النصر وتجديد الباقة… إلى متى؟

يبدو أن النصر هذا الموسم لم يشترك في باقة رياضية عادية
بل اشترك في باقة مشاكل مفتوحة التجديد
كلما ظن الجمهور أن أزمة انتهت وأن الصفحة أُغلقت
يظهر لهم إشعار جديد يقول
مبروك تم تجديد الباقة بنجاح
والغريب أن الباقة لا تأتي بمشكلة واحدة
بل كل مرة معها إضافة جديدة
بدأ الموسم بانتصارات وحضور فني وطموح واضح داخل الملعب
لكن خارج المستطيل الأخضر ظل هناك ملف آخر يفرض نفسه
ملفات مالية
تسجيل
رقابة
قرارات
وتساؤلات إدارية لا تنتهي
وهنا السؤال الذي يستحق أن يُطرح بهدوء
لماذا يصل النصر في كل مرة إلى هذه المرحلة؟
هل المشكلة في الأنظمة نفسها
أم في طريقة التعامل مع المتطلبات
أم أن هناك تراكمات من ملفات سابقة ما زالت تلقي بظلالها على الحاضر؟
الجمهور النصراوي لا يحتاج من يقول له إن كل شيء مؤامرة
ولا يحتاج أيضًا من يقنعه بأن كل ما يحدث مجرد صدفة
الجمهور يحتاج إجابة واضحة
والصحافة ليست مطالبة بأن تبحث عن متهم قبل أن تبحث عن الحقيقة
لكنها مطالبة بأن تسأل عندما تتكرر الأسئلة نفسها حول نادٍ بحجم النصر
وهنا يجب أن نكون دقيقين
الحديث عن لائحة تراخيص الأندية الجديدة لا يعني أن النصر مهدد بالهبوط لمجرد وقوع خطأ إداري
هذا غير دقيق
اللائحة شددت متطلبات الترخيص ورفعت عدد المعايير
ووضعت عقوبات على مخالفات محددة ومتكررة
وقد تصل بعض الحالات إلى الهبوط عند تكرارها وفق ما تنص عليه اللائحة
لكن النصر حصل على الرخصة المحلية والآسيوية لموسم 2026 2027
إذن القضية ليست أن النظام يستهدف النصر
القضية الأهم هي
هل النصر مستعد إداريًا وماليًا لمتطلبات المرحلة؟
لأن النادي الكبير لا يُقاس فقط بما يفعله عندما تحدث الأزمة
بل بما يفعله حتى لا تحدث الأزمة أصلًا
النصر لا يحتاج إلى إعفاء من النظام
ولا يحتاج إلى معاملة مختلفة
يحتاج إلى أن يكون أكثر جاهزية من النظام نفسه
أن تكون ملفاته مغلقة قبل أن تصبح أزمة
وعقوده واضحة قبل أن تتحول إلى قضية
ومتطلباته مستوفاة قبل أن يتحول الإجراء إلى حديث جماهيري
أما الملفات الإعلامية وإيقافات الحسابات والجدل الذي يحيط بالنادي
فهي ملفات أخرى تحتاج إلى وقائع لا إلى تأويلات
وأنا هنا لا أريد أن أذهب إلى منطقة الاتهام
أريد أن أبقى في المنطقة التي أحبها دائمًا
منطقة السؤال
لماذا تتكاثر الملفات حول النصر؟
ومن المسؤول عن إغلاقها؟
وهل يعالج النادي جذور المشكلة أم يكتفي بإطفاء الحريق عندما يظهر؟
لأن الجمهور يستطيع تحمل الخسارة
ويستطيع تحمل التعادل
وحتى يستطيع تحمل موسم لا يحقق فيه الفريق كل ما يريد
لكن أصعب شيء على الجمهور أن يشعر أن فريقه يدخل كل فترة في معركة جديدة خارج الملعب
مرة تسجيل
ومرة ملف مالي
ومرة قرار
ومرة قضية
ومرة جدل إعلامي
ثم نعود من جديد إلى نقطة البداية
وهنا أقولها بسخرية بسيطة
يا جماعة الخير
إذا كانت هناك باقة اسمها باقة مشاكل النصر
فأعتقد أن الاشتراك فيها تلقائي
كلما انتهت الباقة
تتجدد من نفسها
وإذا استمر الوضع بهذا الشكل
فنحن لا نحتاج إلى تجديد الاشتراك
نحتاج إلى إلغاء الباقة بالكامل
لأن النصر في الملعب أثبت أنه قادر على المنافسة
والفريق عندما يكون مستقرًا يستطيع أن يتحدث عن نفسه بالنتائج
لكن خارج الملعب
المطلوب شيء آخر
المطلوب إدارة تغلق الملفات قبل أن تتحول إلى عناوين
وتشرح للجمهور قبل أن تترك الفراغ للشائعات
وتبني منظومة لا تنتظر المشكلة حتى تتعامل معها
النصر لا يحتاج إلى حماية من الأسئلة
بل يحتاج إلى إجابات عنها
ولا أقول إن هناك من يعبث بالنصر
لأن مثل هذا الكلام يحتاج إلى دليل
لكنني أقول شيئًا أبسط وأهم
عندما تتكرر المشاكل يصبح من حق الجمهور أن يسأل عن السبب
ليس اتهامًا
ولا بحثًا عن شماعة
بل بحثًا عن الخلل
لأن علاج المشكلة يبدأ من الاعتراف بوجودها
والنصر أكبر من أن يبقى كل أسبوع في انتظار
إشعار تجديد الباقة.



