مقالات رأي

عدنان لفتة يكتب:”هلا بيك هلا”

ما أجمله من حدث في استضافة العراق لخليجي 28 هي لحظة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والدلالات. إنها عودة بلدٍ عريق إلى موقعه الطبيعي في قلب المشهد الخليجي، وعودة الملاعب العراقية لتروي حكايات الفرح والتنافس والأخوة التي لطالما ارتبطت بهذه البطولة المحببة إلى الجماهير.
حين تُذكر بطولة الخليج، يحضر العراق دائماً بوصفه أحد أعمدتها التاريخية، منتخباً وجمهوراً وحضوراً وتأثيراً. ومن هنا تأتي أهمية “خليجي 28″، ليس باعتبارها بطولة جديدة فحسب، بل باعتبارها مناسبة تؤكد أن العراق أصبح قادراً على احتضان الأحداث الرياضية الكبرى وتنظيمها وفق أعلى المعايير، مستنداً إلى ما حققه من نجاحات تنظيمية خلال خليجي 25 والمناسبات الرياضية والثقافية الاخرى.
المدن العراقية تستقبل الوفود الخليجية كبيت كبير يفتح أبوابه للأشقاء. فالعراق لا يستضيف منتخبات وجماهير فقط، بل يستضيف ذاكرة مشتركة من المنافسات الجميلة والقصص التي صنعتها أجيال من اللاعبين والنجوم. وستتحول المدرجات إلى لوحة تجمع ألوان الأعلام الخليجية تحت سماء واحدة، عنوانها المحبة والتقارب والروح الرياضية.
ولعل ما يمنح هذه الاستضافة خصوصيتها أن العراق يعيش اليوم مرحلة رياضية مختلفة، تتجسد في تطور البنية التحتية الرياضية، وازدياد الخبرات التنظيمية، وتنامي ثقة المؤسسات الرياضية القارية والإقليمية بقدرة البلاد على استضافة البطولات الكبرى. لذلك فإن “خليجي 28″ سيكون فرصة جديدة لإظهار الوجه الحضاري للعراق، ذلك الوجه الذي يعرفه كل من زاره وعرف دفء أهله وكرم مدنه وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.
رياضياً، تمثل البطولة محطة مهمة للمنتخبات الخليجية التي اعتادت أن تجعل من كأس الخليج مسرحاً للمنافسة الشريفة وصناعة النجوم واكتشاف المواهب. وان شاء الله ستقام في الايام الدولية للفيفا كي تعزز حضورها وقوتها
جماهيرياً، ستكون مهرجاناً شعبياً واسعاً يعيد رسم مشاهد الأخوة الخليجية على أرض الرافدين، حيث تختلط الهتافات بالابتسامات، وتنتصر الروح الرياضية على كل شيء آخر.
إن استضافة العراق لـ”خليجي 28” ليست مجرد حق تنظيمي ناله بعد سنوات من العمل، بل هي رسالة ثقة من الأسرة الخليجية والعربية، ورسالة قدرة من العراق إلى العالم. وبين صفير البداية وصافرة الختام، سيبقى الأهم أن البطولة ستُقام على أرض تعرف جيداً معنى كرة القدم، وتعرف أكثر معنى استقبال الضيوف والوعد بمدرجات ممتلئة تحطم ارقام الحضور القياسية في مناسبة كانت وستبقى جسراً للمحبة، وأن كأس الخليج ستظل مناسبة تجمع القلوب قبل أن تجمع المنتخبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com