التقارير والحوارات

الأهلي.. بين إرث يايسله وبداية مشروع بوسيتش

 

جدة – عبدالله الينبعاوي

افتتح الأهلي مشواره في موسم 2026-2027 بانتصار على الدرعية بهدف دون مقابل، ليحصد أول ثلاث نقاط في دوري روشن السعودي، في الظهور الرسمي الأول للفريق تحت قيادة المدرب الهولندي مارينو بوسيتش.

ورغم أهمية البداية الإيجابية، فإن الانتصار لم يحجب الصورة الفنية التي ظهر عليها الأهلي، والتي كشفت عن فريق لا يزال يبحث عن هويته الجديدة بعد التغيير الفني، وسط ملاحظات على الأداء جعلت المقارنة مع المرحلة السابقة حاضرة في المشهد.

إعداد مكتمل.. والهوية تحتاج إلى وقت

دخل الأهلي مواجهة الدرعية بعدما أنجز الجزء الأكبر من برنامجه الإعدادي، الذي بدأ في 3 يوليو بمعسكر في النمسا حتى 16 يوليو، قبل الانتقال إلى البرتغال لاستكمال التحضيرات حتى 28 من الشهر ذاته.

وركز البرنامج على رفع الجاهزية البدنية وتطوير الجوانب الفنية والتكتيكية، إلى جانب زيادة الانسجام بين اللاعبين، خصوصًا مع التغييرات التي طرأت على قائمة الفريق خلال فترة الانتقالات.

لكن اكتمال البرنامج البدني لا يعني بالضرورة اكتمال الهوية الفنية، وهو ما ظهر في الظهور الرسمي الأول، حيث احتاج الأهلي إلى مزيد من الوقت لفرض إيقاعه وإظهار الشكل الذي يريده بوسيتش.

نتائج ودية متباينة قبل البداية

شهدت فترة الإعداد عددًا من المباريات الودية، بدأها الأهلي بالخسارة أمام هولشتاين كيل الألماني 1-4، قبل أن يحقق فوزًا عريضًا على سالفيلدين النمساوي 8-0.

وفي البرتغال، تعادل الفريق مع فولهام الإنجليزي 1-1، وخسر أمام بورتيمونينسي 0-2، ثم أمام فيتوريا غيماريش 1-3، قبل أن يتعادل مع ريو آفي 2-2.

وعقب العودة إلى السعودية، خسر الأهلي مباراته الودية الأخيرة أمام الاتفاق في جدة 1-3، وسجل فراس البريكان هدف الفريق.

وبذلك، كانت فترة الإعداد حافلة بالتجارب والنتائج المتباينة، قبل الانتقال إلى مرحلة المباريات الرسمية التي تختلف حساباتها وضغوطها.

صفقات جديدة.. وسبيرتسيان يترك بصمته

عزز الأهلي قائمته بعدد من العناصر المحلية والأجنبية، إذ ضم مشعل المطيري، ونايف مسعود، وعبد الله رديف، إلى جانب البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو والأرميني إدوارد سبيرتسيان.

كما جدد النادي عقد المدافع البرازيلي روجر إيبانيز حتى عام 2030.

وكان سبيرتسيان أحد أبرز عناوين البداية، بعدما سجل هدف الأهلي أمام الدرعية، ليترك بصمته سريعًا في ظهوره الرسمي الأول، ويمنح فريقه ثلاث نقاط ثمينة.

وتبقى البداية مؤشرًا إيجابيًا للاعب الأرميني، فيما سيكون التحدي الحقيقي هو الاستمرارية وإثبات قدرته على صناعة الفارق خلال الموسم.

بوسيتش.. انتصار أول ومهمة أكبر

حصل بوسيتش على بداية إيجابية من حيث النتيجة، لكن المهمة التي تنتظره تتجاوز تحقيق الانتصارات إلى بناء شخصية فنية واضحة للفريق.

فالمدرب الهولندي تولى المهمة بعد إنجاز الجزء الأكبر من التحضيرات، ولم يكن حاضرًا منذ بداية البرنامج الإعدادي، وهو ما يفسر حاجة الفريق إلى وقت حتى يستوعب أفكاره بصورة كاملة.

وفي المقابل، يملك بوسيتش قائمة تضم أسماء قادرة على تقديم مستويات أعلى، ما يرفع سقف التوقعات بشأن التطور المنتظر في الجولات المقبلة.

الأهلي يحتاج إلى استعادة شخصيته

كانت أبرز ملاحظات مواجهة الدرعية أن الأهلي امتلك النتيجة، لكنه لم يفرض المباراة بالشكل الذي كانت تنتظره جماهيره.

ونجح الفريق في الحفاظ على تقدمه والخروج بشباك نظيفة، إلا أن الأداء لم يعكس بصورة كاملة شخصية فريق يملك طموحات كبيرة وقائمة مليئة بالعناصر المميزة.

وبدا الأهلي في فترات من اللقاء بحاجة إلى مزيد من التنظيم في بناء الهجمات، وفرض الإيقاع، والتحكم في مجريات المباراة، وهي جوانب ستكون أمام بوسيتش خلال الفترة المقبلة.

إرث يايسله يفرض نفسه

مع بداية مرحلة جديدة، تبقى المقارنة مع ماتياس يايسله طبيعية، خصوصًا أن المدرب الألماني ترك بصمة فنية واضحة خلال فترته مع الأهلي.

وفي الظهور الأول لبوسيتش، لم تظهر بعد الهوية الجديدة بصورة مكتملة، وهو أمر يمكن تفسيره باختلاف الأفكار والأساليب والحاجة إلى فترة أطول من العمل.

ومن خلال المستوى الذي قدمه الفريق أمام الدرعية، بدا أن الأهلي افتقد شيئًا من تلك الشخصية التي اعتاد عليها خلال المرحلة السابقة، خصوصًا في فرض الإيقاع وإدارة تفاصيل المباراة.

لكن هذه المقارنة لا ينبغي أن تتحول إلى حكم مبكر على تجربة بوسيتش؛ فالمدرب يحتاج إلى الوقت حتى يفرض أفكاره ويصنع هويته الخاصة، مع الاستفادة من العناصر والإيجابيات الموجودة في الفريق.

ثلاث نقاط تمنح بوسيتش مساحة للعمل

الانتصار في الجولة الأولى يمنح المدرب الهولندي فرصة للعمل بعيدًا عن ضغط التعثر المبكر، كما أن الخروج بشباك نظيفة يمثل نقطة إيجابية يمكن البناء عليها.

في المقابل، تبقى الحاجة واضحة إلى تطوير الأداء الهجومي، ورفع جودة صناعة الفرص، وتحسين السيطرة على مجريات المباريات.

فالأهلي لن يكون قادرًا على الاكتفاء بالنتائج وحدها في موسم طويل، إذا لم يتطور الأداء تدريجيًا بالتوازي مع النتائج.

الاختبار الحقيقي في الجولات المقبلة

قدمت مواجهة الدرعية أول صورة للأهلي الجديد، لكنها لا يمكن أن تكون حكمًا نهائيًا على الفريق أو مدربه.

فالمرحلة المقبلة ستمنح بوسيتش وقتًا أكبر للعمل مع اللاعبين وتطبيق أفكاره، كما ستكشف بصورة أوضح مدى نجاح الصفقات الجديدة في إضافة الجودة المطلوبة.

وسيكون التحدي أمام الجهاز الفني هو تحويل البداية الإيجابية إلى مسار تصاعدي، مع استعادة شخصية الأهلي داخل الملعب وتثبيت هوية فنية قادرة على المنافسة.

بداية إيجابية.. وأسئلة مؤجلة

بدأ الأهلي الموسم بثلاث نقاط، لكن الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون النتيجة وحدها، وإنما الكيفية التي سيتطور بها الفريق تحت قيادة بوسيتش.

فمواجهة الدرعية كشفت أن «الراقي» يملك الأدوات، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل حتى تتحول هذه الأدوات إلى منظومة متماسكة وهوية واضحة.

وبين إرث تركه يايسله ومشروع جديد يحاول بوسيتش وضع ملامحه، تبدأ مرحلة الأهلي الحقيقية؛ مرحلة سيكون معيار نجاحها قدرة الفريق على تطوير الأداء، وتثبيت الشخصية، وتحويل الإمكانات الكبيرة إلى حضور فني يوازي الطموحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com