ماجد الغامدي يكتب:”آسيا خضراء”

في ليلة كتبت فيها جدة فصلًا جديدًا من تاريخ الذهب، عانق الأهلي كأس النخبة الآسيوية للمرة الثانية على التوالي، ليؤكد أن القمة لا تأتي صدفة، وأن المجد إذا طرق باب الكبار مرتين، فهو يعرف عنوانه جيدًا.
لم تكن الواجهة البحرية في جدة مجرد مكان للاحتفال، بل تحولت إلى لوحة فنية تروي قصة شغف.
الكأس الآسيوية توسطت “الواجهة البحرية “، وحولها آلاف الأعلام الخضراء ترفرف مع نسيم البحر. مشهد يختصر علاقة مدينة بناديها ، الأهلي وجدة قدرٌ لا ينفصل. المدينة التي احتضنت الحلم، هي نفسها التي توجت به. والفرح الذي بدأ من مدرج، امتد ليضيء كل شبر على كورنيش جدة.
ما حققه الأهلي ليس بطولة عابرة، بل شهادة نجاح للمشروع الرياضي السعودي الطموح. استثمار في البنية التحتية، استقطاب أفضل الكفاءات، ودعم لا محدود من القيادة جعل من أنديتنا تنافس وتنتصر قاريًا.
الأهلي اليوم هو واجهة هذا المشروع. فريق يمتلك الجودة الفنية، والشخصية التي تلعب تحت الضغط وتكسب. الفوز مرتين متتاليتين بلقب “النخبة” يقول للعالم ، الكرة السعودية لم تعد تشارك، بل جاءت لتتسيد.
مدرج الأهلي.. اللاعب رقم واحد
إن كان للذهب بريق، فمدرج الأهلي هو من صقله. “التيفو” الذي غطى المدرجات قبل الصافرة، الأهازيج التي لم تتوقف 90 دقيقة، قدم درسًا في الوفاء والانتماء. كانوا الوقود في الدقائق الصعبة. جمهور الراقي أثبت أن البطولات لا تُصنع بأحد عشر لاعبًا فقط، بل بمدينة كاملة تقف خلفهم. ما فعلوه إبهارٌ يدرّس، وصورة صدرها الأهلي للعالم عن جمالية المدرج السعودي .
لا ننسى المدرب ماتياس لم يكن مجرد مدير فني، بل كان مهندس المنظومة. جاء بهوية واضحة كرة قدم استباقية ، ضغط عالي، ومهاجمة المساحة في اسرع وقت واستعادة الكرة بكل شراسة .
الأهم من ذلك أنه وحد غرفة الملابس، وجعل كل لاعب يؤمن بدوره، سواء كان أساسيًا أو بديلًا. أدار المنظومة بذكاء ، تعامل مع النجوم، طور الشباب . حافظ على شراسة الفريق بعد البطولة الاولى . فالبطل الحقيقي هو من يمنع نفسه من الشبع، وماتياس زرع هذه العقلية في كل فرد.
ختامًا..
آسيا خضراء ياسادة …



