مقالات رأي

فهد الحربي يكتب:” الأهلي بين الخسارة والهروب للأمام”

 

لم تكن خسارة النادي الأهلي أمام صن داونز مجرد نتيجة عابرة في مباراة كرة قدم خسر فيها الأهلي مباراة عادية بينما في الحقيقه خسر بطولة ووعي جماهيري وفريق ينافس كما كانت اختبارًا حقيقيًا للوعي الرياضي والإعلامي المحيط بالنادي.
فمثل هذه الهزائم، خصوصًا في مواجهات كبيرة، تفتح الباب عادةً لنقاشات عميقة حول الأخطاء الفنية، والقرارات الإدارية، ومستوى اللاعبين. لكن ما حدث بعد تلك الخسارة كشف ظاهرة مختلفة: تحوّل مسار النقاش من تحليل الأسباب الحقيقية إلى صراع إعلامي جانبي، تمحور حول تغريدة لنادي الاتحاد بدلًا من مواجهة الواقع.

الهزائم في كرة القدم ليست نهاية، بل بداية لمراجعة شاملة. الفرق الكبرى تُبنى على قدرتها في الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن تبريرات. خسارة الأهلي أمام صن داونز – والتي تعتبر خسارة تاريخية مؤلمة
– كانت تستدعي طرح أسئلة واضحة:
هل كان هناك خلل تكتيكي؟
هل التشكيلة كانت الأنسب؟
ماذا عن الجاهزية الذهنية للاعبين؟
لكن هذه الأسئلة لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الطرح الإعلامي، وتم تجاوزها بسرعة.

بدلًا من مواجهة المشكلة، اتجه الخطاب الإعلامي الأهلاوي إلى مهاجمة نادي الاتحاد، على خلفية تغريدة عبر حسابه الرسمي .
وهنا يظهر الجُبن الاعلامي المتكرر والخوف
من نقاش تفسير الخسارة داخليًا، فيتم تصدير الأزمة إلى الخارج.
هذا التحول المتكرر من الاعلام الأهلاوي ليس مجرد تغيير في الموضوع، بل هو تغيير في زاوية التفكير من لماذا خسرنا؟ الى من استفزنا بعد الخسارة؟
والفرق بين السؤالين هو الفرق بين التطور في الفكر والبحث عن الحلول وبين البقاء في نفس دائرة الإنتكاسه

الإعلام الرياضي الأهلاوي يفترض أن يكون جزء من الحلول ، لا منصة لتغذية التعصب وجزء من المشكلة.
لكن عندما يتحول النقاش إلى:
الرد على تغريدات
البحث عن المتابعات لدرجة أن أحدهم بل كبيرهم بعد الرد على تغريدة نادي الاتحاد يتباهى بأن مشاهدات رده وصلت للمليون
مما يدل على حب الذات وضحالة الفكر والبحث عن المكاسب الشخصية بعيداً عن مصلحة النادي ومحبيه.
وبذلك فإنه يبتعد عن الدور الحقيقي المناط بالاعلام الأهلاوي في انتشال فريقهم من مستنقع الهزائم المتتالية

الجمهور بطبيعته يتأثر بما يُطرح أمامه. وعندما يرى أن الإعلام يركّز على “المعركة مع الاتحاد”، سيتبنى نفس الخطاب، ويبتعد عن تقييم فريقه.

وفي النهاية، يضيع أصل القضية الذي هو مستوى الفريق وأدائه

لو كان النقاش أكثر احترافية، لكان من الممكن أن نرى:

* تحليلًا فنيًا دقيقًا لأداء الأهلي
* تقييمًا للمدرب وخياراته
* مراجعة لأداء اللاعبين فرديًا
* طرح حلول للمباريات القادمة

هذا النوع من الطرح لا يثير الجدل بنفس القدر، لكنه يبني فريقًا أقوى.

خسارة الأهلي من صن داونز لم تكن المشكلة بحد ذاتها، بل كانت طريقة التعامل معها إعلاميًا هي القضية الأكبر. حين يتحول التركيز من نقد الذات إلى مهاجمة الآخرين، يفقد الفريق فرصة التعلم.

الفرق الكبيرة لا تخاف من الاعتراف بأخطائها، والإعلام الناضج لا يهرب من الحقيقة. أما الاستمرار في تحويل كل خسارة إلى معركة خارجية، فلن يغيّر النتائج… بل قد يكررها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com