحاد أو الهلال أو الأهلي.
بطولة الدوري تحتاج إلى نفس طويل، وإلى جمع النقاط أمام مختلف المنافسين، وإلى التعامل مع كل تعثر باعتباره درسًا جديدًا.
قد تخسر أمام منافس كبير، ثم تعوضها في مباريات أخرى.
وقد تفوز في القمم ثم تفقد نقاطًا أمام فرق أقل منك على الورق.
وفي النهاية الحساب يكون بالنقاط.
لذلك فإن المطلوب من النصر الآن واضح.
راجع أخطاءك، عالج نقاط ضعفك، ادعم قائمتك، وواصل العمل.
أما الجمهور فعليه أن يتذكر أن الفريق الذي يشجعه لم ينتهِ بسبب خسارة.
النصر سقط في جدة نعم.
لكن السقوط في مباراة لا يعني السقوط في الموسم.
بل ربما تكون هذه الخسارة هي الجرس الذي يحتاجه الفريق في هذا التوقيت حتى يعرف أين يقف وأين يجب أن يصل.
الموسم طويل.
والفرصة ما زالت قائمة.
والأهم أن الرد لا يحتاج إلى بيانات ولا إلى تبريرات ولا إلى جدال في مواقع التواصل.
الرد الحقيقي سيكون في الملعب



