علاء شمالي يكتب:”الجرأة المفقودة يا العنابي”

مرة أخرى يطرح المنتخب القطري سؤالاً مهماً خلال مشاركته في كأس العالم: لماذا لا يظهر العنابي بوجهه الحقيقي إلا عندما يجد نفسه مضطراً للهجوم؟
في المباراتين أمام سويسرا والبوسنة، بدا المشهد متشابهاً إلى حد كبير. منتخب حذر في البداية، يركز على تجنب الأخطاء أكثر من صناعة الفرص، ثم يتغير كل شيء عندما يقرر التقدم إلى الأمام والبحث عن الهدف. أمام سويسرا، جاء التعادل بعد زيادة الجرأة الهجومية، وأمام البوسنة ظهر الفريق بصورة أفضل وأكثر خطورة عندما تحرر لاعبوه من القيود الدفاعية وبدأوا في المبادرة.
المفارقة أن أفضل فترات العنابي في البطولة لم تكن أثناء الدفاع أو الانتظار، بل خلال اللحظات التي امتلك فيها الشجاعة للهجوم. عندها ظهرت التحركات المتنوعة، وتعددت الحلول، ووصل الفريق إلى مناطق المنافس بشكل أكثر انتظاماً، كما بدت الفرص أقرب إلى التسجيل من أي وقت آخر.
الجرأة الهجومية لا تعني المغامرة غير المحسوبة، بل تعني الثقة، وعندما يشعر اللاعب بالثقة في قدرته على صناعة الفرص والوصول إلى المرمى، ينعكس ذلك على أدائه في جميع جوانب المباراة. اللاعب الواثق يدافع بشكل أفضل، ويتخذ قرارات أكثر هدوءاً، ويقلل من الأخطاء الفردية التي كثيراً ما كلفت المنتخب أهدافاً كان بالإمكان تجنبها.
كما أن التحول الهجومي منح العنابي شخصية أكثر وضوحاً وجعل أداءه أكثر متعة للمشاهد، الفريق أصبح أكثر قدرة على تنويع هجماته بين العمق والأطراف، وأكثر استعداداً للمبادرة بدلاً من الاكتفاء بردة الفعل. وهذا مؤشر مهم على أن المدرب لوبيتيغي يمتلك بالفعل الأدوات القادرة على تقديم كرة قدم هجومية متوازنة، وأن المشكلة ليست في الإمكانات المتاحة بقدر ما هي في الجرأة على استخدامها منذ البداية.
ما يحتاجه العنابي في المرحلة المقبلة ليس تغييراً جذرياً في الأفكار، بل زيادة الثقة بالقدرات الهجومية الموجودة داخل الملعب، كما أن تحسين دقة التمرير والتخلص من التسرع في بناء الهجمات سيمنح الفريق استحواذاً أفضل ويقلل من فقدان الكرة في لحظات مؤثرة. فكثير من الهجمات القطرية الواعدة انتهت بسبب تمريرة متعجلة أو قرار خاطئ حرم الفريق من استثمار تفوقه.
المنتخبات الكبيرة لا تنتظر دائماً حتى تتلقى الضربة الأولى كي تهاجم، بل تفرض شخصيتها منذ البداية. والعنابي أظهر في أكثر من مرة خلال هذه البطولة أنه قادر على ذلك. لذلك فإن الرسالة الأهم قبل الاستحقاقات المقبلة تبدو واضحة: لا ينقص قطر المزيد من الحذر، بل المزيد من الجرأة.
فالجرأة التي صنعت التعادل أمام سويسرا، وأظهرت الوجه الأفضل أمام البوسنة، في كثير من الفترات، قد تكون المفتاح الحقيقي لتحويل الأداء الجيد إلى نتائج أكبر، وتحويل العنابي من فريق يبحث عن رد الفعل إلى منتخب يصنع الحدث بنفسه.



