الكرة الذهبية

تعودنا أن يفوز بجائزة الكرة الذهبية اللاعب الذي يتصدر قائمة الهدافين في كأس العالم، أو يحقق الأرقام القياسية، أو يساهم في تتويج منتخب بلاده باللقب العالمي، لكن هذه المرة تغيرت المعادلة وانقلبت الموازين رأسًا على عقب، وفاز بها لاعب قدم مستوى جيدًا في المونديال الأخير الذي أُقيم في أمريكا وكندا والمكسيك.
في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشارع الرياضي العالمي فوز لامين يامال بالكرة الذهبية، بعد تتويجه مع منتخب بلاده إسبانيا بكأس العالم الأخيرة، أو على الأقل فوز الفرنسي كيليان مبابي، الذي حقق لقب الهداف وحطم رقم الألماني ميروسلاف كلوزه، كانت المفاجأة بفوز الإنجليزي هاري كين، صاحب الـ33 عامًا، بالجائزة.
أنا هنا لا أتحدث عن مدى استحقاق اللاعب الإنجليزي للجائزة من عدمه، بقدر ما أتحدث عن المفاجأة التي أحدثها هذا الاختيار لدى متابعي كرة القدم. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على غياب المعايير الواضحة التي تحدد هوية الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم.
أتذكر في عام 2010، عندما فاز ليونيل ميسي بالجائزة، وكيف أثار ذلك ردود فعل جماهيرية واسعة، إذ تساءل كثيرون عن سبب عدم فوز الهولندي ويسلي شنايدر بها، بعدما حقق دوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان، ووصل إلى نهائي كأس العالم وحقق الوصافة مع منتخب بلاده.
في المقابل، كان جمهور ميسي يرد بعاطفته، معتبرًا أن تحطيمه للأرقام القياسية هو ما منحه الأفضلية واستحقاق الفوز بالجائزة.
وفي أحد الأعوام، فاز كريستيانو رونالدو بالكرة الذهبية رغم عدم تحقيقه إنجازًا بارزًا مع ناديه ريال مدريد آنذاك، ومع ذلك احتفل محبوه بأفضليته دون أن نشهد الضجيج الإعلامي والجماهيري نفسه الذي صاحب فوز ميسي في تلك الفترة.
ختامًا، يبدو أن معايير الفوز بالكرة الذهبية تخضع لعاطفة محبي النجوم، ولمزاجية القائمين على الجائزة. وحين تحضر العاطفة وتغيب المعايير الواضحة، يتأثر العدل والمنطق، وتبقى التساؤلات قائمة حول الأسس الحقيقية التي يُختار على ضوئها أفضل لاعب في العالم.



