دونيس.. بين الإقالة والنفي الإنجاز قال كلمته

في كرة القدم، لا تكفي الإنجازات أحياناً لحماية المدرب من عواصف النقد، ولا تضمن البطولات دائماً أن يكون طريقه إلى الاستمرار مفروشاً بالورود. فبين فرحة التتويج وقلق المستقبل، تقف حكايات كثيرة تكشف أن مهنة التدريب لا تخضع للنتائج وحدها، بل تتداخل فيها الحسابات الإدارية، وضغوط الجماهير، وتطلعات الاتحادات، وما يُرسم من خطط للمستقبل.
وهنا تبرز حكاية المدرب اليوناني جورجيوس دونيس مع المنتخب السعودي، الذي قاده إلى التتويج بلقب كأس الخليج العربي «خليجي 27»، بعد الفوز على المنتخب الإماراتي بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية، ليمنح الأخضر لقباً طال انتظاره، ويعيد البسمة إلى جماهيره التي كانت تتطلع إلى رؤية منتخبها على منصة التتويج.
لم يكن الطريق إلى الكأس سهلاً، فقد احتاج المنتخب السعودي إلى الانضباط والعمل الجماعي والقدرة على تجاوز الضغوط في مباريات البطولة، حتى نجح في بلوغ النهائي وحسم اللقب. وكان لدونيس دور في تنظيم الفريق وتعزيز الروح التنافسية بين لاعبيه، الأمر الذي جعل التتويج ثمرة لعمل جماعي شارك فيه اللاعبون والجهاز الفني والإداري.
لكن المفارقة التي أثارت الجدل جاءت بعد الإنجاز، حين بدأت الأنباء تتداول بشأن مستقبل المدرب، ووصلت بعض التقارير إلى الحديث عن إقالته والبحث عن بديل لقيادة المنتخب في المرحلة المقبلة، استعداداً للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027.
وهنا يبرز السؤال الذي يستحق النقاش: كيف يمكن لمدرب أن يقود منتخباً إلى منصة التتويج، ثم يجد نفسه وسط أحاديث عن الرحيل قبل أن يجني ثمار نجاحه؟
إن تقييم المدربين لا ينبغي أن يُختزل في مباراة واحدة، ولا أن يتحول إلى قرار متسرع تحت ضغط الشائعات أو ردود الأفعال. فالبطولات تمنح المدرب رصيداً من الثقة، لكنها لا تعفيه من التقييم الموضوعي، كما أن الإخفاق في بعض المباريات لا يعني بالضرورة نهاية المشروع الفني.
ومن حق الاتحاد السعودي أن يضع خططه للمستقبل، وأن يبحث عن أفضل الخيارات التي تخدم المنتخب، لكن من حق الشارع الرياضي أيضاً أن يفهم الأسس التي تُبنى عليها القرارات، وأن يرى معايير واضحة في تقييم الأجهزة الفنية، بعيداً عن تضارب الأخبار والتكهنات التي تسبق أحياناً المواقف الرسمية.
إن المرحلة المقبلة تتطلب الاستقرار والوضوح، ولا سيما أن استضافة كأس آسيا 2027 تمثل محطة مهمة لكرة القدم السعودية، وتضع المنتخب أمام مسؤولية كبيرة في المنافسة على اللقب القاري. ومثل هذه الاستحقاقات تحتاج إلى رؤية فنية متكاملة، وإلى قرارات تستند إلى تقييم الأداء والنتائج، لا إلى ضجيج اللحظة.
أما دونيس، فإن فوزه بكأس الخليج يمثل محطة مهمة في تجربته مع الأخضر، ويمنحه حق التقييم على أساس ما قدمه خلال البطولة، وما يستطيع تقديمه في المرحلة المقبلة. فالحكم النهائي على أي تجربة تدريبية يجب أن يكون منصفاً، يجمع بين قراءة النتائج وتحليل الأداء والنظر إلى الأهداف المستقبلية.
ولأن الحقيقة أهم من العنوان، لا بد من الإشارة إلى أن الاتحاد السعودي لكرة القدم نفى رسمياً، في الثامن من أكتوبر 2026، الأنباء المتداولة عن إقالة دونيس، مؤكداً استمراره في قيادة المنتخب وعدم اتخاذ قرار بتغيير الجهاز الفني.
وهكذا، فإن العنوان الذي يقول إن دونيس فاز بالكأس وخسر منصبه يعكس المفارقة التي صنعتها الشائعات، لا قراراً رسمياً بالإقالة. وبين فرحة التتويج وضجيج الأخبار، تبقى الرسالة الأهم أن كرة القدم لا تُدار بالانطباعات، وأن احترام الإنجاز لا يتعارض مع النقد، كما أن الطموح إلى المستقبل لا يبرر تجاهل ما تحقق في الحاضر.



