كحيلان.. حكاية وفاء لا تنتهي مع النصر

هناك رجال ترتبط أسماؤهم بالأندية من خلال المناصب، وهناك رجال ترتبط أسماؤهم بالكيان من خلال الوفاء والانتماء. والأمير فيصل بن تركي «كحيلان» أحد الأسماء التي يصعب أن يتحدث النصراويون عن تاريخ ناديهم الحديث دون أن يمروا بمحطته.
كحيلان لم يكن رئيساً للنصر فقط، بل كان واحداً من رجالاته الذين وقفوا معه في مراحل صعبة، ودفعوا من وقتهم وجهدهم ومالهم، وتحملوا الانتقادات حتى عاد العالمي إلى منصات البطولات.
قبل أن يتولى رئاسة النادي، كان للأمير فيصل بن تركي حضور في دعم النصر، ثم تولى رئاسته عام 2009، واستمرت تجربته حتى 2018. وخلال رئاسته حقق النصر بطولة الدوري السعودي مرتين عامي 2014 و2015، إضافة إلى كأس ولي العهد عام 2014.
لكن الحديث عن كحيلان لا يجب أن يتوقف عند البطولات.
الأهم أن الرجل ظل يحمل النصر في قلبه حتى بعد ابتعاده عن المشهد الرياضي، فلم يتحول خروجه من المنصب إلى خروج من الانتماء، ولم يجعل ابتعاده عن الوسط الرياضي يتسبب في ابتعاده عن قضايا ناديه.
وهنا تظهر قيمة الرجال.
فحين يرى كحيلان أمراً يمس النصر أو تاريخه أو هويته، لا يتعامل معه كمسؤول سابق انتهت علاقته بالنادي، بل كـ نصراوي يرى أن الكيان أكبر من المناصب والأشخاص.
وموقفه تجاه هوية وشعار النصر مثال واضح على ذلك؛ فقد عبّر عن تمسكه بقيمة شعار النادي وهويته، مؤكداً أن الشعار يحمل رمزية خاصة للنصراويين. وهذا يعكس أن ارتباطه بالنصر لم يكن مرتبطاً بكرسي الرئاسة.
كحيلان خدم النصر وهو داخل النادي، ودافع عنه وهو خارجه، وهذه نقطة تستحق التقدير.
قد يختلف النصراويون حول بعض قراراته، وقد يختلفون في تقييم بعض مراحل رئاسته، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم، لكن الاختلاف لا يجب أن يلغي الإنصاف.
والإنصاف يقول إن الأمير فيصل بن تركي ترك بصمة واضحة في تاريخ النصر الحديث، وأسهم في إعادة الفريق إلى البطولات بعد سنوات طويلة من الغياب عن منصات التتويج.
اليوم، وبعد سنوات من ابتعاده عن الإدارة، لا يزال اسم «كحيلان» حاضراً في ذاكرة النصراويين.
لأن من يخدم الكيان بإخلاص لا تنتهي علاقته به بانتهاء المنصب.
الأمير فيصل بن تركي.. خدم النصر رئيساً، وبقي نصراوياً بعد الرئاسة، ودافع عن الكيان لأنه يؤمن أن النصر ليس منصباً ولا مرحلة.. النصر عشق وانتماء وتاريخ.
وهذا هو الفرق بين من يخدم النادي لأنه في موقع المسؤولية، ومن يخدمه لأن النصر يسكن في قلبه.



