عبدالله العبيدي يكتب:”جنودٌ في الخفاء… وأثرٌ يبقى في القلوب”

في كل مجتمع أشخاص يعملون بصمت، يقدمون وقتهم وجهدهم لخدمة الآخرين، ويجعلون من العطاء قيمةً ومن العمل رسالة. قد لا تتصدر أسماؤهم المشهد، لكن حضورهم في الميدان يصنع فرقًا، وأثرهم يبقى في ذاكرة من عرفهم.
في وسطنا الرياضي، برزت خلال السنوات الماضية نماذج نسائية مشرّفة أسهمت في خدمة الرياضة والمجتمع، وكان لحضور المرأة في الأندية الرياضية أثر واضح في مجالات متعددة، ومن بين هذه النماذج الأستاذة زهراء اليوسف، التي تعمل ضمن المسؤولية الاجتماعية في نادي الخليج.
بالأمس، كنت حاضرًا في الحفل السنوي الذي أُقيم في قاعة الأمير فيصل بن فهد للمناسبات بنادي الخليج، وسط حضور كبير ضم عددًا من رؤساء النادي السابقين، وشخصيات رياضية واجتماعية، ورجال أعمال وإعلاميين، إلى جانب اللاعبين المكرمين.
وفي خضم هذا الحضور، التقيت بالأستاذة زهراء، وكانت معرفتي بها في حدود اللقاءات العابرة والمناسبات الرياضية، بحكم زيارتنا لنادي الخليج ومشاركتنا أهل الدانة أفراحهم ومناسباتهم.
تقدمت وسلمت عليها، فقابلتني بترحاب جميل يعكس حسن التعامل وطيب الخلق. كان موقفًا قصيرًا وبسيطًا، لكنه دفعني للبحث عن اسمها والكتابة عنها، تقديرًا لما تقدمه من جهود في خدمة نادي الخليج والمجتمع.
وهنا أدركت مرة أخرى أن بعض المواقف الصغيرة تحمل معاني كبيرة. فكلمة طيبة، وترحيب صادق، وحسن استقبال، كلها تفاصيل تكشف جانبًا من أخلاق الإنسان، وتترك في النفس أثرًا يتجاوز لحظة اللقاء.
وحين بحثت عن الأستاذة زهراء، وجدت أن خلف ذلك الحضور الهادئ عملًا وجهدًا في مجال المسؤولية الاجتماعية، وهو ما جعلني أتوقف عندها باعتبارها نموذجًا من النماذج التي تعمل في الميدان وتقدم الكثير لخدمة مجتمعها ورياضتها.
وهؤلاء هم الجنود الذين يستحقون التقدير؛ أولئك الذين يمنحون من وقتهم وجهدهم، ويضعون خبراتهم في خدمة المكان الذي ينتمون إليه، ويؤمنون بأن قيمة العمل تكمن في أثره.
وللأستاذة زهراء، ولكل من يحمل ذات الجودة في الفكر والعمل، كل التقدير والاحترام، ولكل يدٍ تمتد لخدمة المجتمع، ولكل قلبٍ يحمل همّ العطاء، ولكل إنسان يجعل من عمله رسالةً وأثرًا.
ففي الحياة نلتقي أشخاصًا في لحظات قصيرة، ثم تبقى بعض مواقفهم في الذاكرة طويلًا. وقد يكون اللقاء عابرًا، لكن الأخلاق الجميلة تمنحه معنى مختلفًا.
شكرًا لكل من يعمل في صمت، ويزرع الخير في طريق الآخرين، ويمنح من وقته وجهده لخدمة مجتمعه. فالأثر الجميل يعيش طويلًا، وأجمل الأثر ذلك الذي يصل إلى القلب من أبسط المواقف.
وربما كان ترحيب الأمس موقفًا عابرًا في تفاصيله، لكنه بالنسبة لي كان موقفًا يستحق أن يُكتب؛ تقديرًا لإنسانة تركت انطباعًا طيبًا بحسن تعاملها، وتذكيرًا بأن خلف كل عمل ناجح أيادي تعمل، وقلوبًا تعطي، وأشخاصًا يستحقون منا كلمة تقدير.
فبعض الأشخاص يمرون في حياتنا للحظات، لكن أخلاقهم تمنح تلك اللحظات عمرًا أطول… ويبقى الأثر الجميل شاهدًا على صاحبه.



