يحيى السويد يكتب:”الجزائر تعفو عن النمسا”

عندما فاحت رائحة المؤامرة القذرة من مدرجات ملعب المولينون بمدينة خيخون الإسبانية، وتحديدًا خلال مباراة المنتخبين الألماني الغربي والنمساوي في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 1982، كان الهدف واضحًا: إقصاء المنتخب الجزائري من البطولة، وإيقاف طموحه في بلوغ الدور الثاني خلال مشاركته المونديالية الأولى.
جاء ذلك انتقامًا من “محاربي الصحراء”، الذين صدموا التاريخ الكروي الألماني بفوزهم الشهير في مستهل مشوار المنتخبين بالبطولة. وللأسف، نجح المنتخبان في تنفيذ ما خططا له، ليتوقف مشوار الجزائر عند دور المجموعات، رغم فوزها على تشيلي ووصولها إلى أربع نقاط، متساوية مع المنتخبين المتآمرين، إلا أن فارق الأهداف ابتسم للألمان والنمساويين.
في ذلك الوقت، لم يكن الجيل الجزائري الحالي قد وُلد بعد، لذلك لا أستغرب ما حدث في المباراة الأخيرة من دور المجموعات في النسخة الحالية.
فبدلًا من استرداد دينٍ قديم، وإعادة الاعتبار للجماهير العربية عمومًا والجزائرية خصوصًا، وبعد أن بدا ذلك قريبًا للغاية، إذ لم يتبقَّ سوى ثوانٍ على صافرة النهاية والنتيجة تشير إلى تقدم الجزائر، وهو ما كان يعني وداع النمسا للبطولة، جاء هدف التعادل في اللحظة الأخيرة ليعيد النمساويين إلى المنافسة ويمنحهم بطاقة التأهل إلى الدور المقبل.
أظن، وإن كان بعض الظن إثمًا، أن المنتخب الجزائري لم يمانع في التعادل لتفادي مواجهة إسبانيا في الدور المقبل، مفضلًا مواجهة المنتخب السويسري، التي تبدو نظريًا أقل صعوبة، بينما ترك النمسا تواجه “الماتادور” الإسباني.
ومهما كان الدافع، فقد كان ينبغي على “محاربي الصحراء” استحضار صفحات التاريخ، والمحافظة على تقدمهم والقتال حتى الرمق الأخير، ردًا لاعتبار الجماهير العربية، وجعل النمساويين يشربون من الكأس نفسها، بإقصائهم من دور المجموعات، ولكن هذه المرة بطريقة مشروعة، لا عبر مؤامرة حيكت خلف الكواليس.



