استقالة المسحل لاتكفي..

استقالة الاستاذ ياسر المسحل من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم لم تكن مفاجأة بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لمسار طويل من الإخفاقات والتراكمات والقرارات واعتقد واعني الاستقالة أنها تأخرت كثيرا حتى انتهت بالفشل الكبير في كأس العالم.
الخروج المخيب من كأس العالم وبمحصلة فنية هزيلة كان بمثابة جرس انذار يهدد المشروع الرياضي كاملا ، بعد اخفاقات متكررة واسئلة محيرة حول ماذا يحدث ؟ وبرز على اثرها السؤال العريض “كيف ننجح” في ظل الدعم الكبير والاهتمام الرسمي والجماهيري وهل يمكن تحويل ذلك إلى انعكاس ايجابي يفرز منتخب قوي، ومقنع وقادر على المنافسة، ويليق بحجم المملكة ومكانتها.
الاستقالة في ظاهرها موقف مسؤول، لكنها في جوهرها لا تكفي وحدها، لأن المشكلة ليست في شخص يغادر كرسي الرئاسة فقط، ولكن في منظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة وفي مقدمتها كيف تدار المنتخبات؟ كيف تختار الأجهزة الفنية؟ كيف تعد الاستراتيجية؟ كيف يتم التعامل مع المواهب؟ ولماذا يتكرر الحضور السعودي في المونديال دون أن يتحول إلى مشروع تنافسي حقيقي وايضا سبب ضعف حظوظ الاخضر السعودي حتي على مستوى القارة الاضعف كرويا!!
الفشل الكبير الذي حدث لمنتخباتنا في جميع المنافسات يبرهن على حجم الفجوة بين الطموح والواقع.
نحن أمام كرة سعودية تملك دعماً سخياً، ودورياً عالمي الحضور، واهتماما رسميا غير مسبوق، وجماهير لا تقبل إلا بمنتخب مشرّف، ومع ذلك، يظهر المنتخب في أهم محفل عالمي بصورة لا تشبه حجم الإنفاق ولا حجم الحلم ولا حجم الانتظار.
لذلك فإن استقالة المسحل يجب ألا تقرأ كإغلاق للملف، بل كبداية لفتح الملف والمطلوب ليس البحث عن رئيس جديد يملأ الفراغ الإداري، الشارع الرياضي يبحث عن قيادة مختلفة بفكر مختلف، ورؤية واضحة، وجرأة في القرار، وشفافية في تقييم المرحلة السابقة.
الكرة السعودية لا تحتاج إلى تدوير أسماء،او محاباة اشخاص أو افضلية ميول ولكن المطلوب هو تغيير طريقة العمل.
لقد كانت الجماهير السعودية صبورة أكثر مما ينبغي ومن حقها أن تسأل من اسهم في سوء الإعداد ومن صادق على القرارات الفنية المتضاربةو من تسبب في غياب الهوية داخل الملعب ومن كان وراء كل ماحدث في سنوات مرت دون أن نرى منتخبا يتطور بالشكل الذي يوازي تطور الدوري السعودي وحجم المشروع الرياضي الوطني؟
الاستقالة خطوة محترمة، لكنها ليست منّة على الشارع الرياضي.
والفشل الكبير يستدعي المسؤولية، والمسؤولية لا تعني الاعتذار فقط، بل تعني أن تفتح الملفات، و تراجع القرارات والميزانيات واوجه الصرف المالي ، وأن يمنح القادمون فرصة العمل وفق معايير صارمة، لا وفق المجاملات ولا العلاقات ولا ردود الفعل.



