مقالات رأي

خالد الشمري يكتب:”سلبيات محترفي كرة القدم”

 

حين يرتفع اللاعب فوق قمم النجومية، وتنهال عليه الأضواء والأموال، يتبدل مشهد العشب الأخضر من متعة بسيطة إلى ساحة اختبار قاسية، تختبئ خلف بريقها أثقال نفسية ورياضية خفية قد تقوض أسطورة المحترف؛ وهنا بعض السلبيات التي نراها من اللاعبين سواء أثناء حضورنا للمباريات أو عندما نشاهد المباريات أمام الشاشات:
• بريق الذهب العاكس: الثروات الهائلة التي تُغدق على المحترفين قد تتحول من حافز للإبداع إلى قيد يثقل كاهل الروح، لتغدو المستطيلات الخضراء أسواقاً للتجارة بدل أن تكون معابد للعشق الكروي.
• عزلة الأبراج العاجية: السفر الدائم، والابتعاد عن دفء الأهل، وضغوط الجماهير الحارقة، كلها عوامل تعزل النجم في برج عاجي من القلق، وتسرق منه بساطة اللعبة وبهجتها الأولى.
• غرور الغاية والوسيلة: التعالي الأعمى والتمرّد على المنظومة الجماعية حين يظن اللاعب أنه أكبر من ناديه، فيتحول الموهوب من أيقونة تُلهم الملايين إلى معول هدم ينهش هيكل الفريق من داخله.
• شبح السقوط السريع: الأفول التدريجي للمهنة يترك خلفه نجماً منسياً، لم يستعد لليوم التالي بعد أن تخبو أضواء الشهرة، ليتجرع مرارة الفراغ بعد صخب الهتافات.
• التعصب: منبع التعصب هو اتباع الهوى وتغليبه على العقل والمنطق، ولم يعد التعصب الكروي مجرد تشجيع لفريق، بل تحول إلى سب وشتم واستفزاز، مما أخرج كرة القدم عن هدفها المنشود في التسلية والمتعة، ليصبح سبباً في انقسام الأشقاء والعداوات بين الشعوب.
• التوثيق: الكتابة هي أساس التوثيق رغم تعدد وسائله المرئية، وتظهر أهميتها الكبرى في مجال الاحتراف الرياضي، إلا أن الكثير من الرياضيين يضيعون تاريخهم بسبب ضعف الثقافة التوثيقية، مما يحتم على اللاعب تدوين تفاصيل المباريات والأهداف والدقائق وأسماء الحكام.
• الاحترام: الرياضة مكسب وخسارة، ولا يجوز الاستهزاء بالفريق المهزوم أو إهانته، بل يجب أن يحظى الجميع بالاحترام المتبادل تماشياً مع قيم القرآن الكريم، فالساخر يعرض نفسه لسخط الله والناس.
• الاحتجاج: الاحتجاج على القرارات أو أخطاء الحكام حق مشروع، شريطة أن يتم وفق اللوائح التنظيمية التي تعزز روح التعاون، لا أن يتحول إلى اعتراضات متكررة على كل صغيرة وكبيرة تستاء منها الجماهير.
• التمثيل: مشاهد التمثيل المبالغ فيها وادعاء الإصابة عند أدنى لمسة تعد نوعاً من الكذب المرفوض الذي يقضي على متجمّل كرة القدم ويشعل غضب المدرجات بعبارات الاستهجان.
• تعمد الإصابات: تعمد إصابة الخصم عمل غير أخلاقي ومحرم شرعاً، وهو سبب مباشر لانخفاض شعبية اللاعب وخصم من قيمته السوقية، رغم أن الإصابات العارضة تعد جزءاً طبيعياً من اللعبة.
• الغضب: على اللاعب المحترف ترويض نفسه على التحكم في الانفعالات وقت الغضب أثناء المباريات تجنباً للطرد، وتذكر نصيحة ابن المبارك بأن حسن الخلق يجتمع في (ترك الغضب).
• الكراهية: الرياضة أداة لتقوية أواصر التفاهم والتقريب بين الدول والأفراد، لذا يجب تجنب التصرفات التي تنم عن الكراهية وتحويل المنافسة الشريفة إلى صراع، ورد الإساءة بالطيب لإحراج المسيء.
• القزع: قصات شعر الرأس المتعددة تقليداً للمشاهير ولفت للانتباه تحت مسمى “القزع” تشمل كل صور حلق بعض الرأس وترك بعضه، وهي عادة ابتلي بها بعض الشباب.
• الاحتكاك بعد المباراة: تحويل المنافسة الرياضية إلى خصومة والتعدي على الحكام أو لاعبي الخصم ناتج عن سوء التهيئة النفسية والشحن المبالغ فيه، فالاحتراف الحقيقي يتطلب أخلاقاً عالية داخل الملعب وخارجه.
• الألفاظ السيئة: تداول الشتائم والعبارات البذيئة من الجماهير أو اللاعبين يعكس سوء التربية، فالاحتراف الحقيقي يتجاوز قيمة العقد المادي إلى تبني سلوكيات وأخلاق حميدة.
• سناب شات: سهر بعض اللاعبين ومرحهم وتصوير أنفسهم عبر سناب شات بعد خسارة مذلة لفريقهم يفقد الفريق نقاطاً حاسمة ويدل على عقلية غير احترافية تثير غضب الجماهير الساخطة.
• الاحتفال: يحق للاعبين الاحتفال بالأهداف والفوز بشرط عدم إلحاق أي ضرر نفسي بالخصم أو مادي بالممتلكات، والابتعاد عن مضايقة جمهور الفريق الآخر لاستمرار المحبة العامة.
• خلع القميص: خلع القميص فرحاً بتسجيل الأهداف سلوك مستهجن يعرض اللاعب لبطاقة صفراء قد تقود للبطاقة الحمراء وحرمان فريق من جهوده، مما يتطلب عقوبات مالية رادعة من الإدارات.
• الإصرار على أخذ الكرة من الحارس بعد التسجيل: محاولات انتزاع الكرة من المرمى بعد التعادل لإضاعة الوقت أو استئناف اللعب تخلق مناوشات قد تؤدي إلى إصابات خطيرة، ويجب ترك تقدير الوقت وتسييره لحكم اللقاء.
• استعباد الشاشات الافتراضية: الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وتحويل التفاصيل اليومية وغرف الملابس إلى محتوى رقمي مستمر، مما يكسر حاجز الخصوصية، ويفقد اللاعب تركيزه الذهني، ويجعله عرضة لتشتيت الانتباه وضغوط المتابعين الرقميين.
• التهاون في التغذية والانضباط البدني: الاعتماد الكلي على الطواقم الطبية وتناسي أن الاحتراف الحقيقي يبدأ من نمط الحياة خارج النادي، حيث تسقط بعض المواهب في فخ السهرات وأطعمة الساعات المتأخرة، مما يعجل بانهيار اللياقة البدنية مبكراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com