خالد الشمري يكتب:”أزمة الدعم المالي وتأثيرها على جاهزية الأندية”

يُعد القطاع الرياضي منظومة متكاملة تتقاطع فيها الجوانب الإدارية والمالية والفنية، وحيث يمثل الدعم المالي العصب الرئيسي لتسيير شؤون الأندية، فإن أي تعثر أو تباطؤ في صرفه يُلقي بظلاله المباشرة على الجاهزية التنافسية.
وتبرز في هذا السياق إشكالية إدارية تتمثل في التأخر المتكرر لضخ المخصصات المالية، وهو ما خلق حالة من التضجر المستمر لدى إدارات الأندية التي تجد نفسها عاجزة عن رسم خططها الاستراتيجية بعيدة المدى، وتحديداً فيما يتعلق بملف التعاقدات الصيفية وبناء المجموعات المتجانسة قبل انطلاقة المنافسات الرسمية.
التداعيات الفنية لتأخر الدعم المالي
• انطلاق المعسكرات الخارجية بصفوف منقوصة: تضطر الأندية في ظل شح السيولة مع نهاية الموسم وبداية فترة التحضير إلى السفر لخوض معسكراتها التحضيرية الخارجية بأعداد محدودة لا تتجاوز في كثير من الأحيان 10 إلى 15 لاعباً، مما يفقد المعسكر هدفه الرئيسي القائم على الاندماج وبناء الانسجام التكتيكي.
• غياب التقييم الفني الشامل: يعود الفريق من معسكره الخارجي ليجد الدعم المالي قد وصل متأخراً، لتبدأ مرحلة إبرام التعاقدات متأخرة جداً؛ وهو ما يحرم الجهاز الفني من فرصة الوقوف على مستويات كافة العناصر الجديدة وتوظيفها التوظيف الأمثل ضمن منظومة الفريق.
• فقدان الصفقات المستهدفة: يؤدي التأخير المادي إلى إبطاء المفاوضات الشفهية التي يجريها النادي مع اللاعبين المستهدفين، لتستغل الأندية ذات الملاءة المالية العالية هذا الفراغ وتخطف تلك الأسماء، تاركة الأندية ذات الإمكانات المحدودة في خيارات ضيقة ومحدودة الجودة.
• البدايات الفنية المتدنية في الدوري: تنعكس هذه السلسلة من التعثرات الإدارية بشكل حتمي على المردود الفني داخل المستطيل الأخضر، حيث تظهر الفرق بمستويات متدنية وغير مهيأة في الجولات الأولى من مسابقة الدوري، مما يصعب مهمة تعديل المسار لاحقاً.
الحلول المقترحة لإصلاح المنظومة المالية
الوصول بالفرق الرياضية إلى مرحلة التكامل الفني والإداري يتطلب إعادة هندسة للجدول الزمني لصرف المستحقات والدعم المالي، بحيث يتم تحويل المخصصات اللازمة لكافة الأندية في اليوم التالي مباشرة لختام منافسات الدوري وتتويج الفرق الفائزة.
هذا التوقيت المبكر يضمن توفير بيئة تخطيطية مثالية تتيح للأندية إنهاء صفقاتها المحلية والخارجية في أوقات مبكرة، ودخول المعسكرات الإعدادية بالقائمة الكاملة من اللاعبين، وهو ما يرفع من سقف المنافسة ويضمن بداية قوية وعادلة لكل الأندية في الموسم الجديد.



