مقالات رأي

نعمان عبدالغني يكتب:” الرياضة والضرائب: دعم الاقتصاد وتحقيق العدالة الجبائية”

 

أصبحت العلاقة بين الرياضة والضرائب من القضايا المهمة في الاقتصاد الرياضي الحديث، في ظل التحول المتزايد للرياضة إلى صناعة تستقطب استثمارات ضخمة وتحقق إيرادات من حقوق البث والرعاية والإعلانات والتذاكر وانتقالات اللاعبين. ومن ثم، فإن الالتزام بالواجبات الضريبية يمثل مسؤولية قانونية واقتصادية تسهم في دعم موارد الدولة وتحقيق العدالة الجبائية.

تخضع الأندية والشركات الرياضية والرياضيون المحترفون، بحسب التشريعات المعمول بها في كل دولة، لمجموعة من الالتزامات الضريبية، تشمل ضريبة الدخل على أجور اللاعبين ومداخيلهم، والضرائب على أرباح الشركات، والضرائب المرتبطة بالإعلانات وحقوق الصورة، إضافة إلى الضرائب والرسوم المفروضة على التذاكر والمنتجات والخدمات الرياضية.

وفي المقابل، تلجأ بعض الدول إلى اعتماد حوافز وإعفاءات ضريبية بهدف تشجيع الاستثمار الرياضي، ودعم الأندية والجمعيات الرياضية، وتحفيز الشركات على تمويل المنشآت والبرامج الرياضية. ويمكن لهذه السياسات أن تسهم في تنمية الاقتصاد الرياضي وخلق فرص العمل، شريطة أن تكون واضحة ومحددة وموجهة إلى أهداف تنموية حقيقية.

غير أن ارتفاع العبء الضريبي، خاصة على الأندية والرياضيين ذوي الدخل المرتفع، قد يؤثر في القدرة على استقطاب المواهب والاستثمارات، ويدفع بعض الفاعلين إلى البحث عن بيئات ضريبية أكثر تنافسية. كما أن ضعف الوضع المالي لبعض الأندية قد يؤدي إلى تراكم الديون والالتزامات الضريبية، الأمر الذي يستدعي تطوير آليات للرقابة والمرافقة المالية بدل الاقتصار على العقوبات.

وتبرز كذلك أهمية مكافحة التهرب والتحايل الضريبي في المجال الرياضي، خصوصاً فيما يتعلق بعقود اللاعبين وحقوق الصورة والرعاية والاستثمارات. ويتطلب ذلك تعزيز الشفافية، وتبادل المعلومات بين الهيئات الرياضية والإدارات الضريبية، وربط المشاركة في بعض المنافسات، وفقاً للقانون، بالوضعية الجبائية السليمة للأندية.

إن السياسة الضريبية في الرياضة ينبغي ألا تُنظر إليها باعتبارها عبئاً فقط، بل باعتبارها أداة لتحقيق التوازن بين حق الدولة في تحصيل الإيرادات وضرورة توفير بيئة جاذبة للاستثمار الرياضي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى نظام جبائي رياضي عادل ومرن، يراعي خصوصية القطاع، ويدعم الرياضة الاحترافية والمجتمعية، ويشجع الاستثمار في المنشآت والمواهب، مع ضمان الشفافية والمساواة أمام القانون.

فالرياضة القوية اقتصادياً لا تعني غياب الضرائب، وإنما تعني وجود نظام ضريبي عادل يساهم في استدامتها ويحول عائداتها إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com