مقالات رأي

سامر الشاماني يكتب:” ديربي الجارين.. صدى الماضي وطموح الحاضر”

 

@samer_alshamani

من أعالي جبال طويق الشامخة، ينحدر “وادي المشقر”
كشريان حياة يتدفق بالخضرة، يربط الأرض ويفصل بين الجارين؛ مدينة المجمعة معقل البرتقالي الفيحاوي، ومدينة حرمة معقل العنابي الفيصلاوي لكن اليوم السبت، لن يكون الوادي مجرد معلم طبيعي هادئ، بل سيكون شاهداً على عودة “ديربي سدير” الشهير ليقضّ مضاجع الهدوء التراثي في المحافظة، معلناً استئناف واحدة من أعرق وأجمل قصص التنافس الاجتماعي والرياضي في المملكة

فبعد غيابٍ مرير دام لثلاثة مواسم كاملة تجرع فيها العنابي مرارة الهبوط والانفصال عن شقيقه، تعود عقارب الساعة لتدور من جديد في منافسات الجولة الثانية عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين

عودة صاخبة لا تحتكم للمستطيل الأخضر فحسب، بل تُعيد الروح للمجالس، والمقاهي، والأسواق التاريخية التي عاشت أياماً من “المناكفات الودية” الممتعة بين أبناء العمومة والجيران
في المجمعة وحرمة، لست بحاجة لشراء تذكرة لتشعر بالديربي فالأجواء تفوح من خلف أسوار قلعة المرقب التاريخية ومن بين ممرات القرية التراثية في حرمة
المقاهي والمطاعم والميادين تزينت بالألوان البرتقالية والعنابية، وسط حراك سياحي واقتصادي لافت يثبت أن ديربي سدير ليس مجرد مباراة كرة قدم، بل هو كرنفال ثقافي واجتماعي يترقبه الصغير قبل الكبير

على أرض الملعب بمدينة المجمعة الرياضية، ستنطلق صافرة البداية في تمام الساعة 5:55 مساءً

90 دقيقة من الإثارة ستحبس أنفاس الإقليم بأكمله، حيث يبحث الفيحاء عن تأكيد تفوقه الاستقراري، بينما يدخل الفيصلي اللقاء بشعار “كنائد كبرياء عاد ليستعيد مكانته

مهما كانت النتيجة عند صافرة النهاية، فإن الفائز الأكبر هو “سدير” التي استعادت وهجها الرياضي، ليعود الجيران بعد المباراة لقطع جسر “وادي المشقر” معاً، يتبادلون القهوة والحديث، ويستمر الديربي حياً في المجالس حتى إشعار آخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com