التقارير والحوارات

من بوابة الحجاج وميناء مكة إلى مسرح الأحداث الكبرى.. مدينة التاريخ والبحر تستقبل «خليجي 27» للمرة الأولى

 

جدة – عبدالله الينبعاوي

حين تفتح جدة أبوابها للأشقاء، فإنها لا تستقبل بطولةً كروية فحسب، بل تستحضر تاريخ مدينةٍ ظل البحر عنوانها، والحج أحد أهم أبوابها، والتجارة جزءًا أصيلًا من حكايتها.

وفي 23 سبتمبر 2026، تتجه أنظار الخليج إلى عروس البحر الأحمر، مع انطلاق منافسات «خليجي 27» التي تحتضنها جدة حتى 6 أكتوبر، في أول استضافة للبطولة على أرضها، في موعد تتقاطع فيه كرة القدم مع تاريخ مدينة عريقة وحاضر رياضي متسارع.

مدينةٌ كتب البحر تاريخها

لم يكن البحر بالنسبة إلى جدة مجرد امتداد جغرافي، بل كان بوابتها إلى العالم، ومنه تشكلت مكانتها التجارية والحضارية عبر قرون.

وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، أصبحت جدة ميناءً لمكة المكرمة عام 26هـ الموافق 647م، لتتحول إلى محطة رئيسية للحجاج القادمين بحرًا، وإلى ملتقى للتجار والرحالة والقادمين من مختلف الجهات.

ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط اسم جدة بالحج والتجارة، ونمت أسواقها، وتوسعت حركتها البحرية، وتشكلت في أحيائها ملامح مدينة متعددة الثقافات، جعلت من البحر جسرًا يصلها بالعالم.

«البلد».. حين يتحدث التاريخ

وفي قلب جدة، تقف جدة التاريخية «البلد» بيوتًا وأسواقًا ومساجد وأزقةً تختزن ذاكرة المدينة.

حاراتها القديمة، من المظلوم والشام واليمن والبحر، لا تزال تحمل أسماءها وحكاياتها، فيما تمنح الرواشين الخشبية والمباني المشيدة بالحجر المرجاني المكان شخصية معمارية لا تخطئها العين.

وفي عام 2014، دخلت جدة التاريخية قائمة التراث العالمي لليونسكو، لتتوج قيمة مكانٍ ظل لقرون بوابةً لمكة وميناءً للحجاج القادمين عبر البحر الأحمر.

وهنا تكمن فرادة جدة؛ مدينة لا تعرض تاريخها في المتاحف فقط، بل يمشي تاريخها في أزقتها، ويطل من نوافذ بيوتها، ويعيش في أسواقها وملامحها.

عروس البحر.. بوجهٍ جديد

ومن «البلد» القديمة إلى جدة الحديثة، تبدلت ملامح المدينة دون أن تفقد هويتها.

فالواجهة البحرية والكورنيش والوجهات السياحية والترفيهية والثقافية منحت جدة حضورًا معاصرًا، فيما حافظ البحر على موقعه في قلب المشهد.

مدينة تتغير بسرعة، لكنها لا تنسى من أين بدأت؛ تجمع بين إرثها التاريخي ومشروعاتها الحديثة، وتقدم نفسها اليوم كإحدى أبرز المدن السعودية القادرة على استقبال الفعاليات الكبرى والجماهير من مختلف أنحاء العالم.

جدة.. عندما تصبح الرياضة لغة المدينة

ولأن جدة اعتادت أن تكون في قلب المشهد، جاء الدور على كرة القدم الخليجية.

تستضيف المدينة منافسات «خليجي 27» بمشاركة ثمانية منتخبات، في 15 مباراة تقام على ملعبي الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية.

وتجمع المجموعة الأولى السعودية والعراق وعُمان والكويت، فيما تضم المجموعة الثانية قطر والإمارات والبحرين واليمن، لتعود المواجهات الخليجية إلى الواجهة في مدينة تعرف جيدًا معنى الحضور الجماهيري.

ليلة خليجية.. بطابع سعودي

ولأن الموعد استثنائي، تأتي ضربة البداية في 23 سبتمبر، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي، عندما يواجه المنتخب السعودي نظيره الكويتي في افتتاح البطولة.

ليلة واحدة تجمع احتفاء الوطن، وحضور الخليج، وشغف المدرجات، في مدينة تستعد لاستقبال الأشقاء وسط أجواء استثنائية.

«ذيبان».. من هوية الأرض إلى هوية البطولة

وفي تفاصيل النسخة السابعة والعشرين، يظهر «ذيبان» بوصفه التميمة الرسمية للبطولة، مستلهمًا من الذئب العربي، في صورة ترتبط بالبيئة السعودية والموروث الطبيعي للمملكة.

ويكمل «ذيبان» المشهد البصري للبطولة، فيما تستعد جدة لتقديم نسخة خليجية تحمل بصمتها الخاصة، حيث تتجاور هوية المكان مع هوية الحدث.

جدة.. حكاية مدينة وموعد بطولة

في «خليجي 27»، تستعيد جدة دورها القديم بوصفها مدينةً تستقبل القادمين من وراء البحر، ولكن بصورة جديدة.

بالأمس كان الحجاج والتجار يعبرون بوابتها البحرية في طريقهم إلى مكة، واليوم تعبر الجماهير الخليجية بوابتها نحو ملاعبها وواجهتها البحرية و«بلدها» التاريخية.

وبين الرواشين القديمة والمدرجات الحديثة، وبين البحر والتاريخ، وبين حكاية الأمس وشغف اليوم، تستقبل عروس البحر الأحمر كأس الخليج للمرة الأولى.

إنها جدة.. المدينة التي لم يكن البحر يومًا مجرد جزء من جغرافيتها، بل كان دائمًا جزءًا من شخصيتها؛ مدينةٌ تعرف كيف تستقبل ضيوفها، وكيف تجعل من كل مناسبة فصلًا جديدًا في حكايتها.

وفي «خليجي 27»، تكتب جدة فصلًا خليجيًا جديدًا، عنوانه الضيافة، وتفاصيله التاريخ، ومشهده الأبرز كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com