من دفاتر البحرين الأولى إلى 299 صفحة في الكويت ثم موعد جدة.. محمد الجوكر يحرس ذاكرة كأس الخليج.. وأكثر من 300 صورة تعيد البطولة إلى أهلها

الدمام: علي آل محسن
في الكويت، خلال «خليجي 26» أواخر عام 2024، لم يصل محمد الجوكر إلى مقر شركة «زين» حاملًا خبرًا عاجلًا أو سؤالًا لمؤتمر صحفي. جاء بكتاب ثقيل في معناه، عنوانه «شيّبتني كأس الخليج.. دورة التاريخ والذكريات»، وكأن الشيب الذي تركته البطولة في صاحبها تحوّل أخيرًا إلى أوراق تحفظ ما مرّ سريعًا أمام الكاميرات.
احتوى الإصدار على 299 صفحة موزعة على 11 فصلًا وبابًا، وضم أكثر من 300 صورة نادرة وتاريخية. لم يكن ألبومًا للاحتفال بالنتائج؛ فقد جمع الإحصاءات والمواقف والحكايات، وامتد من النسخة الأولى في البحرين عام 1970 إلى زمن أصبحت فيه البطولة حدثًا تلفزيونيًا ورقميًا واسعًا.
الصحفي.. شاهد لا يكتفي بالنتيجة
عرف الجوكر في الإعلام الإماراتي ناقدًا وباحثًا رياضيًا، وتولى منصب الأمين العام لجمعية الإعلام الرياضي في الإمارات. وعلى امتداد مسيرته، تعامل مع الرياضة باعتبارها مادة تحتاج إلى حفظ، لا خبرًا ينتهي عمره في صباح اليوم التالي.
وتُظهر قاعدة الكتب الإماراتية 17 عنوانًا باسمه، بينها مؤلفات عن تاريخ الكرة الإماراتية وشخصياتها وأنديتها، وكتاب «كأس الخليج.. رحلة عمر». لهذا جاء «شيّبتني كأس الخليج» امتدادًا لمشروع قديم، لا استجابة موسمية لنسخة جديدة. كل إصدار يعيد ترتيب الصور والأسماء، ويمنح من صنعوا البدايات مكانهم قبل أن تبتلعهم سرعة الأخبار.
منذ 1970.. البطولة تكبر أمام عينيه
تبدأ ذاكرة الكتاب من البحرين 1970، يوم انطلقت البطولة بأربعة منتخبات، ثم تتبع اتساعها وتبدل نظامها ودخول أجيال ودول جديدة. وفي هذا المسار تظهر الإمارات التي سجلت حضورها الأول في النسخة الثانية بالرياض عام 1972، قبل أن تنتظر حتى 2007 لتتوج بلقبها الأول.
هذه المسافة بين المشاركة والكأس هي النوع الذي يهتم به الجوكر: ماذا صنعت البطولة بالكرة المحلية؟ من بقي من الرجال خلف الصور؟ وكيف تحولت اللقاءات بين الوفود والصحفيين والإداريين إلى شبكة علاقات تتجدد كل عامين؟ لذلك لم يحصر توثيقه في الأبطال والهدافين، وأعطى مساحة للقادة والداعمين والوجوه التي كوّنت الأجواء الإنسانية حول المباريات.
الصورة.. شاهد لا يجامل الذاكرة
تكمن قيمة الصور الثلاثمئة في أنها تمنح الرواية دليلها البصري. فالصورة القديمة تستعيد شكل الملعب والزي والمنصة، وتكشف كيف كانت التغطية قبل البث المفتوح والهواتف والمنصات. أما الإحصاء، فيضبط ما قد تبدله الحكايات حين تنتقل شفهيًا بين الأجيال.
هذا الجمع بين الوثيقة والذكرى يفسر أهمية الصحفي في تاريخ كأس الخليج. اللاعب يصنع اللحظة، والمعلق يمنحها صوتًا، فيما يحميها المؤرخ الصحفي من الاختصار الخاطئ. وعندما تختلف الروايات حول واقعة أو رقم، تصبح الصفحة والصورة والأرشيف خط الدفاع الأخير عن الحقيقة.
جدة.. الذاكرة تفتح صفحة جديدة
قبل انطلاق «خليجي 27» في جدة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، تعود فكرة الجوكر إلى الواجهة. فالنسخة الجديدة ستنتج أبطالًا وصورًا وعبارات، إلا أن قيمتها الكاملة لن تظهر في جدول النتائج وحده. ستحتاج إلى من يسجل ما حدث حول الملعب مثلما يسجل ما حدث داخله.
هنا تتضح مكانة الرجل في حكاية البطولة: لم يرفع الكأس، ولم يسجل هدفًا، لكنه حافظ على الطريق الذي سارت فيه من البحرين إلى جدة. بعض الشخصيات تمنح كأس الخليج لحظتها، ومحمد الجوكر يمنح اللحظة عمرًا أطول من صافرة النهاية.
بطاقة محمد الجوكر
الاسم: محمد الجوكر
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المجال: الصحافة والنقد والتوثيق الرياضي
الدور المهني: الأمين العام لجمعية الإعلام الرياضي في الإمارات
علاقته بكأس الخليج: توثيق تاريخ البطولة منذ انطلاقتها عام 1970
أبرز إصدار: «شيّبتني كأس الخليج.. دورة التاريخ والذكريات»
موعد الإصدار: بالتزامن مع «خليجي 26» في الكويت — 2024
محتوى الكتاب: 299 صفحة، 11 فصلًا وبابًا، وأكثر من 300 صورة
إصداراته المسجلة: 17 كتابًا في قاعدة «التبراة»
إصدار خليجي سابق: «كأس الخليج.. رحلة عمر»
النسخة المقبلة: «خليجي 27» — جدة، 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026



