صالح البارحي يكتب:” جدة.. حين يجتمع الخليج”

ستفتح جده أبوابها لإحتصان أبناء الخليج ، فالموعد الذي طال إنتظاره بات على الأبواب ، وملاعب عروس البحر الاحمر باتت في أبهى صورها ، وشوارعها تنتظر قدوم الاشقاء في مشهد لم يغيره الوقت ولا التاريخ ، وللتاريخ وذكرياته، وللمحبة التي ظلت على امتداد السنين عنوانًا يجمع الأشقاء، مهما اختلفت الألوان، وتباينت النتائج، وتعددت الميادين.
في جدة، لن تكون الحكاية مجرد بطولة كرة قدم أو صافرة حكم أو هدف أو كأس يتنازع عليه المتنافسون كما هي العادة ، فاللقاء الخليجي عبر (خليجي 27) أكبر من أي مباراة تنافسية ، فهي حكاية خليجية صنعها أبناء الخليج منذ عقود مضت ، وإجتهد الجميع من أجل إستمرارها بذات الوهج ، حتى أصبحت بطولة للذاكرة ، فيها كل ما هو جميل ، فلقاءات الشيوخ رؤساء الاتحادات في الديوانية أثناء البطولة هو حدث استثنائي ، ففيها حكايات وحكايات لا زال الجميع يتذكرها بأدق التفاصيل ، وتلك اللحظات الجميلة التي يتوج بها فريق باللقب هي مشاعر فرح لا زالت تعيش في مخيتنا مهما مر الزمان ، فهنيئا لأبناء الخليج هذا العرس الأخوي الكبير .
السعودية وهي تستضيف هذا الحدث الخليجي الكبير، تؤكد مرة أخرى أنها بيت الأشقاء، وأن جدة قادرة على أن تجمع ما فرقته المسافات، وتقرّب ما باعدته الأيام، وتمنح اللقاء الخليجي نكهته الخاصة؛ نكهة البحر، ودفء الإنسان، وكرم المكان ، ومن هنا، فإن خليجي 27 يأتي محمّلًا بالكثير من المعاني؛ فالأعلام ستلتقي، والأهازيج ستتعانق، والمدرجات ستكتسي بألوان الخليج، لكن خلف كل ذلك ستبقى صورة أكبر وأجمل: أشقاء يتنافسون في الملعب، ويتصافحون خارج الملعب، ويختلفون على الكرة، ويتفقون على المحبة.
أنها لحظات سعيدة ، مليئة بالفرح والسعادة ، ومليئة بكل ألوان الحب بين الاشقاء ، فالخليج إجتمع في مكان واحد ، والخليج يبرهن بأن المسافات تذوب ، ويلتقي كل أبناؤه خلال فترة زمنية معينة بمكان واحد ، يعيشون كأسرة واحدة ، ولذلك بقيت كأس الخليج مختلفة عن كل البطولات؛ لأنها لم تصنع نجومًا فقط، بل صنعت صداقات، ولم تحفظ نتائج فقط، بل حفظت ذكريات، ولم تجمع منتخبات فقط، بل جمعت قلوبًا ، وأفرزت نجوما ، وقدمت نماذج راقية في كيفية تنظيم البطولات ، ودروسا في أن الاهداف المرسومة أسمى من التتويج بلقب ، بل هي بناء مجتمع خليجي تربطه اواصر المحبة والاخوة مهما طال الزمن ، في جدة، ستتغير النتائج من مباراة إلى أخرى، وقد يفرح منتخب ويحزن آخر، وقد تبتسم الكرة لهذا وتدير ظهرها لذاك، لكن هناك فوزًا لن يخسره أحد؛ فوز المحبة الخليجية ، وستكون الكأس هدف الجميع، لكن اللقاء غاية الجميع. وسيكون اللقب حلمًا مشروعًا، لكن الأخوة حقيقة راسخة. وقد يخرج منتخب من البطولة، لكن لا أحد يخرج من دائرة المحبة.
يا جدة، استقبلي الخليج كما يليق بالخليج؛ بالترحاب الذي لا ينتهي، والكرم الذي لا يغيب، والفرح الذي لا يحده ملعب ، فمن جدة تبدأ المنافسة، ومن جدة تتجدد الذكريات، وفي جدة يكتب الخليج صفحة جديدة من تاريخه.
قد تذهب الكأس إلى منتخب واحد، لكن فرحة اللقاء ستبقى للجميع؛ لأن خليجي 27 ليس بطولة تجمع الخليج فحسب، بل حكاية خليج يجتمع من أجل أن يثبت أن أجمل الانتصارات… أن نبقى معًا.
صالح البارحي
Albarhi8@yahoo.com
صحيفة الوطن العمانية



