مقالات رأي

مدرب الطوارئ.. أين اختفى؟

 

سابقًا كان المدرب السعودي يحمل لقب «مدرب الطوارئ»؛ يُستدعى عند الحاجة، ويتولى المهمة في أصعب الظروف، ويُطلب منه إنقاذ فريق أو تصحيح مسار موسم. أما اليوم، فيبدو أن الطوارئ انتهت، ومعها انتهت «الفزعة» للمدرب الوطني!

المفارقة أن المدرب السعودي لم يتوقف عن التطور. دورات أكاديمية، شهادات تدريبية، معايشات خارجية، خبرات متراكمة ومؤهلات فنية وأكاديمية، ومع ذلك لا يزال حضوره محدودًا في الأجهزة الفنية للأندية، بل وحتى المنتخبات.

في المقابل، نشاهد مدربين أجانب يصلون إلى أنديتنا دون سجل تدريبي لافت، وربما دون أسماء كبيرة في مسيرتهم، ثم يتسلمون زمام الفريق ويحصلون على الفرصة كاملة لإثبات أنفسهم. بينما يبقى المدرب الوطني في دائرة الانتظار، وكأن جنسيته أصبحت عائقًا أمام الاعتراف بكفاءته!

والسؤال هنا: لماذا كل هذه الدورات والمعايشات والشهادات إذا كانت نهايتها في الأدراج؟ لماذا ننفق الوقت والجهد والمال لتطوير المدرب السعودي، ثم لا نمنحه المساحة التي يستطيع من خلالها ترجمة هذا التطور إلى عمل ونتائج؟

والأغرب أن بعض الأندية تستبدل مدربًا بآخر أكثر من مرة خلال الموسم بحجة سوء النتائج. فما المشكلة في منح المدرب الوطني فرصة حقيقية، وبالشروط والمعايير نفسها التي يُمنح بها المدرب الأجنبي؟ فالفشل وارد مع الاثنين، والنجاح أيضًا وارد مع الاثنين.

لا أحد يطالب بمنح المدرب السعودي مقعدًا لمجرد أنه سعودي، بل المطلوب تكافؤ الفرص. قيّمه على فكره، وشخصيته، وعمله، ونتائجه، وقدرته على قيادة المجموعة، لا على جواز سفره.

المدرب الوطني لن يصبح أفضل بمجرد الشهادات، ولن تتطور خبرته وهو بعيد عن المنافسة. الخبرة تُبنى بالممارسة، والممارسة تحتاج إلى فرصة، والفرصة تحتاج إلى ثقة.

ومضة أخيرة:

إذا كنا نريد صناعة مدرب سعودي قادر على قيادة الأندية والمنتخبات، فعلينا أن نمنحه أكثر من الشهادة؛ علينا أن نمنحه الثقة والفرصة والصبر. فربما حان الوقت لأن ننتقل من مرحلة «مدرب الطوارئ» إلى مرحلة المدرب الذي يُختار أولًا، لا الذي يُستدعى أخيرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com