علي حسين يكتب:” خليجي 27.. جدة والنجاح المبهر المنتظر”

**اقترب الموعد الذي تنتظره الجماهير الخليجية بشغف، ومعه تقترب صافرة انطلاق النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27»، التي تحتضنها مدينة جدة، في استضافة سعودية تحمل كل مقومات النجاح، وتأتي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهي الرعاية التي تمثل في حد ذاتها أكبر ضمانة لنجاح هذا الحدث الخليجي الكبير، وتعكس ما تحظى به الرياضة والشباب والفعاليات الكبرى من اهتمام ورعاية في المملكة.
**وعندما تكون البطولة في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في جدة عروس البحر الأحمر، فإن الحديث لا يكون عن استضافة رياضية عادية، وإنما عن حدث خليجي متكامل يجمع الرياضة والإعلام والجماهير والضيافة، ويؤكد قدرة المملكة على تقديم نسخة استثنائية تليق بتاريخ كأس الخليج ومكانتها الخاصة في وجدان أبناء المنطقة.
**وتزداد خصوصية «خليجي 27» مع انطلاقها في 23 سبتمبر، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي، لتعيش جدة مناسبة وطنية ورياضية في توقيت واحد، في مشهد يجمع الفخر بالوطن والاحتفاء بالأشقاء الخليجيين، ويمنح حفل الافتتاح والبطولة عمومًا أجواءً استثنائية يصعب تكرارها.
**والحقيقة أن السعودية لا تنتظر انطلاق البطولة لكي تثبت قدرتها على النجاح؛ فقد أصبحت المملكة خلال السنوات الأخيرة عنوانًا للتميز في استضافة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، بما تمتلكه من منشآت رياضية متطورة، وبنية تحتية حديثة، وخبرات تنظيمية متراكمة، وقدرة عالية على إدارة الفعاليات الجماهيرية والإعلامية ذات الحضور الدولي.
**ومن هنا، فإن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لهذه البطولة تأتي لتضيف بعدًا آخر للحدث، فهذه الرعاية الكريمة ليست مجرد عنوان تشريفي، وإنما تعكس اهتمام القيادة السعودية بأن تكون استضافة الأشقاء الخليجيين في مستوى تطلعات المملكة ومكانتها، وأن تقدم السعودية للعالم نموذجًا جديدًا في حسن التنظيم والكرم والاحتفاء بالضيوف.
**أما على أرض الملعب، فالأمر مختلف تمامًا. فمن الصعب جدًا أن يتوقع أحد اسم البطل قبل أن تبدأ المنافسات. كأس الخليج لها حساباتها الخاصة، والمنتخبات الخليجية تعرف بعضها جيدًا، والفوارق الفنية كثيرًا ما تتلاشى عندما تبدأ صافرة المباراة.
**ثمانية منتخبات تدخل المنافسة بطموحات مختلفة، لكن الهدف واحد: الوصول إلى اللقب. ولذلك يمكن القول إن شعار البطولة سيكون: الداخل مفقود والخارج مولود!
كل مباراة تحمل مفاجأة محتملة، وكل منتخب قادر على إرباك حسابات الآخرين، ولذلك فإن الحديث عن البطل قبل البطولة يظل مجرد توقعات، أما الحقيقة فتكتبها أقدام اللاعبين داخل الملعب.
**وبالنسبة إلى المنتخب السعودي، فإن امتلاك عامل الأرض والجمهور يمنحه أفضلية معنوية مهمة. والأخضر السعودي عندما يلعب على أرضه وبين جماهيره يكون «لحمه مرًا» على المنافسين، فكيف إذا كانت المباريات في جدة، المدينة التي تعشق كرة القدم وتتنفسها؟
جماهير جدة ليست جمهورًا عاديًا؛ إنها جماهير شغوفة، عاشقة لكرة القدم، تعرف كيف تصنع الأجواء وتدفع اللاعبين إلى تقديم أفضل ما لديهم. ولذلك سيكون حضورها أحد أبرز عوامل الإثارة في البطولة، سواء مع المنتخب السعودي أو مع بقية المنتخبات التي ستجد نفسها أمام مدرجات خليجية نابضة بالحماس.
**وإذا كانت الإثارة مضمونة داخل الملعب، فإنها ستكون حاضرة بقوة خارجه أيضًا، فبطولات الخليج لم تكن يومًا مجرد منافسات رياضية. إنها حدث إعلامي وجماهيري كبير يتجاوز حدود الملاعب، ويصل صداه إلى مختلف أنحاء العالم.
وهنا ستكون الأنظار متجهة كذلك إلى الإعلام السعودي، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية واضحة، خصوصًا في مجال التحول الرقمي وتطوير أدوات التغطية الإعلامية ومواكبة الأحداث الكبرى. وهو ما يجعلنا نتوقع تغطية إعلامية مختلفة ومبتكرة تواكب حجم البطولة ومكانة المملكة.
**لقد أصبح الإعلام السعودي جزءًا أساسيًا من منظومة النجاح في الفعاليات الكبرى التي تستضيفها المملكة، ومع «خليجي 27» ستكون الفرصة متاحة لتقديم تجربة إعلامية خليجية جديدة، تجمع بين المهنية والحداثة والتقنيات الرقمية، وتضع المشاهد في قلب الحدث.
وبعد «خليجي 27»، ستكون الأنظار متجهة إلى استحقاقات رياضية آسيوية ودولية أخرى تستضيفها المملكة، بما يؤكد أن السعودية باتت تمتلك خبرة متقدمة في صناعة الأحداث الرياضية الكبرى، وليس مجرد تنظيمها.
**أما نحن في قطر، فسنكون مع «العنابي» بكل الحب والدعم. أتمنى التوفيق لمنتخب بلادي، وأثق أن لاعبي العنابي سيعرفون كيف يكونون في الموعد، وسيقدمون المستوى الذي يشرف الكرة القطرية ويرضي جماهيرها، في بطولة ننتظر أن تكون واحدة من أجمل نسخ كأس الخليج.
وفي النهاية، تبقى «خليجي 27» أكثر من بطولة كرة قدم. إنها مناسبة يلتقي فيها أبناء الخليج على المحبة قبل المنافسة، وعلى الأخوة قبل النتائج، وعلى المدرجات التي تجمع الجميع تحت راية الرياضة.
وفي جدة، التي تعرف كيف تستقبل ضيوفها، وفي المملكة العربية السعودية التي عرفت كيف تجعل من استضافة الأحداث الكبرى صناعة نجاح، تبدو كل مقومات التميز حاضرة.
**ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ليست إلا عنوانًا كبيرًا لاهتمام المملكة بهذه البطولة، وضمانة معنوية وإدارية بأن تكون «خليجي 27» على قدر اسم المملكة العربية السعودية ومكانتها.
•آخر نقطة..
مرحبًا بالخليج في جدة، ومرحبًا بالأشقاء في المملكة، وكل الأمنيات بأن تكون «خليجي 27» بطولة ناجحة في ملاعبها، مبهرة في تنظيمها، مميزة في إعلامها، والأجمل أن تبقى روح الأخوة الخليجية هي البطل الحقيقي الذي لا يخسر.
علي حسين اشكناني _قطر



