سامر الشاماني يكتب:”اختار أن يكون حبيس دكة”

في وقت اشتعال الميركاتو الصيفي الساخن في
دوري روشن السعودي وغليانه بالإثارة، والبوصلة تتحرك في كل اتجاه بين استقطاب مواهب المواليد والتعاقد مع الأجانب النخبة،
المشهد الأبرز الذي يتكرر كل موسم يتكرر حاليًا
وهو ….
السباق المحموم
بين الأندية الكبرى لخطف لاعبين من أندية الوسط
ورغم أن مستويات بعض هؤلاء اللاعبين الفنية قد تبدو متوسطة أو محدودة ولا تصنع فارقًا خرافيًا، إلا أن التهافت عليهم يشتعل ليس دائماً للحاجة الفنية، بل رغبة في تأمين العمق المحلي وحرمان المنافسين
والنتيجة الحتمية لهذا الصراع تظهر بوضوح في جولات الدوري، حيث تبرز معضلة كبرى تتمثل في تكديس النجوم وتحويل اللاعبين المتألقين في أنديتهم السابقة إلى مجرد أرقام على مقاعد البدلاء، مما يخلق أزمات صامتة داخل غرف الملابس
تحول اللاعب من عنصر أساسي إلى حبيس دكة دائم يدمر حافزه الفني ويقتل طموحه، فضلاً عما يمثله ذلك من هدر مالي ضخم نتيجة رواتب ومقدمات عقود تُدفع للاعبين لا يشاركون إلا لدقائق معدودة، والأخطر من ذلك هو تراجع مستويات المنتخبات الوطنية بسبب غياب الاستمرارية للاعب المحلي والمواليد، وهو ما يضعف خيارات الأجهزة الفنية التي تجد نفسها أمام معضلة اختيار عناصر تفتقد حساسية المباريات الرسمية وضغط الملعب
ويا كم من لاعب كان يُشار إليه بالبنان، ويقود فريقه المتوسط لمنصات التحدي، وأصبح اليوم نسياً منسياً بين مقاعد البدلاء في نادٍ جماهيري كبير، بعد أن أطفت عقود الملايين توهجه واكتفى بدور المتفرج الفاخر ..
هذا الاستمرار في النهج الاستقطابي المفرط يعزز الفجوة الفنية بين أندية النخبة وبقية فرق الدوري، ويفرغ أندية الوسط من ركائزها الأساسية ليحولها إلى مجرد محطات تفريغ للنجوم، مما يضعف من مستوى الإثارة العام، ويجعل نتائج الكثير من المباريات شبه محسومة سلفاً، لتقل تنافسية المسابقة على المدى الطويل وتفقد زخمها الجماهيري والتسويقي
تبرز معضلة وكلاء اللاعبين كأحد المحركات الخفية وراء تفاقم هذه الظاهرة، إذ تغلب المصالح المالية والعمولات السريعة على النظرة الفنية لمستقبل اللاعب ومقدار الدقائق التي سيحصل عليها، وتتحمل إدارات الأندية مسؤولية موازية عبر تبنيها لسياسة شراء الصفقات الجماهيرية لامتصاص غضب المشجعين دون وجود استراتيجية بناء فني حقيقية تعتمد على الاحتياج الفعلي
ولعل المخرج الحقيقي من هذا النفق المظلم يكمن في تبني استراتيجية الإعارات الهادفة وتفعيلها بشكل أوسع لتطوير القيمة السوقية والفنية للاعبين وإعادتهم للمجموعة بكفاءة أعلى، بالتوازي مع سن تشريعات من قِبل لجان المسابقات والاتحاد الكروي تضبط مرونة الإعارات وتمنح أندية الوسط حماية أكبر للاحتفاظ بمواهبها ومواليدها
وفي نهاية المطاف، لن يستقيم مسار التنافسية ما لم يدرك اللاعب نفسه أن خياره يجب أن يوازن بين بريق المال وبين كتابة تاريخه الكروي الخاص عبر اللعب المستمر، فالميركاتو الذكي ليس بجمع أكبر عدد من اللاعبين، وحماية جيل الكرة السعودية لا ترتكز على بريق الأسماء المكدسة على المقاعد، بل على قوة العطاء الفني والتنافسي الشرس لكل الفرق دون استثناء ليصبح الملعب هو الفيصل الوحيد



