علي العبدالكريم يكتب:”الأهلي إلى أين؟.. حين يصبح الصمت أخطر من الخسارة”

ما يحدث في الأهلي اليوم لا يمكن اختزاله في خسارة مباراة، ولا في تعثر عابر يمكن أن تمحوه ثلاثة انتصارات متتالية. المشهد أكبر من نتيجة، وأعمق من تسعين دقيقة. الأهلي يعيش مرحلة انتقالية حقيقية، والسؤال الذي يفرض نفسه على جماهيره: إلى أين يصل هذا التغيير؟
دخل الأهلي موسم 2026-2027 بصورة مختلفة جذريًا عن الفريق الذي اعتادت عليه الجماهير. رحل المدرب ماتياس يايسله، وغادرت أسماء ثقيلة مثل رياض محرز وفرانك كيسيه، وتولى مارينو بوشيتش قيادة فريق أُعيد تشكيل جزء مهم من هويته الفنية والبشرية. هذه ليست تعديلات بسيطة على فريق مستقر، بل تغييرات تمس العمود الفقري لمنظومة حققت نجاحات قارية كبيرة.
والأرقام المحلية تعكس حالة التذبذب. الأهلي خسر أمام الخلود 3-1، ثم أمام الهلال 3-0، وانتفض بخماسية أمام الرياض، قبل أن يخسر أمام القادسية 3-2، ثم يعود وينتصر على الحزم 3-1. وبعد سبع جولات جمع 12 نقطة مقابل ثلاث هزائم.
ثم جاءت مساء اليوم الخميس خسارة جديدة أمام ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي بنتيجة 2-1 في كأس القارات للأندية، لتنتهي رحلة الأهلي في البطولة، رغم امتلاكه عدة فرص خلال المباراة.
وهنا تبدأ القضية الحقيقية.
الأهلي يستطيع أن يسجل خمسة أهداف في مباراة، ثم يظهر بصورة مختلفة تمامًا أمام منافس آخر. يستطيع أن يقدم إشارات قوية على قدرته الهجومية، ثم يعاني في مباريات أخرى من استقبال الأهداف وفقدان السيطرة. وهذا التباين يفتح أسئلة مشروعة حول الاستقرار الفني، والانسجام بين العناصر الجديدة، وقدرة الفريق على المحافظة على مستواه من مباراة إلى أخرى.
لا ينبغي أن تتحول كل خسارة إلى محاكمة شاملة، كما أن الانتصار الكبير لا ينبغي أن يخفي المشكلات. الفريق في بداية حقبة جديدة، ومن الطبيعي أن يحتاج المدرب واللاعبون إلى وقت لبناء الانسجام، خصوصًا بعد حجم التغييرات التي حدثت خلال الصيف. لكن في المقابل، نادٍ بحجم الأهلي وطموحاته القارية والمحلية لا يملك رفاهية أن تطول مرحلة البحث عن الهوية.
إلى أين سيصل الأهلي؟
الإجابة لن تكتبها الأسماء وحدها، ولن تصنعها قيمة الصفقات أو تاريخ البطولات. ستحددها قدرة الإدارة والجهاز الفني على تحويل هذه المجموعة إلى فريق متماسك؛ فريق يعرف كيف يدافع عندما يتقدم، وكيف يتعامل مع الضغط، وكيف ينتصر حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته.
الأهلي لا تنقصه الإمكانات، لكنه اليوم بحاجة إلى شيء قد يكون أهم من إضافة اسم جديد: الثبات.
ثبات في القرار، وثبات في التشكيل، وثبات في النهج، والأهم ثبات في الأداء.
جماهير الأهلي من حقها أن تقلق، ومن حقها أن تسأل، لأن سقف التوقعات ارتفع مع النجاحات السابقة. وفي الوقت نفسه، الموسم لا يزال في مراحله الأولى، ولذلك ستكون المباريات المقبلة هي الاختبار الأكثر وضوحًا لمعرفة ما إذا كان ما يحدث مجرد آثار طبيعية لمرحلة انتقالية، أم أن الفريق يحتاج إلى مراجعة أعمق.
الأهلي أمام مفترق طرق؛ ليس لأن موسمه انتهى، بل لأن المرحلة القادمة ستحدد شكل موسمه.
فإما أن تتحول هذه التعثرات إلى دروس تبني فريقًا أكثر صلابة، وإما أن يستمر التذبذب وتكبر معه علامات الاستفهام.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم بين المدرج والشارع الرياضي:
الأهلي.. إلى أين؟
فالاسم كبير، والطموح أكبر، والجمهور لا ينتظر مجرد مشاركة… بل ينتظر أهليًا يليق بتاريخه وطموحاته



