مقالات رأي

دونيس.. هل يملك مفتاح الإنقاذ أم أن الجرح أعمق من المدرب؟

 

في كل مرة يتعثر فيها المنتخب السعودي تتجه الأنظار سريعًا نحو المدرب وكأن تغيير الاسم على دكة الاحتياط كفيل بتبديل المشهد كاملًا.
واليوم ومع الحديث عن اليوناني جورجيوس دونيس وإمكانية إصلاح ( ما أفسده ) الفرنسي هيرفي رينارد حسب الرياضيين يبرز سؤال أكبر من مجرد مدرب جديد هل المشكلة فنية فعلًا؟ أم أن المنتخب يدفع ثمن تراكمات أعمق من ذلك بكثير؟
رينارد جاء في فترته الأولى بشخصية قوية وروح قتالية أعادت الهيبة للأخضر وحقق إنجازًا تاريخيًا بالفوز على الأرجنتين في مونديال قطر لكنه في فترته الأخيرة بدا وكأنه يكرر ذات الحلول دون تطوير حقيقي فظهر المنتخب فاقدًا للهوية أحيانًا ومتذبذبًا في الأداء وعاجزًا عن صناعة جيل قادر على المنافسة القارية بثبات.
لكن تحميل رينارد كامل المسؤولية قد يكون هروبًا من الحقيقة.
فالمدرب مهما امتلك من خبرة لا يستطيع صناعة منتخب قوي دون قاعدة محلية قوية ودون دوري يخدم اللاعب السعودي قبل أن يخدم الأسماء العالمية.
الدوري السعودي اليوم يعيش طفرة تاريخية من حيث النجوم والاستثمارات لكنه في المقابل خلق تحديًا حقيقيًا للاعب المحلي.
كثير من المراكز أصبحت محجوزة للأجانب واللاعب السعودي بات أحيانًا يلعب دقائق أقل ويتحمل مسؤوليات أقل ويعيش تحت ضغط تنافسي لا يمنحه فرصة التطور التدريجي الطبيعي.
والنتيجة تظهر بوضوح حين يرتدي اللاعب قميص المنتخب حماس كبير لكن دون انسجام كافٍ أو شخصية فنية مستقرة.

هنا يأتي دور دونيس. مدرب يملك خبرة طويلة في الكرة السعودية ويفهم عقلية اللاعب المحلي ويعرف تفاصيل الدوري أكثر من كثير من الأسماء الأجنبية. قد ينجح في إعادة الانضباط الفني والتنظيم التكتيكي وربما يمنح المنتخب شكلًا أوضح داخل الملعب لكنه بالتأكيد لا يملك عصا سحرية.
لأن الأزمة ليست أزمة خطة لعب فقط بل أزمة منظومة كاملة تبدأ من الفئات السنية مرورًا بآلية إعداد اللاعبين وانتهاءً بقرارات المسابقات وعدد الأجانب وتأثيرهم المباشر على تطور المواهب المحلية.

المنتخبات الكبرى لا تُبنى قبل المونديال بعام أو اثنين بل عبر مشروع ممتد وواضح المعالم.
وإذا كان المطلوب من دونيس هو “الترميم السريع” فقد ينجح نسبيًا.
أما إذا كان المطلوب صناعة منتخب قادر على مقارعة كبار العالم فالمهمة أكبر من اسم مدرب مهما كانت قدراته.

ومضة أخيرة :
قد ينجح دونيس في علاج بعض الجراح الفنية وقد يعيد الروح والانضباط للأخضر لكن الحقيقة التي يجب ألا تُغفل أن المنتخب السعودي لا يحتاج فقط إلى مدرب جديد بل إلى مراجعة شاملة تعيد التوازن بين بريق الدوري وتطوير اللاعب المحلي.
فالمدرب يستطيع تعديل المسار لكنه لا يستطيع وحده تغيير الطريق بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com