مقالات رأي

عبدالله العبيدي يكتب:” حين تجلس الأم في المدرجات.. يولد المجد في الميدان”

 

شهدت السنوات الأخيرة، وخاصة خلال مشاركات منتخب “أسود الأطلس” في كأس العالم، حضورًا لافتًا للأم المغربية في المدرجات، في مشهد إنساني يعكس عمق العلاقة الفطرية التي تربط الأم بأبنائها، ويبرز مكانتها المحورية في صناعة الإنسان منذ طفولته الأولى.

ومن خلال تواصلي وعلاقاتي مع عدد من الإخوة من أبناء المغرب الشقيق، الذي أعتبره بلدي الثاني بعد وطني المملكة العربية السعودية، إضافة إلى عدد من الإعلاميين والرياضيين، اتضح لي عمق حضور الأم في الثقافة المغربية، ومكانتها الرفيعة داخل الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في التربية والدعم وصناعة شخصية الأبناء.

وترتكز الأسرة في المجتمع المغربي على حضور قوي للأم، بوصفها عنصرًا فاعلًا في بناء القيم والاستمرارية، وهو ما انعكس في ارتباط اللاعبين بأمهاتهم وحرصهم على إبراز هذا الدور في محطاتهم الرياضية الكبرى.

ومع متابعة طويلة لمشاركات منتخب “أسود الأطلس”، يظهر تطور حضور أمهات اللاعبين في المحافل الدولية، حيث بدأت ملامح هذا المشهد في مونديال 1998 بفرنسا من خلال لقطات محدودة ذات طابع عاطفي، قبل أن يتوسع تدريجيًا في المشاركات اللاحقة.

وفي مونديال 2018 الذي أقيم في روسيا، برز حضور أمهات بعض اللاعبين بشكل أوضح مع لحظات احتفاء داخل الملاعب وخارجها، وصولًا إلى مونديال 2022 في قطر، الذي شهد حضورًا مؤثرًا لأمهات عدد من نجوم المنتخب في المدرجات، في مشاهد إنسانية لفتت أنظار الإعلام العالمي.

وخلال تلك البطولة، ارتبطت أسماء عدد من اللاعبين مثل أشرف حكيمي وسفيان بوفال وغيرهما بلقطات عاطفية مع أمهاتهم، عكست حجم الامتنان للدور الذي لعبته الأسرة، وخاصة الأم، في مسيرة الوصول إلى أعلى المستويات.

وتعكس هذه المشاهد جانبًا اجتماعيًا وثقافيًا عميقًا في المجتمع المغربي، حيث تمثل الأم ركيزة أساسية في الدعم النفسي والتربوي، وتساهم بشكل مباشر في صناعة النجاح داخل الملاعب وخارجها.

وفي نسخة 2026، رافقت أمهات اللاعبين بعثة “أسود الأطلس”، في خطوة تعكس الاهتمام المتواصل بالجوانب النفسية والمعنوية للاعبين، وذلك بناءً على قرار من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السيد فوزي لقجع، بما يؤكد استمرار هذا النهج في دعم المنتخب وتعزيز الاستقرار النفسي.

وفي النهاية، تبقى الأم المدرسة الأولى التي تُبنى فيها القيم، وتُغرس فيها المبادئ، ويُصنع فيها الإنسان، ويستمر أثرها حاضرًا في كل نجاح وإنجاز.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com