الخشيبان: الطريق إلى 2034 يتطلب هوية فنية موحدة وقواعد صارمة في اختيار اللاعبين

الرس: محمد الخليفة
يبقى النقاش حول مستقبل المنتخب السعودي الأول لركة القدم، هو حديث الساعة في الساحة الرياضية السعودية، وطرح رؤية بناء جيل واعد يعطي زخماً جديداً للمشاركات السعودية المقبلة، لاسما وأن الاستحقاقات القادمة ستكون المملكة هي بؤرتها باستضافتها كاس آسيا 2027م وكاس العالم 2034م، مما يتطلب نقاشاً موضوعياً لحل الأخضر وكيفية إعداده بصورة تجعله محققا لطموحات كل أبناء المملكة.
صحيفة (الكأس) وفي إطار طرحها الموضوعي لمستقبل (الصقور الخضر) استنارت برؤى خبراء في الوسط الرياضي، أدلوا بدلوهم وقدموا افكارا رائعة، ليكون ضيفنا الإعلامي المخضرم عبدالعزيز الخشيبان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإعلام والعلاقات العامة بعنيزة (مراسم) صاحب الرؤى الخبيرة من واقع خبرته العريضة، ومن الأسماء النيّرة التي أفادت طرحنا هذا، حيث قدم لنا بنظرته الفاحصة، رؤاه حول مستقبل المنتخب السعودي وكذلك كيفية السير به نحو الطريق المونديالي في 2034.
يقول الخشيبان: ” تقف المملكة العربية السعودية اليوم، على أعتاب مرحلة تاريخية غير مسبوقة في مسيرتها الرياضية، حيث تتوجه أنظار العالم أجمع نحوها من الآن تطلعاً لاستضافة الحدث الكروي الأكبر عالمياً، كأس العالم 2034م بإذن الله .. ومن هنا فإن هذا الاستحقاق التاريخي، يمثل تجسيداً حياً لمستهدفات “رؤية السعودية 2030″ بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – والتي وضعت الرياضة كركيزة أساسية لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، وحقيقة فإنه مع هذا الحجم الهائل من الدعم والتمكين، والاستقطابات العالمية التي جعلت دوري روشن محط أنظار العالم، يبرز السؤال الجوهري والمصيري.. ماذا عن منتخبنا الوطني؟ وكيف نضمن أن يرتقي المستوى الفني للمنتخب الوطني ليكون منافساً حقيقياً يوازي حجم الحدث وطموحات القيادة التي تعانق عنان السماء؟
ويضيف ” لذا تبقى الخطوة الأولى والأساسية في رحلة النهوض بمنتخباتنا الوطنية تتطلب شجاعة ومكاشفة، إذ يجب أن نبتعد تماماً عن تغليب الميول الرياضية الضيقة لكيانات الأندية، على اختلاف مسمياتها وسطوة حضورها الإعلامي والجماهيري، التي لطالما شكلت صراعات الأندية وتجاذباتها عائقاً خفياً يستنزف طاقة الشارع الرياضي، وينعكس سلباً على بيئة المنتخب، ففي مرحلة الإعداد للـمونديال التاريخي، يجب أن يذوب كل انتماء لأي نادٍ في بوتقة الهوية الوطنية، ليكون الهم الأوحد والبوصلة الموجهة للجميع هي شعار المنتخب السعودي أولاً ودائماً”.
ويزيد الخشيبان” حقيقة أن الوقت أمامنا من الآن لصناعة منتخب مونديالي يحقق الطموحات ويعيد الأمجاد الغائبة لقرابة عقدين من الزمن، ليتوج عطاءه وتألقه في 2034، وهذا التغيير الجذري لا يجب أن يبدأ فقط من رصد الميزانيات للمعسكرات الخارجية والأجهزة الفنية التي تعددت مدارسها ولم تفلح في تحقيق النجاح، بل واصل معها المنتخب مراحل التعثر، إذ جاء إخفاق المنتخب في مونديال 2026م الأخير كامتدادٍ طبيعي لإخفاقات سابقة مريرة، سواء على المستويات الخليجية أو الإقليمية أو العالمية، وذلك على الرغم من الضخ المالي الضخم والدعم الملياري السخي الذي حظي به المنتخب من قِبل المعنيين سواء في وزارة الرياضة أو الاتحاد السعودي لكرة القدم، مما يضعنا أمام حقيقة واضحة بأن الأزمة لم تكن يوماً مادية، بل هي أزمة استراتيجيات وهوية فنية غائبة”.
وعن الحلول يقول رئيس مجلس (مراسم):” أملنا كبير في مقام وزارة الرياضة بقيادة الأمير الشاب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وأيضًا اتحاد القدم، في تشكيلاته الإدارية والفنية المنتظرة، وعليهم مهام هامة يجب العمل عليها ويأتي من أهمها، مأسسة الاستراتيجيات وفصل المنتخب تماماً عن ضغوط الإعلام الجماهيري وصراعات الأندية، ولذا دعونا نتأمل خريطة كرة القدم العالمية الحديثة، لنشاهد نماذج ملهمة ومضيئة استطاعت كسر احتكار القوى التقليدية عبر خارطة طريق واضحة تعتمد على الاستدامة والتخطيط العلمي والاستثمار الحقيقي في الفئات السنية والأكاديميات المتخصصة، حيث يقدم لنا النموذج المغربي مثالاً مضيئاً يتجسد في “أكاديمية محمد السادس” التي شكلت ركيزة أساسية أثمرت عن جيل ذهبي حقق إنجازات تاريخية غير مسبوقة، وكان من أبرزها التأهل التاريخي لنصف نهائي كأس العالم 2022، والحضور القوي والمتوهج دايمًا في بطولة الأمم الأفريقية ، وحصد برونزية أولمبياد 2024، والفوز بلقب كأس العالم للشباب، كما شكل خريجو الأكاديمية العمود الفقري لجميع المنتخبات الوطنية المغربية، وبالمثل تماماً، في قارة آسيا أسست اليابان منهجاً تدريبياً موحداً يمتد من المدارس إلى الأكاديميات الإقليمية لضمان هوية فنية واضحة، وصناعة مشروع لاعب محترف يعتمد عليه المنتخب الياباني اليوم بالكامل تقريباً في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، ومثلهم نجوم المغرب، حيث يمنح هذا الاحتكاك بأعلى مستويات التنافسية اللاعب الصلابة التكتيكية والذهنية اللازمة للمونديال”
ويكمل”ومن هنا، إذا أردنا أن نكون في موقع الحدث العالمي لابد علينا العمل على استراتيجية للمستقبل، وتوافقاً مع التوجهات الكبرى لرؤية 2030، فإن مستقبل الأخضر يتطلب العمل الفوري على دمج وتكامل محورين أساسيين في سياق تنفيذي واحد، يبدأ أولاً بالاستفادة القصوى من وجود النجوم العالميين في دوري روشن عبر دمج المواهب الشابة معهم لاكتساب الخبرة، بالتوازي مع وضع آليات مرنة وجريئة لتسهيل احتراف اللاعبين السعوديين الواعدين في الخارج مبكراً، لكسر حاجز الرهبة الدولية، وينتهي ثانياً بمأسسة القرارات الفنية داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم، بحيث ألا يخضع المنتخب لمزاج مدرب يرحل فيأتي آخر ليهدم كل ما بناه سلفه ويبدأ من الصفر، بل تكون هناك هوية فنية موحدة ثابتة يلتزم بها الجميع، وأن تكون هناك قواعد ومعايير واضحة وصارمة لاختيار اللاعبين وتقييم الأجهزة الفنية، مبنية على أرقام وبحوث، وليس بناءً على ضغط الإعلام أو رغبات الجماهير، لكي تدار المنتخبات السنية والفريق الأول كمنظومة عمل مؤسسي احترافي مستقل، لها أهداف واضحة تسير برؤية ثابتة لا تهزها خسارة مباراة أو تغير رئيس اتحاد، وتمتد حتى كأس العالم 2034″
وختم الخشيبان ” إن استضافة كأس العالم 2034 هي حلم يتحقق، ولكن اكتمال هذا الحلم يتطلب أن يكون “الأخضر” في أوج عطائه وتنظيمه، والطريق إلى منصات المجد يبدأ اليوم، بالعمل الجاد، وتأسيس الأكاديميات المتخصصة، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ولندع الميول جانباً، ولنصنع معاً مجداً كروياً جديداً يليق باسم وطننا الحبيب الغالي المملكة العربية السعودية”.



