لطيفة لـ «الكأس»: أنافس لطيفة نفسها.. وأخشى التكرار أكثر من أي شيء في الفن

القاهرة : مروة جالي حسن
على مدار عقود، رسخت النجمة لطيفة مكانتها كواحدة من أكبر نجمات الوطن العربي، وحافظت على حضورها المتفرد من خلال تجربة فنية ثرية جمعت بين الأصالة والتجديد، دون أن تفقد هويتها وبصمتها الخاصة، ومع ألبومها الجديد «شبهي بالمللي»، تواصل لطيفة تقديم حالة فنية تحمل الكثير من شخصيتها ورؤيتها للموسيقى، وفي حوار خاص مع صحيفة «الكأس»، تكشف لطيفة كواليس الألبوم ومعايير اختيار أغنياته وطرحها على مراحل، وتتحدث عن نجاح أعماله وتفاعل الجمهور معها، ورؤيتها للمنافسة والتريند، إلى جانب مشروعها مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني وموقفها من قضية حقوق الملكية الفكرية والجدل حول «توليت».
_ لطيفة.. بعد عقود من النجاح، ما السر وراء حفاظكِ على مكانتكِ الفنية رغم تغير الأذواق وظهور أجيال جديدة؟
تغير الجمهور كثيرًا، وهذا طبيعي. العالم كله يتغير، والموسيقى تتغير، وطريقة الاستماع نفسها تغيرت، لكنني لا أؤمن بأن الفنان يجب أن يغير جلده كل يوم من أجل إرضاء الجمهور، ويجب أن تواكب، نعم، وأن تستمع وتتعلم وتجرب، لكن تظل لديك هويتك، وأستمع إلى موسيقى من جميع أنحاء العالم، وليس الوطن العربي فقط، لأن أي فنان يجب أن يكون لديه فضول لمعرفة ما يحدث من حوله، وهي بالتأكيد مرحلة مختلفة، لكنني لن أقول إنها قطيعة مع ما مضى، فأنا لطيفة نفسها، لكن لطيفة اليوم لديها خبرات وتجارب وأفكار أكثر من لطيفة قبل عشرين أو ثلاثين عامًا، ومن الطبيعي أن يشهد كل ألبوم تطورًا،و «شبهي بالمللي» امتداد لمسيرتي، لكن في الوقت نفسه يحمل أشياء جديدة أتمنى أن يكتشفها الجمهور، وأنا بطبيعتي أحب التجديد، ولا أحب أن أظل أكرر نفسي، وربما كان ذلك من أكثر الأشياء التي حافظت عليها طوال مشواري. عندما أقابل شاعرًا أو ملحنًا جديدًا، لا أسأل مع من عمل من قبل، وإنما أسأل نفسي: ماذا لديه ليقوله؟ هل لديه فكرة مختلفة؟ هل لديه لغة أو إحساس يمكن أن يضيف إليّ؟ والألبوم يضم أسماء عملت معها من قبل، وأسماء أتعاون معها للمرة الأولى، وهذا كان مهمًا جدًا بالنسبة لي،وأريد أن أسمع أفكارًا جديدة، وأدخل مناطق موسيقية مختلفة، لكن في الوقت نفسه من دون أن أفقد هويتي.
_ من بين أعمالكِ الكثيرة، ما الأغنية التي ترين أنها تختصر شخصية لطيفة الفنية ومسيرتكِ بشكل أكبر؟
من الصعب جدًا أن أذكر اسم أغنية واحدة، لأن كل أغنية لديّ لها حكاية، لكن هناك أغنيات عندما سمعتها للمرة الأولى شعرت بأنها لمست جزءًا معينًا بداخلي، وهناك أغنيات أخرى أحببتها بسبب فكرتها ومغامرتها، وأنا عادةً لا أحب أن أقول للجمهور: «هذه أفضل أغنية»، لأن أغنية قد أراها عادية بالنسبة إليّ، بينما يحبها الجمهور جدًا ويعتبرها الأغنية الأقرب إليه، وفي النهاية الجمهور هو شريك أساسي في نجاح أي أغنية، وأنا بطبيعتي أحب الحياة، وأحب الحب، وأحب الناس من حولي، وأحب جدًا فكرة أن يكون الإنسان سندًا لمن يحبه ويشجعه ويرى فيه الأشياء الجميلة، والأغنية تحمل حالة إيجابية جدًا، وهذا شيء قريب مني، وحتى في أصعب الظروف أحاول أن أبحث عن الشيء الجميل، وعن الأمل، وعن الطاقة التي تجعلني أواصل، وفنيًا، أحب الأغاني التي تحمل إحساسًا واضحًا، لكن في الوقت نفسه تكون فيها موسيقى وشكل جديد، ولا أحب أن أقدم شيئًا لمجرد أنه سهل أو مضمون، فلا بد أن أشعر وأنا أغنيه بأنه يضيف إليّ شيئًا، وطبعًا، هذه من أهم الأشياء التي أحببتها في الاسم؛ لطيفة الفنانة يعرفها الناس من المسرح والأغاني والحفلات، لكن لطيفة الإنسانة لديها تفاصيل ومشاعر وحكايات وأفكار، والألبوم فيه الحب والفرحة والحنية والمغامرة، وفيه جزء من شخصيتي فعلًا، ولذلك شعرت أن «شبهي بالمللي» ليس مجرد اسم ألبوم، بل جملة يمكن أن أقولها عن المشروع كله.
_ «شبهي بالمللي» حققت نجاحًا كبيرًا وتصدرت قوائم الاستماع عربيًا.. هل ترين أن النجاح الحقيقي لا يزال قادرًا على فرض نفسه بعيدًا عن الترند؟
أفرح جدًا بتفاعل الجمهور وأتابعه، لكنني لا أقرر طرح أغنية أو عدم طرحها من أجل الترند. يمكنني أن أرى ما الذي أحبه الناس، وما الذي لمسهم، لكن في النهاية القرار الفني عندي، والسوشيال ميديا مهمة جدًا لأنها قربت المسافة بين الفنان والجمهور، وأنا أصلًا أحب التواصل مع جمهوري، لكن لا يمكن أن نسمح للتريند بأن يقود الفن، والحمد لله وأنا سعيدة جدًا برد فعل الجمهور، وخصوصًا أن أول أغنيتين طرحتا بشكل مختلف، ولكل واحدة منهما حالة وشكل ومضمون،و«شبهي بالمللي» كانت الخطوة الأولى، وكنت أشعر منذ البداية أن فيها شيئًا سيصل إلى الناس، لكن طبعًا، مهما كنت متفائلة، لا يستطيع أي فنان أن يتوقع رد فعل الجمهور بهذا الشكل، وأكثر ما أسعدني أن الناس بدأت تتحدث عن الأغنية وتشاركها وتستخدمها، وأنها دخلت الترند في مصر وتونس، وبعدها حققت أرقامًا جيدة جدًا على المنصات، ثم نزلت «أنا بيعجبني»، وهي حالة مختلفة تمامًا، فيها فرحة وطاقة وبهجة، وهذا كان مقصودًا مني؛ لأنني لا أريد أن يسير الألبوم كله في خط واحد، وأنا طوال عمري أحب أن يسمعني الجمهور في أكثر من حالة، و«شبهي بالمللي» بالنسبة لي ليست مجرد اسم ألبوم، بل حالة فنية فيها أشياء كثيرة فعلًا تشبهني،وبالتأكيد طمأنني النجاح وفرحني جدًا، لكن في الوقت نفسه أنا من النوع الذي النجاح بالنسبة إليه لا يجعله يركن، بل يجعلني أقول لنفسي: حسنًا، الآن يجب أن يكون ما هو قادم على المستوى نفسه أو أفضل، وأن تكون الأغنية رقم واحد في أنغامي وفي أكثر من دولة عربية، وسط موسم فيه أسماء كبيرة جدًا وأغنيات كثيرة نازلة، فهذا شيء يفرحني جدًا، لكنني لا أحب أن أقيس نفسي بالأرقام فقط. أهم شيء عندي أن تعيش الأغنية مع الناس، وأن أجد بعد شهر أو سنة شخصًا يقول لي: «الأغنية دي لمستني» أو «أنا بحبها». أنا أعمل من أجل الجمهور، وبالتالي عندما أجده متفاعلًا بهذا الشكل، فهذا أكبر دافع لي لكي أواصل وأقدم له أشياء أفضل، وبالتأكيد أرى وأسمع وأعرف ما الذي يحبه الجمهور، لكنني لا أجعل ذلك هو الذي يقرر عني، والسوشيال ميديا مهمة جدًا لأنها قربت المسافة بين الفنان والجمهور، قديمًا كنت أطرح الأغنية وأنتظر لأرى رد الفعل، أما الآن فيمكنني أن أعرف في اللحظة نفسها ماذا شعر الناس، لكن إذا اخترت أغنية لمجرد أن فيها جملة يمكن أن تصنع ترندًا، فأنا أعمل من أجل الترند وليس من أجل الموسيقى، وهذا ليس هدفي، وأنا أريد أن تنجح الأغنية لأنها جميلة، وإذا صنعت ترندًا، فهذا شيء جميل جدًا.
_ طرحتِ «شبهي بالمللي» على مراحل، ووصل عدد الأغنيات المطروحة إلى 8 من أصل 13.. لماذا اخترتِ هذه الاستراتيجية؟ وهل حققت ما كنتِ تتوقعينه؟
لأن طبيعة الاستماع تغيرت جدًا. قديمًا كنت أعمل ألبومًا كاملًا وأنزله مرة واحدة، وكان الناس يستمعون إليه من أوله إلى آخره، أما الآن فالجمهور يريد أن يعيش مع كل أغنية ويأخذ وقته معها، لكن في الوقت نفسه أنا مصممة على أن يظل «شبهي بالمللي» ألبومًا كاملًا، وليس مجموعة من الأغنيات المنفردة،لذلك بدأنا بأغنية، ثم أغنية، وفي النهاية سينزل باقي الألبوم، حتى يستمع الجمهور إلى الأغنيات الـ13 ويرى الصورة كاملة.
_ بعد نجاح «شبهي بالمللي».. ماذا تكشفين عن الأغنيات الخمس المتبقية؟ وهل تحمل مفاجآت جديدة للجمهور؟
أنا أصلًا حياتي كلها تقريبًا داخل الاستوديو، والموسيقى بالنسبة لي ليست مجرد عمل أقوم به وينتهي، بل هي عشقي وشغفي وحياتي، وبالتالي يمكن أن أجلس شهورًا طويلة جدًا أستمع وأختار وأغير، وفي هذا الألبوم تحديدًا كنت أبحث عن الأغنية التي تقول لي: «آه.. دي لطيفة»، وليس الأغنية الجميلة فقط، وهناك فرق كبير بين أن تكون الأغنية جميلة وأن تكون مناسبة للفنان، وكنت حريصة على أن يكون هناك تنوع في الموضوعات والألحان والتوزيعات، لكن في النهاية يكون هناك خيط واحد يربط كل الأغنيات، وهو إحساسي أنا، وطبعًا، هذا يحدث في كل ألبوم، وقد أحب أغنية جدًا وأكون متحمسة لها، لكن في النهاية أشعر أنها ليست في مكانها الصحيح وسط باقي الأغنيات، وأحيانًا أكون قاسية جدًا على نفسي في الاختيار، لأن ليس معنى أنني أحببت الأغنية أنها يجب أن تطرح، وهناك أغنيات يمكن أن تتأجل لألبوم آخر، وهناك أغنيات يمكن أن أفضل الاحتفاظ بها لوقت مناسب، والمهم عندي في النهاية أن يخرج الألبوم متماسكًا، وليس مجرد عدد من الأغنيات.
_ تعاملتِ مع أجيال مختلفة من كبار الشعراء والملحنين.. برأيك، ما الذي تحتاجه الأغنية العربية اليوم لتستعيد تأثيرها وحضورها؟
الاثنان معًا. أنا طوال عمري أحب أن أعمل مع أجيال مختلفة، لأن كل جيل لديه فكرته وإيقاعه ولغته، ولا يمكنني أن أقول إن لدي تاريخًا طويلًا فأغلق على نفسي وأعمل مع الأشخاص أنفسهم والأفكار نفسها، بالعكس، الفنان يجب أن يظل يتعلم ويتطور ويستمع إلى الجديد، وفي «شبهي بالمللي» عملت مع أسماء كبيرة جدًا، وفي الوقت نفسه مع أشخاص لديهم أفكار جديدة، وهذا بالنسبة لي مهم جدًا. أنا لا أريد أن أكرر لطيفة التي يعرفها الناس، وإنما أريد أن أضيف إليها.
_ هل كان من الصعب استبعاد بعض الأغنيات التي أحببتِها أثناء إعداد الألبوم؟
طبعًا، وهذا يحدث في كل ألبوم، قد أحب أغنية جدًا وأكون متحمسة لها، لكن في النهاية أشعر أنها ليست في مكانها الصحيح وسط باقي الأغنيات.
أحيانًا أكون قاسية جدًا على نفسي في الاختيار، لأن ليس معنى أنني أحببت الأغنية أنها يجب أن تطرح، وهناك أغنيات يمكن أن تتأجل لألبوم آخر، وهناك أغنيات يمكن أن أفضل الاحتفاظ بها لوقت مناسب، والمهم عندي في النهاية أن يخرج الألبوم متماسكًا، وليس مجرد عدد من الأغنيات.
_ هل ترين أن نجاح «شبهي بالمللي» يضعكِ تحت ضغط المقارنة مع «قلبي ارتاح»؟
بالتأكيد النجاح يصنع مسؤولية، لكنني لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط المقارنة،و«قلبي ارتاح» له ظروفه وحكايته، وحقق نجاحًا كبيرًا وأنا سعيدة جدًا بذلك، لكن «شبهي بالمللي» ألبوم مختلف وله شخصيته، وأنا لا أريد أن أقدم نسخة ثانية من «قلبي ارتاح»، ولو فعلت ذلك لكنت أكرر نفسي، وأكثر شيء أخاف منه في الفن هو التكرار.
_ كيف تنظرين إلى المنافسة في سوق الموسيقى؟
أنا أحب المنافسة، لكن المنافسة بالنسبة لي معناها أن يقدم كل فنان أفضل ما عنده، أنا لا أستيقظ صباحًا لأقول: فلان طرح أغنية، إذن يجب أن أفعل كذا، لا، لدي مشروعي ولدي جمهوري ولدي رؤيتي، وبصراحة، أنا الآن أنافس لطيفة نفسها، في كل مرة أقول: هل أستطيع أن أقدم أفضل مما قدمته من قبل؟ هذه هي المنافسة الحقيقية بالنسبة لي، وأنا سعيدة جدًا بوجود منافسة وبوجود ألبومات وأغنيات كثيرة. الموسيقى تحتاج إلى المنافسة، لأن المنافسة تجعل كل فنان يحاول أن يطور من نفسه ويقدم شيئًا مختلفًا، وأنا شخصيًا أحب أن أستمع إلى زملائي، وأفرح عندما أسمع أغنية جميلة أو أرى فنانًا يقدم شيئًا جديدًا، وليس شرطًا أن يعني نجاح فنان أن فنانًا آخر خسر، بالعكس، نجاح الموسيقى كلها في النهاية يصب في مصلحة الجمهور وصناعة الأغنية، وطبعًا، وجود أسماء كبيرة في الموسم يجعل المنافسة أقوى، وهذا شيء صحي جدًا.
_ هل تحسبين موعد طرح أعمالكِ وفقًا للموسم والمنافسة؟
لا، جودة العمل أهم عندي من أي حسابات أخرى. طبعًا نكون على علم بالموسم ومواعيد الطرح وحركة السوق، لكن إذا كانت لدي أغنية أرى أنها جاهزة، فلن أجعل وجود فنان آخر يمنعني منها، السوق كبير، والجمهور كبير، وكل فنان له جمهوره، والأجمل أن يكون الصيف فيه موسيقى كثيرة جميلة، وأنا عمري ما خفت من الموسم أو المنافسة. الصيف له طاقة معينة طبعًا، والناس تحب أن تستمع إلى أشياء فيها فرحة وحيوية، لكن هذا لا يعني أن أقدم أغنية لمجرد أنها «صيفية»، ويمكنني أن أطرح أغنية هادئة جدًا في عز الصيف إذا كنت أشعر بها، ويمكنني أن أقدم أغنية سريعة إذا كان ذلك هو المناسب لي، الفنان إذا بدأ يعمل حسابًا للتريند والموسم فقط، فقد يفقد نفسه، أنا أفعل ما أحبه، وبعد ذلك أتمنى أن يصل ما أحبه إلى الناس.
_ كيف تختارين الأغنية التي تقدمينها للجمهور؟
أول شيء هو الإحساس، فإذا كانت الأغنية لا تصل إليّ، فمهما كان اسم الشاعر أو الملحن كبيرًا، يصعب جدًا أن أقدمها، وبعد ذلك أرى: هل الموضوع يشبهني؟ هل أستطيع أن أضيف فيه شيئًا من عندي؟ هل اللحن مناسب لصوتي؟ وهل عندما أنتهي منها أشعر أنني قدمت شيئًا جديدًا أم لا؟ وأحيانًا يمكن أن تكون الأغنية جميلة جدًا، لكن أقول: «لا، ليس وقتها» أو «ليس مكاني»، ليست كل أغنية جميلة يجب أن أغنيها.
أنا أختار الأغنية التي عندما أسمعها أشعر بأنها تقول شيئًا أريد أن أقوله.
_ إلى أي مدى تؤثر السوشيال ميديا في اختياراتكِ الفنية؟
بالتأكيد أرى وأسمع وأعرف ما الذي يحبه الجمهور، لكنني لا أجعل ذلك هو الذي يقرر عني، والسوشيال ميديا مهمة جدًا لأنها قربت المسافة بين الفنان والجمهور، قديمًا كنت أطرح الأغنية وأنتظر لأرى رد الفعل، أما الآن فيمكنني أن أعرف في اللحظة نفسها ماذا شعر الناس، ولكن إذا اخترت أغنية لمجرد أن فيها جملة يمكن أن تصنع ترندًا، فأنا أعمل من أجل الترند وليس من أجل الموسيقى، وهذا ليس هدفي، وأنا أريد أن تنجح الأغنية لأنها جميلة، وإذا صنعت ترندًا، فهذا شيء جميل جدًا.
_ أثير خلال الأيام الأخيرة جدل حول «توليت» وما تردد عن تشابه أحد ألحانه مع لحن من ألحانك التي وضعها وليد سعد.. كيف تابعتِ الموضوع؟ وما رأيكِ في قضية حقوق الملكية الفكرية؟
في البداية كان لدي تحفظ طبيعي جدًا، لأن الموضوع بالنسبة لي ليس مجرد أغنية، هذه حقوق وملكية فكرية وتعب سنوات، وأنا مؤمنة بأن أي فنان يجب أن يحافظ على عمله وحقوقه، وفي الوقت نفسه أنا ضد أن تتحول أي مشكلة إلى خناقة أو هجوم شخصي، وفي النهاية نحن جميعًا نعمل في صناعة واحدة، وإذا حدث تواصل أو توضيح بين الأطراف، فأنا أفضل دائمًا أن تُحل الأمور بشكل راقٍ ومحترم، أما «توليت» نفسه، فأنا أرى أن لديه حالة مختلفة ونجح في أن يصنع لنفسه مساحة وجمهورًا، وهذا في حد ذاته شيء يستحق التقدير، لكن التجديد لا يعني أن نتجاوز حقوق الآخرين، والفنان الشاطر يستطيع أن يستفيد من روح العصر من دون أن يمس حقوق فنان أو ملحن آخر.
_ كيف تتعاملين مع اختيار أعمالكِ، وهل تستعينين بآراء من تثقين في ذوقهم؟
أنا بصراحة أحب أن أستمع إلى العمل مع الأشخاص الذين أثق في ذوقهم، لكن في النهاية القرار الأخير يكون قراري، لأن أحيانًا يمكن أن يستمع أحدهم إلى شيء ويقول لك: «هذه جميلة جدًا»، لكنك من داخلك تشعرين بأن هناك شيئًا ناقصًا، والعكس، قد تكون أغنية لا يتوقعها أحد، لكنك تشعرين بأنها ستفعل شيئًا، وأنا مؤمنة جدًا بإحساسي، خصوصًا بعد سنوات طويلة في المهنة. الخبرة تجعل لديك أذنًا مختلفة، وتعرفين متى تحتاج الأغنية إلى أن تُقدم ومتى لا.
_ كيف ترين مستوى الألبومات التي طُرحت خلال الفترة الأخيرة؟ وهل هناك ألبوم أو فنان لفت انتباهك بشكل خاص؟
أنا أستمع إلى أشياء كثيرة جدًا، ولا أحب أن أضع ترتيبًا أو أقول إن هذا أفضل من هذا، لأن لكل فنان تجربته وحالته، لكن في النهاية أكثر ما يجذبني هو الفنان الذي يقدم شيئًا حقيقيًا ومختلفًا، وليس مجرد شخص يحاول اللحاق بالسوق، وأنا أفرح عندما أسمع زميلًا أو زميلة يقدمون عملًا جيدًا، وأحب أن أشجعهم، لأننا في النهاية جميعًا نحب الموسيقى، وكلما كانت الصناعة فيها أعمال قوية ومتنوعة، كان الجمهور هو المستفيد الأول.
_ لديكِ مشروع فني مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني.. متى يرى النور، وما تفاصيله؟
أولًا، أنا لا أحب أن أتعامل مع عمل زياد باعتباره مجرد ألبوم عادي، زياد بالنسبة لي حالة فنية وإنسانية كبيرة جدًا، والعمل الذي قدمناه معًا له قيمة خاصة عندي، خصوصًا أننا سجلناه في فرنسا قبل رحيله، وكنت متحمسة جدًا له، وبعد وفاته أصبحت مشاعري تجاه العمل مختلفة تمامًا، وكل أغنية مرتبطة عندي بذكرى وموقف وصوت زياد وحضوره، فالموضوع ليس مجرد قرار «متى سنطرحه»، لكن هناك تفاصيل إنتاجية وفنية وحقوقية يجب أن تتم بشكل يليق بقيمة العمل وبزياد الرحباني، وحتى الآن لا أحب أن أعلن موعدًا نهائيًا قبل أن تكون كل التفاصيل محسومة، لدي بالفعل سبع أغنيات جديدة مع زياد، والعمل بالنسبة لي مهم جدًا، وأتمنى أن يخرج بالشكل الذي يليق به وبقيمته، وأعتقد أن الجمهور عندما يسمعه سيفهم لماذا أنا متمسكة جدًا بهذا المشروع، ولماذا كان له مكان خاص في قلبي. أنا فقط أريد أن أقدمه في الوقت والطريقة الصحيحة، لأن زياد يستحق عملًا يليق باسمه وفنه وتاريخه.
_ السعودية تشهد طفرة كبيرة في صناعة الترفيه.. ماذا يمثل لكِ الجمهور السعودي؟ وهل هناك مشروع فني جديد تستعدين لتقديمه في المملكة؟
بالطبع، شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة طفرة فنية كبيرة، وما يميز هذه التجربة أنها استعانت بمختلف الثقافات الفنية من الوطن العربي والعالم أيضًا، وهو ما أضفى عليها حالة فنية مميزة، وجعلها نموذجًا في المزج بين مختلف الثقافات، أما عن أعمالي، فلم أنقطع عن السعودية، وبالطبع لديّ في خريطتي الفنية عدد من الأعمال الموجهة إلى الجمهور السعودي، وسأقدمها قريبًا.
_ كيف ترين الدور الذي يقوم به المستشار تركي آل الشيخ في دعم صناعة الترفيه والفنانين العرب؟ وهل ترين أنه أحدث تغييرًا حقيقيًا في المشهد الفني؟
حقيقةً، أحدث المستشار تركي آل الشيخ طفرة ليس في السعودية فقط، وإنما امتد تأثيرها إلى خارجها وإلى مختلف أنحاء الوطن العربي، سواء على مستوى الموسيقى أو السينما أو الدراما.
_ وأخيرًا.. بعد مشوار حافل بالنجاحات والتجارب والمحطات المهمة، ماذا تقول لطيفة لجمهورها العربي؟ وما الحلم الذي لا يزال في انتظار تحقيقه؟
الجمهور هو شريك أساسي في نجاح أي أغنية، وأنا أعمل من أجل الجمهور، وبالتالي عندما أجده متفاعلًا بهذا الشكل، فهذا أكبر دافع لي لكي أواصل وأقدم له أشياء أفضل، وأنا مؤمنة جدًا بإحساسي، خصوصًا بعد سنوات طويلة في المهنة. الخبرة تجعل لديك أذنًا مختلفة، وتعرف متى تحتاج الأغنية إلى أن تُقدم ومتى لا، وأتمنى دائمًا أن أقدم فنًا يشبهني، وأن يظل لديّ ما أقوله، وأن أواصل التجديد والتطور من دون أن أفقد هويتي.



