علي حسين اشكناني يكتب:” المواقف الجماعية لا تُفرض.. والشفافية أولًا”

**في موقف يستحق التقدير، وضع سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، النقاط على الحروف، عندما أكد أن المواقف الجماعية لا تُفرض، وأن الحديث باسم الاتحادات الوطنية لا يمكن أن يتم من دون الرجوع إليها واستشارتها.
موقف الشيخ حمد لم يكن دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن مبدأ مؤسسي أصيل: احترام الاتحادات الأعضاء وحقها في معرفة ما يُصدر باسمها والمشاركة في صياغة المواقف التي تمثلها. فالبيان الذي صدر عن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي وكونكاكاف، بشأن مستقبل جياني إنفانتينو، لا يجوز أن يُقدَّم تلقائيًا باعتباره موقفًا جماعيًا لقارة تضم 47 اتحادًا وطنيًا، إذا لم تسبقه عملية تشاور واضحة وشفافة.
**وهنا تكمن أهمية موقف الاتحاد القطري, إذ لم يعترض على حق الاتحاد الآسيوي في إبداء رأيه، وإنما تساءل عن الآلية التي تم من خلالها الوصول إلى هذا الموقف، وعن سبب عدم استشارة الاتحاد القطري، خصوصًا أن الشيخ حمد نفسه عضو في المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي وعضو في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
**لقد كان من الطبيعي أن يثير هذا الأمر تساؤلات، لأن الاتحادات القارية وجدت أساسًا لتكون مظلة تجمع الاتحادات الوطنية، لا أن تتحول إلى جهة تتحدث نيابة عنها من دون التأكد من مواقفها.
أما قضية إنفانتينو، فهي أكثر تعقيدًا من مجرد مؤيد ومعارض. فالمشروع الاستثماري الذي طرحه رئيس «فيفا» ثم جرى تجميده كان يحمل، بلا شك، جوانب إيجابية تستحق النقاش، من بينها البحث عن موارد استثمارية جديدة وتعظيم القيمة التجارية لبطولات الاتحاد الدولي وتوسيع قاعدة الإيرادات بما يمكن أن ينعكس على تطوير اللعبة وبرامج الاتحادات الوطنية.
**وفي المقابل، كان يحمل مخاطر حقيقية تتعلق بالحوكمة والشفافية وحقوق الاتحادات وآليات إدارة الحقوق التجارية، وهي مخاوف كان من حق الأسرة الكروية الدولية أن تناقشها بوضوح.
لكن الخلاف على المشروع لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لإقصاء الرأي الآخر أو التعامل مع القارة الآسيوية باعتبارها كتلة واحدة.
**ولذلك فإن موقف الشيخ حمد جدير بالدعم ، لأنه أعاد النقاش إلى مساره الصحيح: المؤسسات تُدار بالتشاور، والمواقف الجماعية تُبنى بالحوار، والاختلاف لا يعني الانقسام.
وقد أكدت مواقف اتحادات عربية عدة، بينها قطر ومصر والمغرب، دعمها لإنفانتينو، بما يؤكد أن الموقف داخل الأسرة الكروية ليس واحدًا، وأن الحديث باسم الجميع يحتاج إلى توافق حقيقي لا إلى إعلان مسبق.
**إن قوة موقف قطر لا تكمن في تأييد إنفانتينو فقط، وإنما في الدفاع عن حق كل اتحاد وطني في أن يكون شريكًا في القرار، لا مجرد اسم يُضاف إلى قائمة المؤيدين أو المعارضين.
*آخر نقطة ..
هذه هي الحوكمة الحقيقية التي تحتاجها كرة القدم الآسيوية والدولية اليوم.
لا نريد ان نكون تابعين فقط بل اصحاب رأي وموقف ومبدأ ومصلحة عامة .



