التملّق.. أعظم موهبة

إنّ من آفات عصرنا الحالي، أن المجد لا يناله الأمهر ولا الأبرع، إنّما الأكثر تملّقاً !.
في هذا العصر، لا يهمّ ما تملكه من موهبة، ولا أحد يهتم بقدراتك إن لم تكن بارعاً في التملّق، ومحترفاً في “الطبطبة” على كل شيء ..
عزيزي صاحب الموهبة، أو من يعتقد بأن لديه موهبة، خذ منّي نصيحة واختزنها للدهر، فالأيام وحدها ستبديها لك ! في العمل أو أي بيئة أخرى تنافسية، لا ينظر المسؤول لك كشخص طموح لديه أهدافه وأمنياته التي بذل لأجلها الغالي والنفيس، لا يكترث كم من الجهد بذلت، ولا من المال أضعت، ولا من المسافات قطعت، ما يهمه غالباً، كيف تتملقه؟ وكيف تتودده؟ وكيف تبذل ما في وسعك لترضيه؟
أيها العالم، هناك نملةٌ تصرخ: ألا يمكن أن تكون الكفاءة وحدها هي المعيار؟ ألا يمكن للمنطقية وحدها أن تكون سيّد النقاش؟ ألا يمكن أن تتساوى الفرص بين الجميع، ثم يكون الحكم بعدها؟ ألا يمكن أن يخاطب المسؤول بلهجة واضحة، ولا يفسرها أنها عداءٌ له ولكينونته؟ ألا يمكن أن يفهم المسؤول أن الأحلام حقّ مشروع للجميع، وأنه من الظلم أن يبخَس الناس أمنياتهم؟
غنّى كايروكي في أحد أشهر أغانيه وقال:”أنا نجم بس مفيش سماء .. عندي جناحات بس مفيش هواء” هذه الأغنية تجسّد حال الكثير من المواهب، التي أُلقيت على قارعة الطريق، ليس لإفتقارها للجودة، ولكن لإفتقارها لصفة التملّق و” الدحلسة” كما يقول أهل الغربية ..
يبقى الموهوب بين المطرقة والسندان إن لم يحترف المداراة “وأبشر، وتمّ، وحاضر، وآمر” ، يبقى بين مواجهة المسؤول ثم اعتقاد الأخير أن هذا يريد الخروج عن النص العام، أو أن يصمت ويترك في غياهب النسيان، وما بينهما تُدفن المواهب دون تأبين.
ربما يسأل أحدهم، ما الحل إذا؟
أيها العزيز: ثق تمام الثقة أن رزقك مكتوب، وما عليك سوى السعيّ وبذل كل الأسباب المتاحة، وتذكر قول النبي ﷺ “لو اجتمعت الأمّة على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف” ..



