مقالات رأي

حين تتغير الإدارة لماذا يبدأ النادي من الصفر؟

 

 

الأندية التي تتغير خططها بتغير إداراتها لا تبني مستقبلًا بل تعيد اكتشاف نقطة البداية في كل مرة.

في عالم الرياضة لا يُقاس نجاح النادي بعدد البطولات التي يحققها فحسب بل بقدرته على بناء مشروع مستدام ويمتلك رؤية واضحة وخطة عمل متكاملة وأهدافًا لا تسقط بمجرد مغادرة رئيس أو وصول إدارة جديدة.

لكن المؤسف أن بعض الأندية تتعامل مع كل تغيير إداري وكأنه إعلان عن مرحلة جديدة تبدأ من الصفر تتغير الأولويات وتتبدل الخطط وتُراجع القرارات السابقة دون تقييم موضوعي وربما تُهدم مشاريع لمجرد أنها ارتبطت بأسماء الإدارة الماضية.

هل النادي مشروع مؤسسي يمتد عبر الأجيال أم مشروع شخصي يرتبط بمن يجلس على كرسي الرئاسة؟

الإدارة الجديدة غير مطالبة بأن تكون نسخة من سابقتها لكنها مطالبة بألا تجعل التغيير هدفًا بحد ذاته.

من حق كل إدارة أن تواجه وتصحح وتطور بل ومن واجبها أن تتخذ قرارات جريئة حين تكتشف خللًا في المسار. لكن الفرق كبير بين تصحيح الأخطاء وهدم كل ما سبق وبين بناء مرحلة جديدة على ما تحقق من نجاحات، ومعالجة ما ظهر من إخفاقات.

في الأندية التي تعمل بعقلية المؤسسات لا تتوقف الاستراتيجية برحيل المسؤول ولا تضيع سنوات العمل بتغير الأسماء. هناك أهداف واضحة ومؤشرات أداء وخطط للفئات السنية واستثمارات طويلة الأجل وآليات للمحاسبة والتقييم.

أما حين تغيب هذه المنظومة فإن النادي يصبح أسير الاجتهادات الفردية وتتغير الرؤية بتغير الأشخاص وتُستهلك الموارد في إعادة البناء ويدفع الفريق والجمهور ثمن غياب الاستقرار.

والأمر لا يتعلق بالفريق الأول وحده بل يمتد إلى الأكاديميات والألعاب المختلفة والاستثمار والتسويق والعلاقة مع الجماهير. فكل مشروع يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه ولا يمكن الحكم عليه أو إلغاؤه وفقًا للمزاج أو ضغط النتائج الآنية.

من حق الجمهور أن يتساءل من يحاسب الإدارة الجديدة إذا ألغت مشروعًا ناجحًا؟ ومن يضمن ألا تتكرر الأخطاء ذاتها مع كل تغيير؟ وأين دور أعضاء الجمعية العمومية والحوكمة في حماية مصالح النادي على المدى الطويل؟

إن الاستقرار لا يعني بقاء الأشخاص كما أن التغيير لا يعني بالضرورة التطور. الاستقرار الحقيقي هو بقاء المشروع، واستمرار الرؤية، وتراكم الخبرات، مع تجديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين.

 

ومضة أخيرة:

نحن بحاجة إلى ثقافة رياضية تجعل كل إدارة مسؤولة عن تسليم النادي إلى من بعدها في وضع أفضل، لا أن تترك له مهمة إصلاح ما هدمته، أو البدء من النقطة ذاتها التي بدأ منها من سبقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com