المدرج الخليجي من 1970 إلى 2026.. من الراديو والتصفيق إلى التيفو والهوية الرقمية

الدمام – عبدالله العبيدي
شهد المدرج الخليجي خلال 56 عامًا تحولًا كبيرًا في أساليب التشجيع وحضور الجماهير، بالتزامن مع تطور ملاعب كرة القدم ووسائل الإعلام والتقنيات الرقمية. فمن الراديو والهتافات العفوية في النسخ الأولى من كأس الخليج، انتقلت الجماهير إلى روابط المشجعين والأهازيج المنظمة، ثم اللوحات الجماهيرية والتيفو، وصولًا إلى منصات التواصل الاجتماعي التي جعلت المشجع جزءًا من صناعة المحتوى الرياضي.
وتعكس هذه التحولات التطور الذي شهدته البطولة منذ انطلاق نسختها الأولى في المنامة عام 1970، حيث أصبحت الجماهير عنصرًا رئيسيًا في المشهد المصاحب للمنافسات، من خلال الأهازيج والأعلام واللوحات والفعاليات الجماهيرية.
السبعينيات.. الراديو في المدرجات
مع انطلاق كأس الخليج عام 1970، كانت وسائل متابعة المباريات والأخبار الرياضية محدودة مقارنة بما هو متاح اليوم. وحضر الراديو بشكل واضح في حياة المشجع، إذ كان وسيلة للاستماع إلى التعليق الرياضي ومتابعة نتائج المباريات وأخبار البطولة.
وفي المدرجات، اعتمد التشجيع على التصفيق والهتافات الجماعية، إلى جانب الأعلام والملابس التقليدية. كما شكلت البطولة فرصة للجماهير القادمة من الدول المشاركة للالتقاء والتعرف على بعضها، في وقت كانت فيه المنافسات الرياضية الخليجية تشهد توسعًا تدريجيًا.
الثمانينيات والتسعينيات.. صعود روابط المشجعين
مع نمو شعبية كأس الخليج وتطور الملاعب، بدأت روابط المشجعين تأخذ حضورًا أكبر في تنظيم المدرجات وقيادة الهتافات.
وشهدت هذه المرحلة تطورًا في استخدام الطبول والمرواس والأهازيج الجماعية، إلى جانب توظيف عناصر من الفنون الشعبية الخليجية في التشجيع.
وفي «خليجي 9» التي استضافتها الرياض عام 1988، قدم استاد الملك فهد الدولي مساحة جماهيرية كبيرة، وأسهمت المدرجات في تعزيز الصورة الجماهيرية للبطولة، مع ارتفاع أعداد الحضور وتطور أساليب التشجيع.
وأصبحت الهتافات والأعلام والألوان الوطنية جزءًا ثابتًا من المشهد، فيما حافظت الجماهير على حضور عناصرها الشعبية المحلية.
الألفية الجديدة.. المدرج يدخل عصر الصورة
أحدث انتشار القنوات الرياضية والإنترنت تحولًا جديدًا في علاقة الجمهور بكأس الخليج. واتسعت دائرة متابعة البطولة، كما أصبحت الجماهير أكثر قدرة على السفر ومتابعة منتخباتها في الدول المستضيفة.
وفي المدرجات، ظهرت اللوحات الجماهيرية الكبيرة وتطورت أساليب العرض البصري، وبرز «التيفو» بوصفه أحد أبرز مظاهر التشجيع الحديثة.
وتحولت المدرجات إلى مساحة تعرض فيها الشعارات والرسائل والألوان من خلال لوحات جماعية تنفذها روابط المشجعين والجماهير، بالتزامن مع تطور الملابس والأعلام والوشاحات والأدوات المستخدمة في التشجيع.
كما واصلت الجماهير توظيف عناصر من التراث المحلي في الأهازيج والإيقاعات والرموز المستخدمة داخل الملاعب.
جدة 2026.. المشجع في قلب المنظومة الرقمية
مع استضافة جدة لـ«خليجي الديار العربية 27» عام 2026، تدخل تجربة المشجع مرحلة جديدة ترتبط بالتقنيات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأصبحت رحلة حضور المباراة تبدأ من الخدمات الرقمية المرتبطة بالتذاكر والمعلومات والفعاليات، وتمتد إلى توثيق التجربة ونشرها عبر المنصات الاجتماعية.
وفي مدرجات مدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة» وملعب الأمير عبدالله الفيصل، تتداخل التقنيات الحديثة مع الأدوات التقليدية للتشجيع، مثل الأعلام والأهازيج والطبول واللوحات الجماهيرية.
كما تمنح وسائل التواصل الاجتماعي المدرجات مساحة أوسع للوصول إلى الجمهور، إذ تنتقل الصور ومقاطع الفيديو والهتافات من الملعب إلى المنصات الرقمية خلال دقائق.
الهوية الجماهيرية تتطور
شهدت هوية المدرج الخليجي مراحل متعددة منذ انطلاق البطولة. ففي السبعينيات ارتبط التشجيع بالراديو والتصفيق والهتافات المباشرة، ثم تطور خلال الثمانينيات والتسعينيات مع روابط المشجعين والأهازيج المنظمة.
ومع دخول الألفية، أضافت الجماهير اللوحات والتيفو والأدوات البصرية، بينما أضاف العصر الرقمي عنصرًا جديدًا يتمثل في صناعة المحتوى ونقل أجواء المدرجات إلى جمهور يتابع البطولة من خارج الملعب.
وتستمر عناصر الهوية المحلية في حضورها ضمن هذا التطور، من خلال الألوان الوطنية والأهازيج والفنون الشعبية والرموز المرتبطة بكل دولة مشاركة.
56 عامًا من المدرج الخليجي
من مدرجات المنامة عام 1970 إلى ملاعب جدة عام 2026، مر التشجيع الخليجي بمراحل متتابعة واكب خلالها تطور البطولة والرياضة ووسائل الإعلام والتقنية.
وبين الراديو والتيفو والهاتف الذكي، حافظ المدرج على موقعه كجزء رئيسي من المشهد المصاحب لكأس الخليج، فيما أصبحت الجماهير اليوم شريكًا في صناعة الصورة والمحتوى ونقل تفاصيل البطولة إلى جمهور أوسع داخل المنطقة وخارجها.



