مقالات رأي

علي حسين يكتب:”إسبانيا تعانق المجد العالمي”

 

 

••من قلب نيوجيرسي، أسدل الستار على واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتشويقًا، بعدما نجح المنتخب الإسباني في اعتلاء عرش الكرة العالمية عن جدارة واستحقاق، إثر انتصارٍ تاريخي في المباراة النهائية التي امتدت إلى الأشواط الإضافية، في تاسع نهائي للمونديال يُحسم بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليؤكد أن الختام كان بمستوى البطولة بأكملها.

••لم يكن تتويج إسبانيا وليد الصدفة، بل جاء ثمرة أداء جماعي منظم، وشخصية بطل ظهرت منذ المباراة الأولى وحتى صافرة النهاية. المنتخب الإسباني فرض أسلوبه، وسيطر على مجريات اللقاء الختامي، ونجح في الحد من خطورة منافسه، بينما بدا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعيدًا عن تأثيره المعتاد، فلم يتمكن من قيادة منتخب بلاده نحو الاحتفاظ باللقب، لتنتهي رحلة حلم التتويج الثاني عند بوابة الإبداع الإسباني.

••ورغم أن ميسي سيظل، في نظر كثيرين، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، فإن نهائي 2026 لم يكن من أمسياته الخالدة، إذ نجح الإسبان في إغلاق جميع المنافذ أمامه، ليكتبوا صفحة جديدة عنوانها أن الجماعية والانضباط قادران على التفوق حتى أمام أكبر النجوم.

••وفي المقابل، قدّمت إسبانيا للعالم جيلًا ذهبيًا جديدًا يتقدمه الموهبة الاستثنائية لامين يامال، الذي أثبت أنه ليس مجرد لاعب واعد، بل قائد لمستقبل الكرة الإسبانية، بعدما لعب دورًا محوريًا في مشوار منتخب بلاده نحو اللقب، بينما كان الخط الدفاعي الإسباني أحد أبرز أسرار النجاح، إذ لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة طوال البطولة، في رقم يعكس الصلابة والانضباط التكتيكي.

••وشهد المونديال أيضًا إنجازًا فرديًا كبيرًا للنجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي احتفظ بلقب هداف كأس العالم للمرة الثانية تواليًا بعد نسخة 2022، كما انفرد بصدارة الهدافين التاريخيين للبطولة برصيد 22 هدفًا، متقدمًا بفارق هدف واحد على ميسي، ليؤكد أنه أحد أبرز نجوم العصر الحديث.

••ومع إسدال الستار على مونديال 2026، تبقى البطولة مليئة باللحظات الخالدة، والأفراح والخيبات، والقرارات التحكيمية التي أثارت الجدل، إلى جانب العديد من الجوانب التنظيمية والفنية التي ستخضع دون شك لمراجعة دقيقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل انطلاق مونديال 2030.
•آخر نقطة..
الحقيقة التي لا يختلف عليها كثيرون، هي أن المنتخب الإسباني كان الأفضل والأكثر اكتمالًا طوال البطولة، وأن الكأس ذهبت إلى الفريق الذي استحقها بجدارة. لقد كان مونديالًا يودع جيلًا أسطوريًا، ويستقبل جيلًا جديدًا يبدو أنه مستعد لكتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com