مقالات رأي

خديعة “البراند” الإيطالي في ملاعبنا

 

تغرق الملاعب السعودية مؤخرًا في موجة استقطابات تدريبية إيطالية تثير الكثير من التساؤلات حول جدواها الفنية، خاصة وأن إيطاليا كرويًا تعيش أسوأ حقبها منذ تتويجها بمونديال 2006، سلسلة الإخفاقات التي طالت “الأتزوري” بخروجه المهين من مجموعات مونديالي 2010 و2014، وغيابه الصادم عن النسخ الثلاث الأخيرة، لم تمنع أنديتنا من الركض خلف أسماء أثبتت التجربة الميدانية عدم مواءمتها لطبيعة اللاعب المحلي.

شهدت الفترة الماضية حضورًا مكثفاً للطليان، تصدر المشهد فيها روبرتو مانشيني الذي كان سببًا رئيسياً في انهيار هوية المنتخب الأول، لم يتوقف الأمر عند سوء النتائج، امتد لفرض رسم تكتيكي غريب لا يتناسب مع إمكانيات العناصر، واستبعاد أسماء مؤثرة بلا مبررات فنية مقنعة، وصولاً إلى التصادم العلني مع النجوم، مانشيني الذي خاطب اللاعبين بصريح العبارة قائلاً: “أنتم لا تعرفون اللعب”، عكس حالة التعالي التي فككت ترابط الأخضر.

هذا الإخفاق امتد ليصل إلى الأندية؛ فجاء ستيفانو بيولي للنصر ليقدم نسخة فنية باهتة كبّلت الفريق بقيود جافة قتلت المتعة الهجومية، ولم يكن سيميوني إنزاغي في الهلال بمنأى عن هذا النقد، حيث لم يقدم شيئاً يذكر حتى الآن سوى نسخة باهتة ومخيبة للآمال؛ فالعجز الفني الذي أظهره إنزاغي يؤكد أن بريق “السيري آ” لم يعد صالحاً للتصدير، أما لويجي دي بياجيو، الذي يقود المنتخب تحت 23 سنة، فقد بات “الغائب الحاضر” بلا بصمة تطويرية تذكر.

برز وعي جمهور الأهلي كحائط صد أمام هذا التوجه، وهو ما تجلى بوضوح في كواليس النادي، فبعد وصول المفاوضات مع ماسيميليانو أليغري إلى مراحل متقدمة واتفاق شبه نهائي، انتفض مدرج “الراقي” برفض قاطع، الجمهور أدرك أن أسلوب أليغري الدفاعي البحت سيهدم الهوية الهجومية للفريق ويُكرر صدامات مانشيني وتخبطات بيولي وفشل إنزاغي، مما أجبر الإدارة على التراجع في اللحظات الأخيرة، هذا الموقف من عشاق الأهلي لم يكن عاطفياً، هو قراءة دقيقة لعقم المدرسة الإيطالية الحالية التي أصبحت تصدر الجمود عوضاً عن الإبداع.

تطرح هذه الإخفاقات المتتالية تساؤلاً حول المعايير التي يتم بناءً عليها اختيار هؤلاء المدربين، فهل يتم الاستقطاب بناءً على “الاسم” وتجاهل الأسلوب الفني؟ يبدو أن البعض لا يزال يعتقد أن جلب مدرب إيطالي يشبه طلب “بيتزا” فاخرة تضمن المتعة، لكن الحقيقة أن ما وصلنا هو عجين تكتيكي بارد لا يسمن ولا يغني من جوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com