فيصل شعبان: الكرة التونسية تدفع ثمن سنوات من الأخطاء وتحتاج إلى ثورة شاملة لإنقاذها

صفوى: حسن آل قريش
اعتبر المعلق التونسي الكبير فيصل شعبان أن الخسارة القاسية التي تلقاها المنتخب التونسي أمام السويد بنتيجة 5-1 في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 ليست سوى نتيجة طبيعية لأزمة عميقة تعيشها الكرة التونسية منذ سنوات، مؤكداً أن المشكلة أكبر بكثير من مباراة واحدة أو مدرب أو مجموعة لاعبين.
وقال شعبان إن المنتخب التونسي يدفع اليوم فاتورة طويلة من القرارات الخاطئة التي تراكمت عبر السنوات، مشيراً إلى أن الكرة التونسية تعيش حالة من التراجع المستمر دون وجود حلول جذرية أو مشروع واضح لإيقاف هذا الانحدار.
وأضاف أن المسؤولية لا تقع على اللاعبين وحدهم، بل تبدأ من المنظومة الإدارية المشرفة على كرة القدم التونسية، موضحاً أن اتحاد الكرة ارتكب العديد من الأخطاء خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى التخطيط أو اختيار الأجهزة الفنية أو إدارة المنتخبات الوطنية.
وأكد أن المنتخب التونسي افتقد للاستقرار الفني، بعدما تعاقب عليه عدد كبير من المدربين خلال السنوات الأخيرة، بعضهم يملك الكفاءة والخبرة، بينما تم تعيين آخرين لا يملكون السيرة الذاتية التي تؤهلهم لتدريب منتخب بحجم تونس، وهو ما أدى إلى غياب الاستمرارية وضياع هوية الفريق الفنية.
وتحدث شعبان مطولاً عن ملف المدرب صبري اللموشي، مؤكداً أن تعيينه أثار الكثير من التساؤلات منذ البداية، وقال: “مع كامل الاحترام للرجل وتاريخه كلاعب كرة قدم، إلا أن سجله التدريبي لا يضعه ضمن الأسماء القادرة على قيادة منتخب يشارك في كأس العالم. اللموشي لم يحقق نجاحات كبيرة في تجاربه السابقة، وحتى تجربته مع منتخب كوت ديفوار لم تحقق النتائج المنتظرة”.
وأوضح أن اختيار اللموشي جاء في ظل صراع داخل الأوساط الرياضية التونسية بين من طالب بالتعاقد مع مدرب أجنبي ومن أصر على منح الفرصة لمدرب تونسي، لينتهي الأمر باختيار اللموشي باعتباره تونسياً ويحمل أيضاً الجنسية الفرنسية، في محاولة لإرضاء مختلف الأطراف وامتصاص غضب الجماهير بعد الإخفاقات الأخيرة في كأس أمم أفريقيا وكأس العرب.
وأشار إلى أن الأزمة لا يمكن اختزالها في اسم المدرب فقط، لأن المنتخب دخل كأس العالم دون أن يمتلك الوقت الكافي لبناء فريق متجانس، مضيفاً أن العمل الفني الحقيقي يحتاج إلى أشهر وربما سنوات من أجل خلق الانسجام بين الخطوط وترسيخ آليات لعب واضحة داخل الملعب.
وأوضح أن المنتخب التونسي يفتقد حالياً إلى العناصر القادرة على صناعة الفارق بشكل فردي، ولذلك كان من الضروري بناء منظومة جماعية قوية تكون فيها الروح الجماعية والتنظيم التكتيكي هما مصدر القوة الأساسي، إلا أن ذلك لم يتحقق قبل انطلاق البطولة.
وعاد شعبان إلى المباراة الودية أمام بلجيكا التي سبقت كأس العالم، مؤكداً أنها كانت إنذاراً مبكراً لما قد يحدث في البطولة، خصوصاً أن المنتخب البلجيكي تم اختياره خصيصاً بسبب التشابه النسبي في بعض الخصائص الفنية مع المنتخب السويدي.
وقال إن الخسارة بخماسية أمام بلجيكا كشفت العديد من العيوب، لكن الجهاز الفني لم ينجح في معالجة تلك المشاكل قبل مواجهة السويد، لتتكرر الأخطاء نفسها في المباراة الافتتاحية للمونديال.
وأضاف أن المنتخب التونسي عانى بشكل واضح في منطقة وسط الملعب، حيث فقد السيطرة على مجريات اللعب بعد استقبال الأهداف، ما سمح للمنتخب السويدي بالوصول بسهولة إلى المناطق الدفاعية وصناعة العديد من الفرص الخطيرة.
وأشار إلى أن الهدفين الرابع والخامس كانا دليلاً واضحاً على الانهيار الذهني والفني الذي أصاب اللاعبين، حيث بدا الدفاع مرتبكاً وفاقداً للثقة، بينما استغل المنتخب السويدي المساحات الكبيرة والأخطاء التنظيمية ليضاعف النتيجة.
وأكد شعبان أن الجماهير التونسية لا تشعر بالغضب بسبب نتيجة مباراة واحدة فقط، بل لأن هذه الخسارة جاءت امتداداً لسلسلة طويلة من التراجعات التي شهدتها الكرة التونسية خلال السنوات الأخيرة على مستوى المنتخبات والأندية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن ما تحتاجه الكرة التونسية اليوم ليس مجرد تغيير مدرب أو إجراء بعض التعديلات الفنية، بل مراجعة شاملة لكل المنظومة الرياضية، تبدأ بإعادة تقييم طريقة إدارة الاتحاد وتطوير مسابقات الفئات السنية وتحسين آليات اكتشاف المواهب وتكوين اللاعبين، وصولاً إلى وضع مشروع رياضي طويل الأمد يعيد للكرة التونسية مكانتها.
وقال في ختام تصريحاته: “الأزمة أعمق من خسارة أمام السويد وأكبر من كأس عالم واحدة، الكرة التونسية تحتاج إلى ثورة حقيقية وإعادة بناء كاملة إذا أرادت العودة إلى المنافسة على المستويين القاري والدولي”.



