مقالات رأي

مبارك الوقيان يكتب:”الجود من الموجود!”

 

خسر منتخب الكويت أمام المنتخب السعودي، وستبدأ كالمعتاد سهام الانتقاد، وسيُحمَّل اللاعبون ما لا يحتملون، وستُفتح أبواب العتب والغضب وكأننا كنا نملك كل مقومات التفوق ثم أضعناها!

لكن الحقيقة أبسط من ذلك، وربما أقسى في معناها: الجود من الموجود.

هذه إمكانيات لاعب المنتخب الكويتي في الوقت الحالي، وهذه حدود منظومة كروية لا تعيش احترافاً كاملاً بكل تفاصيله ومتطلباته. لذلك، من غير المنصف أن نطالب اللاعب الكويتي بأن يقدم في الملعب مستوى لاعب يعيش كرة القدم كمهنة متكاملة، ويتدرب ويستعد ويتغذى ويسترجع عافيته ويخوض موسمه داخل بيئة احترافية متكاملة.

حين نواجه المنتخب السعودي، فنحن لا نواجه أحد عشر لاعباً فقط، بل نواجه منظومة كروية مختلفة في إمكانياتها وظروفها. الكرة السعودية تعيش واقعاً احترافياً واستثمارات وإمكانات فنية وبدنية وتنظيمية كبيرة، بينما لا يزال لاعبنا الكويتي يتحرك في ظروف مختلفة تماماً.

وهنا يجب أن نكون منصفين.

لا تقسوا على لاعبي الأزرق، ولا تجعلوهم وحدهم شماعة كل خسارة. اللاعب يدخل الملعب ويحاول ويقاتل بما يملكه، لكنه في النهاية نتاج البيئة التي صنعت مستواه. لا يمكن أن تمنحه إعداداً أقل، ومنافسة محلية أقل قوة، واحترافاً غير مكتمل، ثم تطالبه عندما يرتدي قميص المنتخب بأن يتحول فجأة إلى لاعب محترف بمعايير مختلفة تماماً.

هذه ليست دعوة لتبرير الخسارة، ولا لإلغاء النقد، فالمنتخب يجب أن يُحاسب فنياً، واللاعب المقصر يُنتقد، والأخطاء يجب أن تُقال بوضوح. لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد وبين تحميل اللاعبين مسؤولية واقع كروي كامل لم يصنعوه وحدهم.

والأهم أن نعترف بالحقيقة التي نهرب منها بعد كل خسارة: مستوى المنتخب مرآة لمستوى الكرة المحلية.

إذا أردنا أزرقاً أقوى، فلا يكفي أن نغضب بعد التسعين دقيقة. نحتاج إلى دوري أقوى، واحتراف حقيقي، وإعداد أفضل، وتطوير للناشئين، ورفع المستوى البدني والفني، وصناعة لاعب يعيش كرة القدم بعقلية المحترف وظروف المحترف.

أما أن نبقى على الواقع نفسه، ثم نطلب نتائج مختلفة كل مرة، فهذه ليست مشكلة لاعب المنتخب.

أمام السعودية خسرنا مباراة، لكن القضية أكبر من نتيجة مباراة. والفارق لا يُختصر بهدف دخل مرمانا أو فرصة أهدرناها، بل في سنوات من العمل والاحتراف وتطوير المنظومة.

لذلك، اختلفوا مع المدرب، وانتقدوا الأداء، وناقشوا الاختيارات، لكن لا تذبحوا اللاعبين.

فهؤلاء هم لاعبونا، وهذه إمكانياتهم اليوم، وهم أبناء كرتنا ومسابقاتنا وظروفنا.

ومن يريد منتخباً مختلفاً، عليه أن يصنع أولاً واقعاً كروياً مختلفا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com