700 مليون يورو خارج التغطية

تصدر نادي الهلال في التقريرات المالية قائمة الاندية السعودية من حيث الانفاق السلبي الاعلى خلال الاعوام الخمسة الماضية أي مايعادل 3 مليار سعودي في رقم ضخم لايمكن تجاهله أو اغفاله كجانب من جوانب الهدر المالي غير المسبوق .
الإنفاق المالي السلبي المعلن للناد الأزرق عندما يصل إلى نحو 700 مليون يورو، فإن الرقم من الجدير بالذكر أن يتحول إلى ملف يستحق النقاش والمساءلة.
وفق الأرقام المنشورة عن آخر عشر فترات انتقال، أنفق الهلال قرابة 731 مليون يورو على التعاقدات، مقابل نحو 31 مليونا فقط من مبيعات اللاعبين، ليبلغ صافي إنفاقه السلبي قرابة 700 مليون يورو.
هذا الرقم يفتح أسئلة مشروعة عن كفاءة الصرف، وقيمة العائد، وعدد الصفقات التي غادرت دون مردود مالي مناسب ومن المعني في إدارة الملف المالي باحترافية مفترضة من حيث تحديد الاحتياج والتعامل مع هذا الاحتياج بكفاءة عالية وإدارة اللاعبين بوصفهم أصولاً، وتطوير قيمتهم، والاستفادة منهم فنيا ثم ماليا.
وصف هذا الفارق بالهدر المالي يثير التساؤل كما اسلفنا عن اين ذهبت جميع تلك الأموال بلا فائدة، ويؤكد أن حجم المصروفات كان أضخم بكثير من العائد المالي، وأن بعض التعاقدات لم تقدم ما يوازي تكلفتها، بينما رحل لاعبون آخرون دون استرداد جزء معتبر من قيمتهم وبعض الانباء تحدثت أن النادي اعارهم مع التكفل بجزء من رواتبهم .
المستغرب أن هذا الملف لم يحظَ في الإعلام المحسوب على الهلال بالنقاش الذي يناسب ضخامته ولم نرَ مساءلة واضحة عن ضعف مداخيل البيع، ولا مراجعة جادة للصفقات المكلفة، ولا سؤالا مباشرا عن مدى استدامة مشروع يعتمد على ضخ مالي كبير دون دورة اقتصادية موازية.
غالبا ما يختصر الرد في أن الهلال حقق البطولات،مع أن النجاح في بطولة لا يلغي حق السؤال عن التكلفة،والأخذ في الاعتبار أن الإنجاز لايعطي أي إدارة حصانة من النقد، و يجعل تقييم كفاءتها أكثر أهمية، لأن النجاح يضم عدة عوامل لاتكتفي بالنتيجة وحدها، وإنما بحجم الموارد المستخدمة التي اوصلتها للنتيجة النهائية.
وتظهر المفارقة حين يوضع النصر تحت رقابة مالية مشددة وفي المقابل هناك فارق في حجم الانفاق والمخصص المالي بين الناديين وعند تفكيك المعادلة ستلاحط الفارق العديدي بين عدد المحترفين والقيمة السوقية، والعدالة في الطرح تقتضي تطبيق المعيار على الجميع.
لا مشكلة في مراقبة إنفاق النصر، و ذلك مطلوب، لكن المشكلة أن تبقى 700 مليون يورو هلالية خارج التغطية ، عندها لا نكون أمام نقد مالي مهني، ولكن أمام انتقائية تراقب خزائن المنافسين بدقة، ثم تغلق دفاتر الحساب عندما تصل إلى النادي المفضل.



