مقالات رأي

عندما تصنع لك القاعدة إنجازًا

 

لم يكن يخطر ببال أي متابع لكرة القدم أن المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي سيصل إلى الحلم الأكبر الذي يراود كل مدرب، وهو قيادة منتخب بلاده إلى التتويج بكأس العالم. لكنه جاء من حيث لا يتوقع الكثيرون، وتفوق على أسماء لامعة، وحقق أرقامًا قد تبقى صامدة لسنوات طويلة.
قبل نحو عقد من الزمن، لم يكن دي لا فوينتي اسماً متداولاً في وسائل الإعلام، بل كان يعمل بصمت مع منتخبات الفئات السنية، وهي الفئات التي ما زالت تُهمَّش في كثير من البلدان العربية، ويُنظر إليها على أنها مجرد فرق رديفة، بينما هي في الحقيقة الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات.
بدأ رحلته مع منتخب إسبانيا تحت 17 عاماً، فجمع أفضل المواهب من الأكاديميات، ووضع مشروعاً طويل الأمد بعيداً عن الضجيج الإعلامي. ثم انتقل مع اللاعبين أنفسهم إلى منتخب تحت 19 عاماً، وبعدها إلى منتخب تحت 21 عاماً، ليحصد معهم بطولة تلو الأخرى ويؤكد أن النجاح ليس وليد الصدفة، بل ثمرة عمل متواصل.
وعندما تولى قيادة المنتخب الأول، لم يبدأ من الصفر، بل كان يعرف كل لاعب، ويدرك نقاط قوته وضعفه، لأنه شارك في صناعته منذ سنوات. فقاد إسبانيا إلى التتويج بكأس الأمم الأوروبية 2024، قبل أن يبلغ قمة المجد بإحراز كأس العالم، بعد مشوار أطاح فيه بأقوى منتخبات القارة الأوروبية، مثل البرتغال وفرنسا، ثم حسم النهائي أمام منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.
لم يكن ذلك الإنجاز وليد لحظة، بل نتيجة مشروع بدأ بعيداً عن الأضواء. مشروع صُنع “من فئات سنيه”، حيث لا ضجيج ولا عناوين يومية، وإنما تخطيط وصبر واستثمار حقيقي في الفئات السنية.
هذه هي رسالة إسبانيا للعالم: البطولات لا تُبنى بالقرارات السريعة، بل تُصنع في الأكاديميات، وتكبر مع أصحابها عاماً بعد عام، حتى يأتي اليوم الذي يعتلي فيه الجميع منصة التتويج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com