عثمان الغتنيني يكتب:”هل يحمل ميسي الكأس للمرة الثانية على التوالي؟”

يوم غد كل الأنظار شاخصة صوب الملعب الكبير لمتابعة نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين، مباراة لا تقبل القسمة على اثنين ويحتدم فيها الصراع بين منتخبين عريقين لهما وزن وتاريخ وبصمة واضحة في سجل اللعبة. الجماهير في كل مكان، من بوينس آيرس إلى مدريد، ومن الريدة الشرقية إلى آخر نقطة في المعمورة، ستجلس أمام الشاشات بقلوب متوجسة وآمال معلقة. وحسب توقعاتي أن *الكأس أرجنتيني هذه المرة، وأننا سنرى ليونيل ميسي يعانق المجد العالمي للمرة الثانية على التوالي ويكرر نفس احتفال قطر الأسطوري لكن قد يختلف “البوتش العربي” الذي وضعه على كتفيه في النهائي الماضي. ميسي اليوم ليس مجرد لاعب يراوغ ويسجل ويصنع، هو حالة كروية نادرة، هو العقل الذي يقرأ الملعب قبل أن يتحرك، والقدم اليسرى التي ترسم الحلول في أضيق المساحات. يكفي أن يستلم الكرة تحت الضغط حتى يتغير إيقاع المباراة بالكامل، فيمرر بذكاء ويخترق بهدوء ويسجل ببرودة العظماء. قيادته للأرجنتين صامتة، بالمثال لا بالصوت، يبتسم لزملائه ويصنع لهم ويفرح لأهدافهم كما لو كانت أهدافه. هذا هو سر استمراره في القمة عشرين عاماً دون أن يفقد الشغف. مارادونا وبيليه أساطير على مر العصور، أسماء كتبت بحروف من ذهب، وأنا ما زلت مصمم على رأيي أن ميسي فصيله نادرة كتبت قصة مختلفة، قصة وفاء للقميص وقصة متعة خالصة. غداً حين تدق صافرة النهاية، أتوقع أن نرى السماوي يرفع الكأس، وأن نرى ميسي يقف في المنتصف والعالم كله يصفق له، لأن من أراد أن يفهم جمال كرة القدم الحقيقية فما عليه إلا أن يتابع ميسي حتى اللحظة الأخيرة.



