مقالات رأي

كان ياما كان

 

 

كانوا أربعة أبناء في بيتٍ واحد، يتقاسمون السقف نفسه، ويحمل كل واحد منهم حلمًا يشبه الآخر في بدايته، مختلفًا عنه في الطريق.

ثلاثة منهم تعلّموا مبكرًا أن الأحلام لا تأتي دائمًا حين يريدونها، كلما مدّ أحدهم يده نحو شيء، قيل له (اصبر) وكلما اقترب من باب، وجد خلفه موعدًا مؤجلًا ، لم يتذمروا كثيرًا فقد أتقنوا مع الوقت فن صناعة الأمل من الأشياء القليلة، وفن إخفاء الخيبة حتى عن أنفسهم.

أما الرابع، فكانت الأبواب تعرفه قبل أن يطرقها فإذا احتاج، وجد من يفتح ، وإذا تعثر وجد من يسنده ، لم يكن مذنبًا في ذلك، ولم يطلب أن يكون الطريق إليه أكثر ليونة، لكنه كان محظوظًا بما يكفي ليعرف أن بعض الطرق تُمهّد لأصحابها قبل أن يخطوا فيها.

وفي مساء هادئ، جلس الأبناء حول مائدة واحدة ، تحدث الثلاثة عن أحلامهم المؤجلة، وعن الأشياء التي انتظروها حتى أصبح الانتظار جزءًا منها ، كان موسم جديد يقترب، وموعد المنافسة يلوح في الأفق، فذهب كل واحد منهم يحسب ما يملكه قبل أن تبدأ الجولة.

ظل الرابع صامتًا؛ ربما لأنه لم يعرف أن للانتظار طعمًا.

ثم رفع أحدهم عينيه وسأل أباه:
يا أبي .. هل نحن الأربعة أبناء البيت نفسه؟

لم يجب الأب.

كان السؤال أكبر من إجابة، وأعمق من هدية، وأبعد من مال . كان سؤالًا عن العدالة حين تسكن داخل المشاعر، وعن الفرق بين أن يصل الإنسان متأخرًا لأنه لم يحاول، وأن يتأخر لأنه لم يجد الطريق ممهّدًا.

في تلك الليلة، نام الأبناء تحت السقف ذاته، لكنهم لم يحلموا بالطريقة نفسها.

فالواقع يرسم لهم طريق منع الوصول، ويحاول إقناعهم أن الحياة أحيانًا يكفي أن تمنح واحدًا طريقًا أقصر، وتترك الآخرين يثبتون جدارتهم في طريقٍ أطول.
على الود نلتقي ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com