مقالات رأي

حسن آل قريش يكتب:” من أنطاليا إلى العالم.. حين أصبحت التغطية الإعلامية شريكاً في نجاح المونديال”

 

180 صحيفة وموقعاً إخبارياً حول العالم، وبث تلفزيوني فائق الجودة، وإعادة للمواجهات عبر المنصات الرقمية، وتواصل مباشر ومستمر مع الإعلاميين والمؤسسات الصحفية. تلك أبرز ملامح الحصاد الإعلامي لكأس العالم لكرة القدم المصغرة «أنطاليا 2026»، التي اختُتمت أمس بتتويج المنتخب العراقي بطلاً للعالم، في نسخة نجحت في تحويل المنافسات داخل الملعب إلى حدث إعلامي امتد صداه خارج حدود المدينة التركية، ووصل إلى جماهير ومتابعين في مناطق مختلفة من العالم.

لم يكن التحدي بالنسبة إلينا في المركز الإعلامي مجرد مواكبة المباريات ونشر نتائجها، بل بناء حضور إعلامي متكامل للبطولة، يجمع بين سرعة نقل الخبر ودقة المعلومة وجودة الصورة واستمرارية التواصل مع وسائل الإعلام، حتى تحظى كرة القدم المصغرة بالمساحة التي تستحقها على الساحة الرياضية الدولية.

وقد شكل انتشار أخبار البطولة عبر 180 صحيفة وموقعاً إخبارياً مؤشراً مهماً على نجاح جهود التواصل والتوزيع الإعلامي، فيما أتاح النقل التلفزيوني عالي الجودة للجماهير متابعة المنافسات عبر البرامج الرياضية بالقنوات المختلفة للفرق المشاركة وغيرها، وأسهمت إعادة بث المباريات في توسيع فرص المشاهدة المباشرة وإطالة الحضور الإعلامي للحدث إلى ما بعد صافرة النهاية.

شكل النقل التلفزيوني أحد أبرز عناصر النجاح الإعلامي، حيث حظيت مباريات المونديال ببث تلفزيوني عالي الجودة عبر يوتيوب، أتاح للجماهير متابعة المنافسات بوضوح واحترافية، ومواكبة تفاصيل المباريات هدفاً بهدف ومباراة بعد أخرى.

كما أسهمت إعادة بث المباريات عبر المنصات المباشرة والرقمية في توسيع فرص المشاهدة مرات عديدة، ومنحت المتابعين الذين لم يتمكنوا من متابعة اللقاءات في مواعيدها فرصة العودة إليها ومشاهدة أبرز أحداثها.

لقد تعاملنا مع الصورة التلفزيونية باعتبارها الواجهة الأولى للبطولة أمام العالم؛ فكل مباراة تُنقل بجودة عالية، وكل هدف يصل إلى المشاهد، وكل لحظة احتفال تُوثق بصورة احترافية، تمثل إضافة حقيقية إلى صورة البطولة ومكانة اللعبة.

كان التواصل المستمر مع الإعلاميين والصحفيين أحد المحاور الأساسية لعمل المركز الإعلامي، ولهذا أشكر فريق عملي، إخوتي وزملائي الأعزاء، وعلى رأسهم مصطفى هلش المنسق الإعلامي لكأس العالم اكرة القدم المصغرة، شعلة النشاط وصاحب الخبرات الكبيرة، كل ذلك انطلاقاً من قناعتنا بأن نجاح أي تغطية لا يتحقق بمجرد إصدار الأخبار، وإنما ببناء علاقة مهنية قائمة على سرعة الاستجابة ودقة المعلومات وسهولة الوصول إلى المحتوى.

وعملنا على متابعة احتياجات وسائل الإعلام، وتوفير المستجدات المتعلقة بالمباريات والمنتخبات والنتائج، إلى جانب إعداد المواد الصحفية التي تواكب تطورات المنافسة، بما يساعد المؤسسات الإعلامية على تقديم تغطية منتظمة وموثوقة لجمهورها.

وكان من المهم بالنسبة إلينا أن يشعر كل إعلامي يتابع البطولة بأن المركز الإعلامي شريك له في أداء رسالته، وليس مجرد جهة تصدر البيانات، وهو ما حرصنا على ترجمته من خلال التواصل والتعاون وتبادل المعلومات طوال أيام المونديال.

شهدت البطولة محطات رياضية استثنائية، من غزارة الأهداف والمنافسة القوية في دور المجموعات، إلى المفاجأة الكبرى بإقصاء المنتخب الروسي حامل اللقب، ثم النهائي العربي الذي جمع العراق وليبيا، وانتهى بتتويج أسود الرافدين أبطالاً للعالم.

وكانت مسؤوليتنا الإعلامية أن نمنح هذه الأحداث ما تستحقه من حضور في رسائل كل يوم من أيام البطولة، عبر صياغة الأخبار والتقارير، وإبراز قصص النجاح، وتوثيق الإنجازات الفردية والجماعية، وتقديم محتوى يعكس القيمة الرياضية والإنسانية للمنافسات.

ولم نكتفِ بنقل النتائج، بل سعينا إلى إبراز هوية البطولة، والتعريف بالمنتخبات المشاركة، وتسليط الضوء على الجهود التنظيمية والفنية، حتى تكتمل لدى المتابع صورة الحدث بكل أبعاده.

ما تحقق في أنطاليا لم يكن إنجازاً فردياً، بل نتاج تعاون بين الاتحاد الدولي لكرة القدم المصغرة واللجنة المنظمة والفرق الفنية والتلفزيونية والإعلاميين والمؤسسات الصحفية، وكل من أسهم في وصول البطولة إلى جمهورها.

ومن موقع مسؤوليتي عن المركز الإعلامي، أرى أن القيمة الحقيقية لهذا النجاح لا تتوقف عند عدد الصحف والمواقع التي تناولت البطولة، أو جودة البث التلفزيوني، بل تمتد إلى ما تركته هذه التغطية من حضور إعلامي يمكن البناء عليه في البطولات المقبلة.

فكرة القدم المصغرة تمتلك مقومات الانتشار والجاذبية الجماهيرية، لكنها تحتاج إلى منظومة إعلامية تواكب طموحاتها، وتستثمر أدوات الإعلام التقليدي والرقمي، وتفتح قنوات تواصل مستدامة مع المؤسسات الصحفية والتلفزيونية حول العالم.

لقد انتهت منافسات مونديال أنطاليا 2026، واحتفل العراق بكأس العالم، ونالت المنتخبات المتوجة نصيبها من التكريم، لكن بالنسبة إلينا في المركز الإعلامي، فإن ما تحقق يمثل بداية لمرحلة جديدة من التطوير والعمل.

نغادر هذه النسخة ونحن نحمل تقديراً لكل من تعاون معنا، وثقة بأن الاستثمار في الإعلام الرياضي الاحترافي هو استثمار مباشر في مستقبل اللعبة وانتشارها. وسعيد جداً بالإشادة التي وصلتنا مع كل يوم من أيام البطولة وبكل ملحق خاص عنها.

من أنطاليا انطلقت المنافسة، وإلى العالم وصلت الحكاية.. وتلك هي الرسالة التي عملنا من أجلها. شكراً لكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com