نعمان عبدالغني يكتب:” خليجي 27 السعودية… تحديات ونجاحات”

تنطلق في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي الديار العربية 27»، خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة ثمانية منتخبات تتنافس في 15 مباراة، في نسخة تحمل طموحات تنظيمية وفنية كبيرة، وتسعى المملكة من خلالها إلى تقديم تجربة رياضية متكاملة تعكس مكانة البطولة وأهميتها في المنطقة. وتقام المنافسات على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية «ملعب الإنماء» ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، في أول استضافة للبطولة بمدينة جدة.
نجاحات تنظيمية وإعلامية
تظهر المؤشرات الأولية مستوى مرتفعًا من الجاهزية التنظيمية واللوجستية، من خلال تجهيز الملاعب ومرافق التدريب والنقل والخدمات المصاحبة، إلى جانب توفير بيئة مناسبة لاستقبال المنتخبات والجماهير والإعلاميين. كما خصصت اللجنة المنظمة منظومة إعلامية متكاملة تشمل مراكز إعلامية ودليلًا إعلاميًا وخدمات مخصصة لممثلي وسائل الإعلام، مع تسجيل أكثر من 600 إعلامي لتغطية البطولة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الإعلامي بالحدث.
ولا تقتصر أهمية البطولة على الجانب الرياضي، بل تمتد إلى تنشيط قطاعات الضيافة والفنادق والسياحة والنقل والخدمات، فضلًا عن تمكين الكفاءات الوطنية والمتطوعين واكتساب خبرات إضافية في إدارة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.
تحديات فنية وميدانية
في المقابل، تواجه المنتخبات المشاركة مجموعة من التحديات، أبرزها ضيق فترة الإعداد، وتداخل المنافسات المحلية والآسيوية، والحاجة إلى تحقيق الانسجام الفني في فترة زمنية محدودة. كما يمكن أن تؤثر الإصابات والغيابات والتغييرات الفنية في جاهزية بعض المنتخبات ومستوياتها خلال المنافسة.
وتسعى منتخبات السعودية والعراق وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعُمان واليمن إلى التعامل مع ظروفها الخاصة، وتحقيق أفضل النتائج الممكنة، في بطولة تتسم عادةً بالتقارب الفني والحماس الجماهيري.
ومن التحديات الأخرى الجانب الإعلامي والتجاري، ولا سيما ملف حقوق النقل التلفزيوني، الذي شهد تطورات متلاحقة قبيل انطلاق المنافسات. وقد أعلن الاتحاد الخليجي لكرة القدم تباعًا عن الجهات الحاصلة على حقوق البث، بما يؤكد أهمية إدارة الحقوق الإعلامية بوصفها عنصرًا أساسيًا في نجاح البطولات الرياضية الحديثة.
خلاصة
يمثل «خليجي 27» اختبارًا حقيقيًا للقدرات التنظيمية والفنية، وفرصة لتعزيز مكانة جدة وجهةً لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى. وسيقاس نجاح البطولة ليس فقط بنتائج المباريات، وإنما أيضًا بجودة التنظيم، وتجربة الجماهير والإعلام، والاستفادة الاقتصادية والسياحية، وترك إرث مستدام يمكن البناء عليه في استضافة أحداث رياضية مستقبلية.



