المدرب الوطني ومستقبل المنتخب.. خيار أم اضطرار؟

مع كل مرة يمر فيها المنتخب الوطني بمرحلة صعبة أو يخفق في تحقيق النتائج المنتظرة، يعود النقاش ذاته إلى الواجهة: هل يجب أن يقود المنتخب مدرب وطني أم مدرب أجنبي؟ وبين مؤيد لهذا الخيار ومعارض له، يبقى السؤال الأهم: هل اختيار المدرب الوطني قناعة رياضية، أم مجرد حل تفرضه الظروف؟
لا شك أن المدرب الوطني يمتلك مزايا يصعب إنكارها. فهو يعرف عقلية اللاعب المحلي، ويدرك طبيعة المنافسات الداخلية، كما يكون أكثر قربًا من الجماهير والإعلام، ما يمنحه قدرة أكبر على فهم البيئة الكروية التي يعمل فيها. إضافة إلى ذلك، فإن تكلفة التعاقد معه تكون غالبًا أقل من نظيره الأجنبي، وهو عامل مهم في ظل الضغوط المالية التي تواجهها العديد من الاتحادات الرياضية.
لكن في المقابل، يواجه المدرب الوطني تحديات كبيرة، أبرزها الضغوط الإعلامية والجماهيرية، والعلاقات الشخصية التي قد تؤثر في قراراته الفنية، فضلًا عن ضعف الثقة التي تمنحه إياها بعض الإدارات مقارنة بالمدرب الأجنبي، الذي غالبًا ما يحظى بوقت أطول وصلاحيات أوسع حتى في حال تعثر النتائج.
التجارب العالمية تثبت أن النجاح لا يرتبط بجنسية المدرب، وإنما بكفاءته، وجودة المشروع الرياضي الذي يعمل ضمنه. فقد حققت منتخبات عديدة إنجازات تاريخية بقيادة مدربين وطنيين، كما نجحت أخرى مع مدربين أجانب، والعكس صحيح أيضًا. لذلك، فإن اختزال نجاح المنتخب في هوية المدرب يعد تبسيطًا لمشكلة أكثر تعقيدًا.
إن مستقبل المنتخب الوطني لا يجب أن يُبنى على ردود أفعال أو ضغوط جماهيرية، بل على رؤية استراتيجية واضحة، تبدأ باختيار المدرب وفق معايير مهنية دقيقة، تشمل الخبرة، والقدرة على تطوير اللاعبين، وبناء هوية فنية للمنتخب، بغض النظر عن جنسيته.
فالمدرب الوطني يستحق الفرصة إذا امتلك الكفاءة والمؤهلات، كما أن المدرب الأجنبي يستحق الثقة إذا كان قادرًا على إضافة قيمة حقيقية للمشروع الرياضي. أما استمرار الجدل بين “وطني” و”أجنبي” دون تقييم موضوعي، فلن يخدم تطور الكرة الوطنية.
في النهاية، يبقى مستقبل المنتخب مرهونًا بمنظومة متكاملة، تبدأ من التخطيط السليم، مرورًا بالاستقرار الإداري، وانتهاءً بالاختيار الصحيح للمدرب. فالقضية ليست في جنسية من يقف على دكة البدلاء، بل في قدرته على صناعة منتخب قادر على المنافسة وتحقيق طموحات الجماهير. عندما يكون معيار الاختيار هو الكفاءة وحدها، يصبح السؤال عن جنسية المدرب أقل أهمية، ويصبح الحديث منصبًا على الإنجازات والنتائج داخل المستطيل الأخضر



