من الدوري الإنجليزي إلى الدوري السعودي.. هل ينجح أنج مع النصر؟

مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد، يدخل نادي النصر مرحلة جديدة تحت قيادة المدرب الأسترالي أنج بوستيكوغلو، الذي تولى المهمة بعقد يمتد لموسمين. ويحمل أنج سيرة تدريبية متنوعة بدأت في أستراليا ومرت باليابان واسكتلندا، قبل أن يصل إلى الدوري الإنجليزي مع توتنهام ثم نوتنغهام فورست. ومن أبرز إنجازاته قيادة منتخب أستراليا لتحقيق كأس آسيا ٢٠١٥، والدوري الياباني مع يوكوهاما، والألقاب المحلية مع سيلتيك، إلى جانب قيادة توتنهام لتحقيق الدوري الأوروبي موسم ٢٠٢٤-٢٠٢٥.
ورغم هذه السيرة، لم يحظَ تعيين أنج بإجماع جماهير النصر، بل بدأت الانتقادات والتساؤلات حول اختياره قبل أن يخوض الفريق أول مباراة رسمية في الموسم. جزء من هذا التخوف يرتبط بتجاربه الأخيرة في إنجلترا، والجزء الآخر بأسلوب لعبه، خصوصًا من الناحية الدفاعية.
أنج معروف بفلسفة هجومية واضحة؛ يريد فريقًا يستحوذ على الكرة، ويبني اللعب من الخلف ويتقدم بعدد كبير من اللاعبين، مع ضغط قوي لاستعادة الكرة فور فقدانها. كما تعتمد فرقه غالبًا على خط دفاع متقدم جدًا. هذه الأفكار جعلت فرقه ممتعة هجوميًا، لكنها قد تجعلها مكشوفة عندما ينجح الخصم في تجاوز الضغط الأول.
وهنا تحديدًا قد يظهر التحدي مع النصر. وصف أنج بأنه مدرب “ضعيف دفاعيًا” ربما لا يكون دقيقًا تمامًا؛ فهو يعتمد على منظومة دفاعية قائمة على الضغط العالي والدفاع المتقدم. لكن المشكلة تكمن في حجم المخاطرة، فتقدم خط الدفاع واندفاع اللاعبين للأمام قد يترك مساحات كبيرة خلف المدافعين، وهي نقطة ظهرت بوضوح خلال تجربته مع توتنهام.
لكن انتقال هذه الفلسفة من الدوري الإنجليزي إلى الدوري السعودي يجعل التجربة أكثر إثارة للاهتمام. في البريميرليغ، اعتاد أنج على إيقاع مرتفع وضغط قوي وتحولات سريعة، حيث تكون عملية الدفاع مسؤولية جماعية تبدأ من المهاجم. أما في الدوري السعودي، فهناك تفاوت أكبر بين الفرق في تطبيق الضغط والتنظيم الدفاعي، وقد تظهر مساحات أكبر أثناء التحولات. وهنا يأتي السؤال: هل يستطيع لاعبو النصر تنفيذ ضغط أنج العالي بالشكل الذي يحمي خط الدفاع، أم ستصبح المساحات خلفه نقطة يستغلها المنافسون؟ أم أننا أمام خيار ثالث، وهو أن يغيّر أنج أسلوبه ليتماشى مع النصر والدوري السعودي؟
وفي النهاية، كل هذه المخاوف تبقى على الورق. تجاربه السابقة قد تبرر تساؤلات الجماهير، لكنها لا تكفي للحكم على تجربته الجديدة قبل بدايتها. بيئة مختلفة، دوري مختلف، ولاعبون مختلفون قد يقدمون نسخة مختلفة من أنج بوستيكوغلو. لذلك، ستكون المباريات الأولى الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كان أسلوبه الهجومي سيمنح النصر القوة التي يبحث عنها، أم أن مشاكله الدفاعية ستظهر من جديد.



