لماذا لا نهرب من أغسطس؟

في كرة القدم، يمكن تأجيل مباراة، تغيير توقيتها، أو حتى تغيير ملعبها… لكن لا يمكننا تغيير الطقس. وهذه الحقيقة تحديدًا يجب أن تكون حاضرة عند وضع روزنامة دوري روشن في السنوات المقبلة.
شهر أغسطس في السعودية ليس شهرًا عاديًا. درجات الحرارة مرتفعة، والرطوبة، خصوصًا في المنطقة الشرقية، تجعل الإحساس بالحرارة أكثر قسوة. وما حدث مؤخرًا من حالات إغماء بين الجماهير بسبب الحرارة والرطوبة يجب ألا يمر مرور الكرام.
السؤال هنا ليس: لماذا حضر الجمهور؟ بل: لماذا نضع الجمهور واللاعبين والمنظمين أمام هذه الظروف أصلًا؟
لماذا لا يكون الموسم المقبل مختلفًا؟
لماذا لا تُقام الجولات الأولى من الدوري خلال شهر أغسطس وحتى منتصف سبتمبر في ملاعب محددة، تكون أجواؤها أكثر ملاءمة؟
لدينا أبها والباحة، حيث الأجواء الصيفية ألطف نسبيًا، ولدينا ملعب أرامكو في المنطقة الشرقية، الذي يمثل نموذجًا مختلفًا بفضل منظومة التهوية والتكييف المصممة للتعامل مع الظروف المناخية القاسية.
الفكرة ليست إلغاء مباريات المناطق الحارة، ولا تفضيل نادٍ على آخر، وإنما إعادة توزيع الجولات الأولى مؤقتًا حتى تنكسر حدة الصيف.
يمكن أن يبدأ الدوري بجولات مركزة في أبها والباحة وملعب أرامكو، ثم تعود المباريات تدريجيًا إلى بقية الملاعب اعتبارًا من منتصف سبتمبر، عندما تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض نسبيًا.
نحن نملك ملاعب عالمية، ومنظومة تنظيمية تتطور عامًا بعد آخر، وطموحًا لاستضافة أكبر البطولات العالمية.
لذلك يجب أن يكون طموحنا أبسط من ذلك أحيانًا: ألا يخرج المشجع من المدرج مغمى عليه بسبب مباراة كرة قدم.
فالمدرجات للجمهور، والجمهور هو روح اللعبة… وحمايته يجب أن تكون جزءًا من صناعة الدوري، لا رد فعل بعد وقوع المشكلة.



