مبارك الوقيان يكتب:” الشمراني وهوس النصر”

يبدو أن لقب الدوري العشرين للنصر لم يكن مجرد بطولة تُضاف إلى خزائن النادي، بل كان حدثًا استثنائيًا أصاب البعض بحالة من الذهول، حتى أصبحت الكتابة عن النصر عادة يومية، وكأن الفريق هو المسؤول عن تقلبات الطقس وازدحام الطرق!
ومن يتابع بعض الطروحات الإعلامية، يلاحظ أن النصر حاضر في كل مقال، وكل تصريح، وكل زاوية ، حتى يخيل إليك أن النادي هو القضية الوحيدة التي تستحق النقاش، بينما تُركت الملفات الأقرب والأكثر إلحاحًا على الرف، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الزميل أحمد الشمراني، على سبيل المثال، يبدو أنه وجد في النصر مادة لا تنضب. يهاجم هنا، ويُلمّح هناك، ويُفسّر كل شيء بمنظار أصفر وأزرق، لكنه في المقابل يتعامل مع ما مرّ به الأهلي بصمت يثير الدهشة.
فريقه شهد رحيل المدرب الذي طالما وُصف بـ”النخبوي”، ماتياس يايسله، ورحل معه ثلاثة من أبرز عناصر الفريق، وهي أحداث كان يفترض أن تستحق وقفات وتحليلات وأسئلة جادة. لكن يبدو أن الحديث عن النصر أكثر إغراءً من مواجهة واقع فريقه.
المفارقة أن بعض الأقلام تتحدث عن النصر وكأنه يعيش أزمة مستمرة، بينما الواقع يقول إن الفريق خرج بلقب الدوري العشرين، وهذا وحده كفيل بأن يجعل البعض يكتب تحت تأثير الصدمة، لا تحت هدوء التحليل.
ليس من العيب أن تختلف مع النصر، ولا أن تنتقده، فالنقد حق مشروع. لكن أن يتحول النقد إلى هوس، وأن يصبح النصر حاضرًا في كل مناسبة، فهنا لا يعود الحديث عن تحليل رياضي، بل عن حالة يصعب تفسيرها إلا بأن لقب الدوري العشرين ترك أثرًا نفسيًا لم يتمكن البعض من تجاوزه حتى الآن.
في النهاية، البطولات لا تُمحى بالمقالات، والإنجازات لا تسقط بالعناوين الساخرة. ومن يريد إقناع الجماهير، فليكن ميزانه واحدًا مع الجميع، أما انتقاء الملفات والهروب من مشاكل فريقه، فلن يغيّر حقيقة بسيطة جدًا:
النصر احتفل بالدوري… بينما زاد احتقان البعض بالكتابة عن النصر .!!



