مقالات رأي

حمزة الشماري يكتب:” بعد السقوط أمام الإمارات.. من يحاسب اتحاد الكرة اليمني؟”

 

منتخب اليمن يسقط أمام الإمارات، والأسئلة هذه المرة أكبر من مجرد نتيجة مباراة

لم تعد خسارة المنتخب اليمني أمام الإمارات في «خليجي 27» مجرد هزيمة عابرة يمكن تجاوزها بعبارة «سنصحح الأخطاء في المباراة القادمة». ما حدث في جدة أعاد فتح ملف إدارة الكرة اليمنية بالكامل، من الاتحاد ورئيسه الشيخ أحمد صالح العيسي، إلى الجهاز الإداري والفني، وصولًا إلى المنظومة الإعلامية التي يفترض أن تكون مرآة حقيقية لما يحدث داخل المنتخب.

المباراة كشفت مبكرًا عن معاناة المنتخب، بعدما فرض المنتخب الإماراتي أفضليته وسجل ثلاثة أهداف في الشوط الأول، بينها هدف عكسي، وسط أداء يمني افتقد التنظيم والخطورة الهجومية.

وهنا يبرز السؤال الأكبر:

هل المشكلة في اللاعبين فقط؟ أم أن هناك خللًا أعمق في طريقة إدارة المنتخب والاستعداد للاستحقاقات؟

رئيس الاتحاد أحمد صالح العيسي، الذي يؤكد الاتحاد أن مقر إقامته في القاهرة، أصبح أمام مسؤولية أكبر من مجرد متابعة المعسكرات والاجتماعات.

الجمهور اليمني لا يريد صورًا واجتماعات وتصريحات قبل البطولات، بل يريد أن يرى عملًا حقيقيًا ينعكس داخل الملعب.

والأهم من ذلك هو الملف الإعلامي.

أين اللجنة الإعلامية للاتحاد؟

الإعلام الرياضي في أي اتحاد كرة قدم ليس مجرد نشر أخبار وتغطية تدريبات، بل يفترض أن يقدم صورة واضحة عن تحضيرات المنتخب، وأن ينقل المعلومة للجمهور بشفافية، وأن يجيب عن الأسئلة الصعبة قبل أن تتحول الأخطاء إلى أزمات.

أما عندما تكون الجماهير تبحث عن الحقيقة من مصادر خارجية، وتنتظر تفاصيل المعسكر والقائمة والاستعدادات والتغييرات، فهنا يجب أن تُطرح أسئلة جدية حول أداء المنظومة الإعلامية نفسها.

لا أحد يطلب من الاتحاد صناعة انتصارات من لا شيء، لكن من حق الجمهور معرفة: كيف تم الإعداد؟ ما هي أهداف المعسكر؟ ما الذي تحقق؟ وما الذي لم يتحقق؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تظهر النتائج بهذا الشكل؟

والأمر لا يتعلق بهذه المباراة وحدها.

المنتخب اليمني حقق في يونيو إنجازًا مهمًا بالتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 بعد تصدر مجموعته في التصفيات، وهو ما رفع سقف طموحات الجماهير.

لكن الإنجاز الآسيوي لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لأي أخطاء لاحقة.

المنتخب يحتاج إلى مشروع، لا إلى ردود أفعال.

يحتاج إلى إعداد طويل، مباريات قوية، استقرار فني وإداري، متابعة حقيقية للاعبين، وإدارة إعلامية محترفة تضع الجمهور أمام الصورة كاملة.

أما اختزال كل شيء في «ظروف اليمن» فلم يعد كافيًا.

نعم، الظروف صعبة، والكرة اليمنية تعاني منذ سنوات من تحديات كبيرة، لكن السؤال الذي يحق للجمهور طرحه هو:

ماذا فعل الاتحاد لتقليل أثر هذه الظروف؟

اليوم، بعد السقوط أمام الإمارات، الكرة في ملعب اتحاد الكرة.

الجمهور اليمني لا يبحث عن شماعة، ولا يريد تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية ما حدث.

الجمهور يريد كشفًا واضحًا للحساب:

من خطط؟
من أعد؟
من تابع؟
من قصّر؟
ومن سيتحمل المسؤولية؟

أما الحديث عن «النوم في القاهرة» أو تقصير اللجنة الإعلامية، فينبغي أن يتحول من اتهامات متداولة إلى أسئلة موثقة وإجابات واضحة من الاتحاد نفسه.

فالمنتخب ملك للجمهور اليمني، وليس ملكًا لأشخاص أو لجان.

والهزيمة أمام الإمارات ليست نهاية الطريق… لكنها بالتأكيد جرس إنذار يجب ألا يمر مرور الكرام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com