مقالات رأي

“الأول بارك” مسرحاً لرد الاعتبار بعد هدية النيران الصديقة: أسبوع الحسم في عرين النصر 

 

يقف نادي النصر اليوم على أعتاب ملحمة كروية نادرة، حيث يمتزج ألم “التعثر العابر” في الثواني الأخيرة بنيران صديقة ببريق “الذهب الوشيك” في أسبوع سيظل محفوراً في ذاكرة عشاق العالمي إن تلك الثانية القاتلة في ديربي 12 مايو، والتي شهدت هدفاً عكسياً من الحارس بينتو، والذي يعتبر إكرامية ( بخشيش ) لنادي الهلال من الحارس لكن ماحدث لم يكن سوى اختبار قاسٍ لعزيمة بطل يرفض الانكسار فبرغم مرارة التعادل، تظل لغة الأرقام هي الصوت الأعلى في عالم كرة القدم، وهي تشير بوضوح إلى أن النصر لا يزال سيد مصيره؛ وسيد الموقف فبامتلاكه 83 نقطة حالياً ، يبرز ملعب “الأول بارك” كشاهد ملك على رحلة العبور نحو المجد، حيث تفصل النصر خطوة واحدة فقط عن ملامسة السماء.
العمق التحليلي للمشهد يضعنا أمام مفارقة القفاز والحسم؛ فبينما يدور الجدل في أروقة النادي حول استمرار بينتو أو الاستعانة بنواف العقيدي لإعادة الأمان للعرين، يظل الهدف الأسمى هو “تصفية الذهن” قبل الموعد القاري الكبير يوم 16 مايو أمام غامبا أوساكا إن نهائي دوري أبطال آسيا في الرياض ليس مجرد مباراة، بل هو الجسر المعنوي الذي سيعبر عليه الفريق نحو موقعة الدوري الكبرى فالفوز باللقب الآسيوي في “الأول بارك” سيعطي كتيبة النصر وقوداً لا ينضب لإكمال المهمة المحلية، ويحول الضغط النفسي الذي خلفه الديربي إلى طاقة انفجارية تُحسم بها الأمور أمام ضمك.
وفي قراءة متأنية لجدول الترتيب، نجد أن مواجهة ضمك يوم 21 مايو هي “بوابة العبور” الرسمية؛ فحسابياً، وصول النصر إلى النقطة 86 يعني إغلاق كافة الأبواب أمام مطاردة الهلال، الذي حتى في حال فوزه في مباراتيه المتبقيتين لن يتجاوز النقطة 84 هذا الفارق النقطي (86 مقابل 84) يجعل من مباراة ضمك في “الأول بارك” نهائياً حقيقياً للدوري، حيث يدخل النصر وهو يدرك أن قدره بين أقدام لاعبيه إنها اللحظة التي تذوب فيها الفوارق الفنية لتبرز شخصية البطل وقدرته على الحسم تحت الضغط، فالتتويج بالدوري من قلب الرياض وبفارق نقطتين عن المنافس التقليدي سيكون الرد الأمثل على كل من شكك في قدرة النصر على حسم الدوري .
إن النصر اليوم لا يواجه ضمك أو غامبا أوساكا فحسب، بل يواجه التحدي الذهبي لترسيخ حقبة جديدة من السيطرة. ومع بقاء مواجهتي الحسم على عشب “الأول بارك”، يبدو أن القدر قد رتب مسرحاً مهيباً لرد الاعتبار وتصحيح مسار التاريخ؛ فمن رحم هدف بينتو العكسي الذي كان هدية الديربي للهلال، قد يُولد النصر بطلاً للقارة وزعيماً للدوري في آن واحد هي أيام معدودات تفصلنا عن معرفة ما إذا كان “الأول بارك” سيتحول إلى ساحة لأضخم احتفالية في تاريخ النادي، ليعلن للعالم أن العالمي لا يتعثر إلا لينهض بقوة تزلزل المدرجات وتُتوج بذهب الألقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com