مقالات رأي

كريستيانو رونالدو… حين تصبح الحقيقة أكبر من الأسطورة

 

ليس كل اعتزال خسارة وليس كل نهاية إغلاقًا للأبواب. ففي كرة القدم لحظات تبدو في ظاهرها وداعًا لكنها تحمل بداية مختلفة. وهذا ما يمكن قراءته في إعلان كريستيانو رونالدو إنهاء مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال.

بينما انشغل البعض بما سيخسره المنتخب البرتغالي برحيل قائده وهدافه التاريخي فإن هناك زاوية أخرى تستحق التأمل. زاوية تتعلق بالنصر والكرة السعودية والمشروع الرياضي بأكمله.

أين الخسارة إذا كان المكسب أكبر؟

كريستيانو لم يعلن اعتزاله كرة القدم ولم يودع الملاعب. ما انتهى هو مشواره بقميص البرتغال أما رحلته مع النصر فما زالت مستمرة.

وهنا تكمن أهمية الحدث بالنسبة للنصراويين. فالنصر أصبح المحطة التي يواصل فيها أحد أعظم لاعبي كرة القدم كتابة فصول جديدة من مسيرته. لاعب صنع تاريخه في أكبر الملاعب الأوروبية واختار أن تكون محطته السعودية جزءًا من حكايته.

والأهم أن ارتباط اسمه بالنصر لم يعد مجرد عقد أو حضور جماهيري بل أصبح جزءًا من مشروع رياضي يتجاوز حدود الملعب. ومع استمرار رحلته يقترب من هدف تاريخي يتمثل في الوصول إلى 1000 هدف في مسيرته الاحترافية.

تخيلوا أن يتحقق هذا الإنجاز بقميص النصر!

أي قيمة تاريخية وإعلامية وتسويقية سيحملها ذلك للنادي وللدوري السعودي؟

النصر لا يستفيد من اسم لاعب فقط

هناك من ينظر إلى كريستيانو باعتباره لاعبًا يستقطب الجماهير ويبيع القمصان. وهذه قراءة صحيحة لكنها لا تختصر حجم تأثيره.

فرونالدو قيمة عالمية تتجاوز المستطيل الأخضر. اسمه قادر على جذب اهتمام وسائل الإعلام وتحريك الأسواق الرياضية وتعزيز الحضور الدولي للدوري السعودي.

وجوده في النصر يمنح النادي مساحة عالمية مختلفة ويمنح الدوري فرصة للوصول إلى جماهير جديدة. كما يعزز صورة المملكة بوصفها وجهة رياضية قادرة على استقطاب الأسماء الكبرى وصناعة الأحداث.

وهذا هو المعنى الأوسع للمشروع الرياضي ورؤية السعودية 2030. أن تكون الرياضة نافذة للتأثير والاستثمار والحضور الدولي لا مجرد منافسة على نتيجة مباراة.

الفصل الأخير قد يكون نصراويًا

ثمة أسماء في كرة القدم نصفها بالنجوم وأخرى بالأساطير لكن بعض الأسماء تتجاوز التصنيفات المعتادة.

كريستيانو رونالدو ليس مجرد لاعب حقق البطولات أو حصد الجوائز أو سجل الأهداف. إنه ظاهرة أعادت تعريف الطموح والانضباط والاستمرارية وفرضت حضورها في ذاكرة أجيال كاملة.

وهنا تحضرني العبارة المنسوبة إلى ماجد عبدالله: «أنا مو أسطورة.. أنا حقيقة».

وربما هذا أقرب توصيف لما يمثله كريستيانو. فهو لم يعد بحاجة إلى لقب جديد يثبت مكانته لأن أرقامه ومسيرته صنعت حقيقة لا تحتاج إلى مبالغة.

من حق النصراويين أن يتفاءلوا بإمكانية أن يكون ناديهم حاضرًا في واحدة من أهم محطات مسيرته. وربما أن يشهد القميص الأصفر وصوله إلى الرقم التاريخي 1000 أو يكون آخر قميص يرتديه في رحلته لاعبًا.

لا نجزم بما لم يعلنه كريستيانو ولا نستبق قرارات المستقبل. لكننا ندرك قيمة الفرصة التي يمثلها استمرار وجوده.

لقد انتهى فصل البرتغال لكن فصل النصر ما زال يُكتب.

وفي النهاية ليس السؤال ماذا خسر كريستيانو باعتزاله الدولي؟ بل ماذا يكسب النصر باستمرار وجوده؟

بعض اللاعبين يمرون على الأندية وبعض الأندية تمر في تاريخ اللاعبين. أما أن يجتمع الاثنان في فصل أخير بهذا الحجم فذلك مكسب يتجاوز الأرقام والبطولات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com